المفاعلات النووية الصغرى.. فوائد تفوق التكاليف ومخاطر محتملة (تقرير)
نوار صبح
- الطاقة النووية صناعة قوية ومحفوفة بالمخاطر تشهد تطورات سريعة
- يبدو أن الإدارة الحالية حريصة على تعزيز قدرة أميركا على توليد الكهرباء بالطاقة النووية
- التوجه نحو استعمال المفاعلات النووية الصغرى في التطبيقات المدنية اكتسب زخمًا العام الماضي
- المفاعلات النووية لم تشهد تقدمًا تقنيًا يُذكر منذ مدة طويلة
على الرغم من أن المفاعلات النووية الصغرى (microreactors) تمثّل إحدى التقنيات التي صُممت لتوليد كميات كبيرة من الكهرباء، يسلّط الباحثون والخبراء الضوء على فوائدها مقارنة بتكاليفها، وعلى المخاطر المحتملة لاستعمالها.
حاليًا، يُشير مصطلح "الطاقة النووية" في السياقات العملية إلى الانشطار النووي، أي فصل الجسيمات الثقيلة لتوليد كميات هائلة من الطاقة، والانتقال إلى الاندماج النووي، الذي يجمع جسيمين خفيفين، لإنتاج طاقة هائلة بتكلفة بيئية قليلة.
تجدر الإشارة إلى أنه لكل بديل من بدائل الوقود الأحفوري نصيبه من المعارضين والمشكلات المستمرة، لكن الجدل الدائر بشأن الطاقة النووية يُعدّ من أبرزها، على الأقل من الناحية الإعلامية، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
رغم ذلك، لا شك أن الطاقة النووية صناعة قوية ومحفوفة بالمخاطر تشهد تطورات سريعة، وغالبًا ما تتدخل الحكومات، ويظل التوازن بين الابتكار والسلامة دائمًا تحديًا كبيرًا.
توليد الكهرباء بالطاقة النووية
يبدو أن الإدارة الأميركية الحالية حريصة على تعزيز قدرة البلاد على توليد الكهرباء بالطاقة النووية، بما في ذلك مبادرات لإدخال المفاعلات النووية الصغرى -وهي مفاعلات نووية صغيرة الحجم وقابلة للنقل- إلى شبكات الكهرباء الأميركية في المواقع النائية والقواعد العسكرية والعمليات التجارية.
ولا تُعدّ المفاعلات النووية الصغرى حديثة العهد؛ فقد طُرحت فكرتها عام 1939 للاستعمال العسكري، وعرضت وكالة الفضاء الأميركية ناسا (NASA) نظامًا نوويًا صغيرًا وخفيف الوزن للمركبات الفضائية عام 2018.
واكتسب التوجه نحو استعمال المفاعلات النووية الصغرى في التطبيقات المدنية زخمًا العام الماضي بفضل مبادرة "دوم" (DOME) التابعة لوزارة الطاقة الأميركية، التي من المقرر أن تبدأ مشروعاتها التجريبية في ربيع عام 2026.

دور المفاعلات النووية الصغرى
سلّط خبراء ومختصون الضوء على دور المفاعلات النووية الصغرى، وهل ستفوق فوائدها تكاليفها، وبعض مزاياها إلى جانب المخاطر المحتملة لاستعمالها.
ويشير الرئيس السابق لأبحاث الفيزياء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رالف كايزر، إلى أن المفاعلات النووية لم تشهد تقدمًا تقنيًا يُذكر منذ مدة طويلة.
ويضيف أن المفاعلات المعيارية الصغيرة (SMRs) تُتيح إمكان طرح تقنيات أكثر أمانًا وحداثة في السوق، وهذا أمرٌ إيجابي.
وكانت الفكرة الأصلية للمفاعلات المعيارية الصغيرة هي إنتاجها بكميات كبيرة وتوصيلها مغلقة، وتشغيلها لعقود، ثم استبدالها بالكامل.
ورغم أن معظم مفاهيم المفاعلات المعيارية الصغيرة الحالية، التي تقترب من التطبيق العملي، لم تعد تتبع هذه الفكرة، يرى كايزر أنها كانت مفيدة.
ويمكن استعمال المفاعلات المعيارية الصغيرة في تطبيقات أخرى غير إنتاج الكهرباء، مثل توفير الحرارة اللازمة للعمليات الصناعية.
ويمكن استعمال المفاعلات الأصغر حجمًا في الدفع البحري، بديلًا لمحركات الديزل في سفن الحاويات الكبيرة.
وتُعدّ المفاعلات النووية الصغرى بالغة الأهمية في مجال الفضاء، أي في القواعد المستقبلية على سطح القمر أو المريخ.
