التقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير الغازتقارير الكهرباءسلايدر الرئيسيةعاجلغازكهرباءملفات خاصة

تكلفة انقطاع الغاز الإسرائيلي عن الأردن.. وتعرفة الكهرباء (تعليق رسمي)

الأردن - رهام زيدان (تغطية خاصة)

يستمر انقطاع الغاز الإسرائيلي عن الأردن منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير/شباط الماضي، وسط محاولات لاستعادة الضخ، وتقليل تكلفة البدائل على عمان.

وفي هذا السياق، كشف رئيس هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن الأردنية، المهندس زياد السعايدة، عن نقاشات بشأن إعادة ضخ الغاز الإسرائيلي إلى الأردن، بين شركة الكهرباء الوطنية و"شيفرون" الأميركية المشغّلة لحقل ليفياثان، مشيرًا إلى أن الشركة ما تزال تتذرع ببند الظروف القاهرة.

وقال السعايدة، خلال لقاء نظّمته جمعية إدامة للطاقة والبيئة والمياه (اليوم الإثنين 30 مارس/آذار 2026) بتغطية خاصة من منصة الطاقة المتخصصة (الصادرة من واشنطن)، إن الأردن يواجه "أزمة صعبة" تختلف في طبيعتها عن الأزمات السابقة.

وأضاف أنه في الوقت ذاته تكشف المتغيرات الحالية عن تحسّن نسبي في قدرة المملكة على التعامل مع الصدمات، مقارنة بما كان عليه الوضع عام 2011.

وأكد السعايدة أنه لن يُنظَر في التعرفة الكهربائية حاليًا، إلّا أنه يمكن إعادة النظر في بند فرق أسعار الوقود المثبّتة قيمته عند صفر منذ العام 2020.

وأشار إلى أن الأزمة الحالية تمثّل اختبارًا حقيقيًا لخطط الطوارئ وكفاءة البنية التحتية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تحقيق توازن دقيق بين استمرار الخدمة وتقليل الكلف.

وبيّن السعايدة أن الدولة تعمل على تنويع مصادر الطاقة والبحث عن بدائل، لتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مصدر واحد، خاصةً في ظل الأوضاع الإقليمية غير المستقرة، في وقت تفرض فيه التطورات الإقليمية المتسارعة ضغوطًا متزايدة على قطاع الطاقة في الأردن.

وجاءت تصريحات "السعايدة" بالتزامن مع إجراءات ترشيد أعلنتها الحكومة للمؤسسات والدوائر الرسمية والهيئات العامة التابعة لها.

تكلفة انقطاع الغاز الإسرائيلي عن الأردن

قال زياد السعايدة، إن الأثر المالي للأزمة على قطاع الطاقة نتيجة انقطاع الغاز الإسرائيلي عن الأردن بلغ نحو 100 مليون دينار شهريًا (141 مليون دولار أميركي)، نتيجة ارتفاع تكلفة التوليد، التي صعدت من نحو 11 قرشًا إلى أكثر من 15 قرشًا للكيلوواط (ما يعادل 150 فلسًا).

(الدينار الأردني = 1.41 دولارًا أميركيًا)

زياد السعايدة خلال حديثه في لقاء "إدامة"
زياد السعايدة خلال حديثه في لقاء "إدامة" - الصورة خاصة بمنصة الطاقة

وكشف السعايدة عن نقاشات جارية بين شركة الكهرباء الوطنية وشركة شيفرون بشأن تطبيق الأخيرة لبند "الظرف القاهر"، وإمكان إعادة تشغيل الحقل، وضخ الغاز إلى المملكة.

وأكد أن الحكومة تعمل على تنويع مصادر الطاقة والبحث عن بدائل، لتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مصدر واحد، خاصةً في ظل الأوضاع الإقليمية غير المستقرة.

وأشار إلى تنسيق مستمر بين مختلف مكونات قطاع الطاقة، بما يشمل: شركات الكهرباء والمشتقات النفطية، والشركات اللوجستية، إضافة إلى المصفاة وشركة الكهرباء الوطنية، وشركات التوليد والطاقة المتجددة.

توجه لإعادة النظر في بند الوقود على فواتير الكهرباء

أوضح زياد السعايدة -في تصريح لمنصة الطاقة المتخصصة- أن لجنة التسعير ستتولى إجراء المراجعات اللازمة بما يضمن وصول الخدمة لجميع المواطنين والقطاعات بشكل مستدام.

وقال، إنه حتى هذه اللحظة لا يوجد أيّ تغيير على تعرفة الكهرباء، إلّا أنه من الممكن إعادة النظر في بند فرق أسعار الوقود في الفواتير والمثبت حاليًا عند قيمة صفر، شهريًا وفق المعادلة المعتمدة والتسعير العالمي.

ومع ذلك، أكد أن شركة الكهرباء الوطنية ستتحمل هذا العبء الإضافي فيما يتعلق بقطاع الكهرباء.

وأكد أيضًا أن مخزون المشتقات النفطية متوافر في جميع محطات المحروقات ولدى الشركات التسويقية، بما في ذلك مخزونات الوقود الثقيل والديزل اللازمة لضمان استدامة إيصال التيار الكهربائي لجميع المواطنين.

وأضاف أن سلاسل التوريد متوفرة عبر البحر والبر، مشيرًا إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في الارتفاع العالمي لأسعار النفط ومشتقاته، ما يشكّل ضغطًا كبيرًا على القطاع.

وبيّن أنه لم تُفعَّل خطط الطوارئ حتى الآن، في ظل كفاءة عمل مشغل النظام، وتوفُّر مخزونات كافية من الوقود، إذ تلتزم الشركات بالاحتفاظ بمخزون يكفي لمدة أسبوعين، في حين تُراقب محطات المحروقات للحفاظ على حدّ أدنى يبلغ 40%.

وأوضح أن الشكاوى المتعلقة بنقص الديزل مؤخرًا كانت ناتجة عن تحديات لوجستية في النقل، وقد جرى التعامل معها سريعًا، مؤكدًا أن الخدمة في المملكة مستقرة، وتفوق في بعض الأحيان ما هو متاح في دول أخرى.

ويمتدّ هذا التنسيق إلى الجوانب السيبرانية -وفقًا للسعايدة- في ظل الاعتماد المتزايد على الأنظمة الرقمية، إذ تتوفر جاهزية عالية للتعامل مع أيّ تهديدات، بالتعاون مع المركز الوطني للأمن السيبراني.

وأثبتت الشبكة الكهربائية مرونتها، إذ لم تتأثر حتى في ظل الظروف الطارئة، بما في ذلك حادثة سقوط شظايا على خطوط الكهرباء شرق المملكة، التي جرى التعامل معها خلال أقل من نصف ساعة.

جانب من حضور لقاء "إدامة"
جانب من حضور لقاء "إدامة" - الصورة من الجمعية المنظمة

حقل الريشة والطاقة المتجددة.. ركيزة رئيسة

أوضح زياد السعايدة أن حقل الريشة سجّل تطورًا ملحوظًا في الإنتاج، إذ ارتفع من نحو 17 مليون قدم مكعبة يوميًا إلى ما بين 80 و90 مليونًا، ما يعزز فرص تقليل الاعتماد على الغاز المستورد.

وقدَّر أنه في حال استكمال البنية التحتية، بما في ذلك إنشاء خطوط الأنابيب، يمكن للحقل أن يغطي نحو ثلث احتياجات المملكة اليومية من الغاز، البالغة نحو 350 مليون قدم مكعبة، في خطوة إستراتيجية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي بحلول عام 2029.

وأشار إلى أن الفارق بين عامي 2011 و2026 يتمثل في امتلاك الأردن اليوم أدوات أفضل للاعتماد على الذات، وفي مقدمتها: مشروعات الطاقة المتجددة التي تسهم بنسبة 27% من مزيج المملكة.

من جانب آخر، قال رئيس مجلس إدارة جمعية "إدامة للطاقة والبيئة والمياه"، الدكتور دريد محاسنة، إن التحدي الرئيس يتمثل في قدرة المملكة على التعامل مع الضغوط في مجال الطاقة، وإيجاد البدائل التي تعوّض نقص موارد، لا سيما النفطية.

وبيّن أن تكلفة الطاقة المتجددة تبقى خيارًا استراتيجيًا لا غنى عنه، مشيرًا إلى أن الاعتماد الكبير على مصادر خارجية، مثل الغاز المستورد، يفرض مزيدًا من التحديات، ما يستدعي التوجه نحو استثمار الموارد المحلية، سواء من خلال تطوير حقول الغاز أو فرص استكشاف النفط مستقبلًا.

وشدد على أن تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص يمثّل ركيزة أساسية في هذا المسار، مؤكدًا ضرورة بناء نموذج مستدام يضمن أمن الموارد ويحدّ من الاعتماد على الخارج.

إجراءات ترشيد حكومية

أعلنت الحكومة الأردنية -في بيان اليوم- إجراءات لترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق في جميع المؤسسات والدوائر الرسمية والهيئات العامة، في ظل الظروف الراهنة.

وتضمنت هذه الإجراءات:

  • منع استعمال المكيفات ووسائل التدفئة في الوزارات والمؤسسات العامة والدوائر الحكومية.
  • منع استعمال المركبات الحكومية إلّا للأغراض الرسمية
  • منع استعمال السيارات خارج أوقات الدوام الرسمي وإلغاء جميع الموافقات والاستثناءات السابقة بهذا الشأن.
  • إيقاف سفر الوفود واللّجان الرسمية إلى الخارج لمدّة شهرين بدءًا من تاريخه، إلّا للضرورة القصوى، وبموافقة مسبقة من رئيس الوزراء.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق