مزارع الرياح البحرية في بحر الشمال.. تداعيات محتملة على النقل الطبيعي للرواسب (تقرير)
نوار صبح
تؤدي توسعة مزارع الرياح البحرية في بحر الشمال إلى تغييرات ملحوظة في النقل الطبيعي للرواسب على نطاق واسع، ما يؤثّر في وظائف النظام البيئي لقاع البحر وترسيب الكربون العضوي.
وتشير الأبحاث إلى أن المزارع البحرية في بحر الشمال قادرة على تغيير صافي تدفقات نقل الرواسب بنسبة تصل إلى 30% محليًا، والحدّ من تراكم الطمي في مراكز الترسيب القائمة، وإنشاء مراكز ترسيب جديدة من خلال التأثيرات التراكمية طويلة الأجل.
من ناحية ثانية، فإن هذه التحولات، الناتجة عن تغيرات في الطبقات والتيارات المتبقية، تُعيد توزيع ما يصل إلى 1.5 مليون طن من الطمي و0.07 مليون طن من الكربون العضوي الجزيئي سنويًا، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وتحتفظ مزارع الرياح بنحو 1.5% من مدخلات الرواسب النهرية السنوية إلى المحيط، ما يؤثّر في الاتصال مع الأنظمة القريبة من الشاطئ، ما يؤكد ضرورة مراعاة التأثيرات على مستوى النظام بأكمله في التخطيط المكاني البحري.
مزارع الرياح البحرية في أوروبا
تُعدّ مزارع الرياح البحرية ركيزة أساسية في إستراتيجية الاتحاد الأوروبي للطاقة المتجددة، حيث يهدف التكتل بحلول عام 2050 إلى زيادة القدرة الإنتاجية في بحر الشمال بأكثر من 10 أضعاف.
وتُظهر دراسة حديثة أجراها معهد هيلمهولتز-زنتروم هيريون (Helmholtz-Zentrum Hereon) أن توسيع مزارع الرياح يُمكن أن يُغيّر النقل الطبيعي للرواسب وترسيبها على نطاق واسع وعلى المدى الطويل، إذ يتأثر خليج هيليغولاند بذلك بوضوح.
وقد نشر الباحثون نتائج دراستهم في مجلة "نيتشر كوميونيكيشن إيرث آند إنفيرونمنت" Nature Communications Earth & Environment.

إعادة توزيع الرواسب والكربون
تتحرك الجزيئات العالقة باستمرار في بحر الشمال، نتيجةً لتحريك الرواسب المحلية في قاع البحر بفعل الأمواج والتيارات، بالإضافة إلى المواد التي تحملها مياه المحيط الأطلسي عبر القناة الإنجليزية، أو من الأنهار.
وتنتقل هذه المواد عبر دورات متكررة من الترسيب وإعادة التعليق حتى تتراكم في النهاية على شكل طين في المناطق الأكثر هدوءًا حيث تكون التيارات ضعيفة.
وتُشكّل توربينات الرياح البحرية حواجز في الهواء والماء، إذ تؤثّر في تدرج طبقات مياه البحر إلى طبقات دافئة وأخرى باردة، وتُبطئ التيارات على مساحة واسعة في بحر الشمال، بحسب ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.
وتُحدد هذه العوامل طريقة انتقال الطين والجزيئات العضوية عبر المحيط وأماكن ترسبها.
وقد اكتشف الباحثون مؤخرًا أن مزارع الرياح القائمة في بحر الشمال تُسبّب إعادة توزيع مكانية كبيرة لهذه الرواسب، ما يؤثّر فيما يصل إلى 1.5 مليون طن من الطين سنويًا، بالإضافة إلى الكربون المرتبط به.
وتتكون الرواسب جزئيًا من بقايا الحيوانات والنباتات البحرية النافقة.
وتحتوي هذه المواد العضوية على الكربون العضوي الجزيئي (POC)، الذي يغوص إلى قاع البحر مع الجزيئات ويمكن تخزينه هناك لقرون.
ولذلك يُشار إلى قاع البحر باسم بالوعة الكربون، وبذلك، تُسهم المحيطات إسهامًا كبيرًا في عزل الكربون عالميًا وتساعد في التخفيف من آثار تغير المناخ.

تأثير توربينات الرياح البحرية في تيارات الهواء والمحيط
استعمل الباحثون نموذجًا حاسوبيًا جديدًا يجمع، للمرة الأولى، حسابات الغلاف الجوي والأمواج والتيارات ونقل الرواسب في بحر الشمال، وتستند البيانات إلى دراسات سابقة أجراها معهد هيلمهولتز-زنتروم هيريون بشأن تأثير توربينات الرياح البحرية في تيارات الهواء والمحيط.
وأفاد الباحثون بأن محاكاتهم تشير إلى أن هذه الكميات ستتراكم على مدى العقود المقبلة، مع توسُّع مزارع الرياح البحرية في بحر الشمال.
في المقابل، قد يؤثّر ذلك في الأداء طويل الأمد للنظام البيئي وتخزين الكربون في بحر الشمال، بحسب ما تقول المؤلفة الرئيسة للدراسة لدى معهد هيريون لأنظمة السواحل - والتحليل والنماذج، جيايو تشين.
تجدر الإشارة إلى أن نحو 52% من إجمالي إعادة توزيع الرواسب يحدث في خليج هيليغولاند، وهذا يُبرز هذه المنطقة بصفتها الأكثر تأثرًا،
في خطوة لاحقة، يخطط الباحثون لدراسة طريقة تأثير هذه التغيرات تحديدًا في المناطق الساحلية الحساسة للغاية مثل بحر وادن، الذي يعتمد على إمداد مستمر من الرواسب للتعويض عن ارتفاع مستوى سطح البحر، لتحديد مدى تأثير هذه التأثيرات في دور المحيط كمستودع للكربون.
وتقول تشين، إنه بفضل الفهم المُحسّن لتوزيع الرواسب وتخزين الكربون في بحر الشمال، يُمكن تقييم المخاطر طويلة الأجل التي تُهدد استقرار السواحل، وسلامة الملاحة البحرية، ووظائف النظم البيئية في خليج هيليغولاند.
موضوعات متعلقة..
- شحن السفن الكهربائية في مزارع الرياح البحرية.. شركتان تستكشفان الفكرة (تقرير)
- ما الفرق بين مزارع الرياح البحرية التقليدية والعائمة؟
- مزارع الرياح البحرية الأميركية تتلقى صدمة جديدة من ترمب
اقرأ أيضًا..
- تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية على أسواق الطاقة (تغطية خاصة)
- تقارير وحدة أبحاث الطاقة حول "مستجدات الغاز المسال العربية والعالمية في 2025"
- الهيدروجين في الدول العربية (ملف خاص)
المصادر:
- مزارع الرياح في بحر الشمال قد تُعيد تشكيل تدفقات الرواسب بمقدار 1.5 مليون طن سنويًا، من منصة "فيز.أورغ"
- مسارات نقل الرواسب ودفن الكربون العضوي تتأثر بمزارع الرياح البحرية في البحار القارية، من مجلة "نيتشر"