القلق إزاء المفاعلات النووية الصغرى
يقول مدير سلامة الطاقة النووية، اتحاد العلماء المعنيين، إدوين ليمان، إنه يشعر بالقلق إزاء المفاعلات النووية الصغرى.
ويوضح أن هذا المنتج -شأنه شأن العديد من المنتجات الأخرى عديمة الجدوى أو الخطيرة التي تُفرض على العامة من قِبل قطاع التكنولوجيا الخارج عن السيطرة- هو "ابتكار" لم يطلبه أحد ولا يحتاج إليه أحد.
ويضيف أن المفاعلات النووية الصغرى غير اقتصادية على الإطلاق، وإذا نُشِرَت على نطاق أقرب مما يأمله مؤيدوها، فسوف ترفع أسعار الكهرباء للجميع.
ويتابع أنه نظرًا لارتفاع تكلفة المفاعلات النووية الصغرى، يسعى مطوروها إلى تقليل التكاليف قدر الإمكان، على حساب الصحة العامة والسلامة وحماية البيئة.
وفي حال الموافقة عليها من قِبل الجهات التنظيمية الملتزمة، فستفتقر هذه المفاعلات إلى أنظمة التبريد الاحتياطية، والدروع الواقية من الإشعاع، وهياكل الاحتواء الموجودة في المفاعلات التقليدية.
وقد توضع بالقرب من المناطق المأهولة بالسكان، وسيعمل بها عدد قليل جدًا من المشغلين ورجال الأمن، إن وُجدوا أصلًا.
ونتيجة لقلة الحماية أو انعدامها، قد تتحول المفاعلات النووية الصغرى، في الأيدي الخطأ، إلى سلاح إرهابي فتاك.
ويؤكد ليمان أنه لا داعي للقلق: فاحتمال وصول المفاعلات النووية الصغرى إلى مناطق السكن في أيّ وقت قريب ضئيل.
في المقابل، فإن الجداول الزمنية غير الواقعية التي تسعى شركات المفاعلات النووية الصغرى إلى الالتزام بها ستضمن عمليًا أن يكون الجيل الأول منها معيبًا وغير موثوق به في أحسن الأحوال، وخطيرًا للغاية في أسوَئها.
ومن المرجّح أن تبقى أيّ مفاعلات نووية صغرى تُنشَر مجرد تحف أثرية، تُشكّل عائقًا أكثر منها عونًا لأيّ عميل يحتاج إلى كهرباء موثوقة وبأسعار مناسبة.

بساطة المفاعلات النووية الصغرى
يقول المدير التقني الوطني لدى برنامج المفاعلات النووية الصغرى التابع لمكتب الطاقة النووية بوزارة الطاقة الأميركية، جون جاكسون، إن ما يميز المفاعلات النووية الصغرى هو بساطتها النسبية وتعدُّد استعمالاتها.
ويوضح أنه يُمكن نقل هذه المفاعلات بالشاحنات أو القطارات، ما يُتيح توفير كهرباء موثوقة لأماكن لطالما عانت من ارتفاع تكاليف الطاقة أو صعوبة الوصول إليها، مثل المنشآت العسكرية، والمجتمعات الريفية النائية، ومراكز الإغاثة من الكوارث الطبيعية، والمواقع الصناعية.
وقد صُممت هذه المفاعلات للعمل لعدّة سنوات دون الحاجة إلى إعادة التزود بالوقود، وللتنظيم الذاتي، ولتُصنع بالكامل في المصنع وتُركّب في الموقع.
وهذا يُمثّل قيمة مضافة مختلفة تمامًا عن الطاقة النووية التقليدية، ويفتح آفاقًا جديدة للوصول إلى الطاقة لم تكن متاحة من قبل.
رغم ذلك، توجد تحديات حقيقية يجب تجاوزها، فالتكاليف الأولية مرتفعة نوعًا ما، ولكن مع بناء المزيد من الوحدات، ستتطور عمليات التصنيع، ما سيؤدي إلى انخفاض هذه التكاليف بشكل ملحوظ.
ومع اختبار مختبر أيداهو الوطني التصاميمَ الجديدة والتحقق من صحّتها، والدعم الفيدرالي القوي، والعروض التوضيحية المتوقعة خلال العام المقبل، يرى جاكسون أن هناك سببًا وجيهًا للتفاؤل بشأن مستقبل هذه التقنية.
موضوعات متعلقة..
- المفاعلات النووية الصغيرة قد تخرج من المنافسة التجارية.. ما السبب؟
- المفاعلات النووية الصغيرة تجذب شركات بريطانية
اقرأ أيضًا..
- تقارير وملفات خاصة من وحدة أبحاث الطاقة
- الطاقة الشمسية في الدول العربية
- تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
المصدر:





