إنتاج فحم الكوك في الولايات المتحدة يهبط 78% منذ 1980
والاستهلاك ينخفض 77%
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

منذ ثمانينيات القرن الماضي، شهد قطاع فحم الكوك في الولايات المتحدة انخفاضًا متواصلًا في الإنتاج والاستهلاك، في مؤشر واضح على انحسار دوره داخل صناعة الصلب الأميركية.
وأظهر تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- أن إنتاج فحم الكوك المستعمل في صناعة الصلب تراجع إلى نحو 10 ملايين طن أميركي (9.07 مليون طن متري) خلال العام الماضي، مقارنة بـ46 مليون طن في عام 1980، مسجلًا تراجعًا حادًا بنسبة 78%.
(الطن الأميركي = 0.907 طنًا متريًا).
في الوقت نفسه، تراجع استهلاك فحم الكوك في الولايات المتحدة إلى 9.3 مليون طن أميركي خلال 2025، مقابل 41 مليونًا قبل أكثر من 4 عقود، بانخفاض يقترب من 77%.
ويمثّل فحم الكوك أحد الركائز الـ3 الأساسية في عملية تصنيع الصلب عبر أفران الصهر، ويُستخرج من الفحم المعدني، وهو فحم قاري منخفض الرماد والكبريت.
ويعمل فحم الكوك كونه مادة مختزلة ووقودًا عند خلطه مع خام الحديد والحجر الجيري داخل فرن الصهر لإنتاج حديد الزهر.
تراجع إنتاج فحم الكوك في الولايات المتحدة
خلال العقود الماضية، تراجع إنتاج فحم الكوك في الولايات المتحدة واستهلاكه نتيجة عاملين رئيسين، وهما تراجع صناعة الصلب وارتفاع قيمة الدولار، بحسب التقرير الصادر عن إدارة معلومات الطاقة، يوم الأربعاء 25 مارس/آذار 2026.
ففي الثمانينيات، واجهت صناعة الصلب الأميركية انهيارًا تزامن مع ارتفاع سريع في قيمة الدولار، ما جعل الصلب المستورد أكثر قدرة على المنافسة مقارنة بالإنتاج المحلي.
وأدى هذا الانكماش في إنتاج الصلب إلى انخفاض حادّ في استهلاك فحم الكوك، ليعكس بدوره انخفاضًا مماثلًا في الإنتاج.
وبعد هبوط إنتاج فحم الكوك في الولايات المتحدة، إلى جانب الاستهلاك، شهد القطاع مرحلة تراجع طويلة وبطيئة نسبيًا، مع تحول صناعة الصلب إلى أفران القوس الكهربائي.
فقد اتجهت المصانع الصغيرة تدريجيًا نحو أفران القوس الكهربائي، حيث تُصهر الخردة المعدنية عند درجات حرارة عالية مع إضافة الأكسجين ومواد، مثل الحجر الجيري، لتشكيل الخبث الذي يزيل الشوائب.
وعادةً ما تكون مصانع أفران القوس الكهربائي أرخص من مصانع الصلب المتكاملة، وتحقق خفضًا كبيرًا في انبعاثات غازات الدفيئة.
وفي 2024، بلغ استهلاك الولايات المتحدة من الفحم المعدني نحو 15 مليون طن أميركي، حيث يُنتج كل طن من الفحم المعدني قرابة 0.7 طن من فحم الكوك، ما يجعل صناعة فحم الكوك المحلي مسؤولة عن أغلب الاستهلاك المحلي للفحم المعدني.
ويخصص الجزء المتبقي من إنتاج الفحم المعدني للتصدير إلى أسواق دولية رئيسة، مثل الهند والبرازيل واليابان.

شركات الصلب في الولايات المتحدة
تعدّ شركتا يو إس ستيل (U.S. Steel)، التي أصبحت فرعًا لشركة "نيبون ستيل" (Nippon Steel) بعد الاستحواذ عليها عام 2025، وكليفلاند كليفز (Cleveland-Cliffs) أكبر شركات الصلب المتكاملة في الولايات المتحدة.
وشكّلت الشركتان أكثر من 60% من إمدادات فحم الكوك لصناعة الصلب المتكامل في 2024، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ويسهم موردو فحم الكوك التجاريون مثل "صن كوك إنرجي" (SunCoke Energy) في تعزيز الإمدادات، مع إمداد المصانع بالكميات المطلوبة لضمان استمرار العمليات الإنتاجية.
وفي أواخر 2025، مددت شركتا "كليفلاند كليفز" و"صن كوك" عقد التوريد بينهما لمدة 3 سنوات، وينص على تسليم الأخيرة 500 ألف طن من فحم الكوك المعدني سنويًا بدءًا من 2026 لشركة كليفلاند كليفز.
وفي المجمل، شهدت صناعة الصلب في الولايات المتحدة تحولًا منذ 1981، حيث ارتفعت حصة المصانع الصغيرة التي تعتمد على أفران القوس الكهربائي من نحو 15% إلى قرابة 70% في 2025.
موضوعات متعلقة..
- فحم الكوك الأسترالي يضاعف التأثير البيئي لصناعة الصلب.. و4 توصيات لخفض الانبعاثات
- بنك شهير يخلف وعده لتمويل مناجم فحم الكوك.. ماذا تغيّر؟
اقرأ أيضًا..
- ارتفاع واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز عبر الأنابيب.. وهذه حصة النرويج والجزائر
- حرب إيران تكشف هشاشة سياسات وكالة الطاقة وبريطانيا للحياد الكربوني
- أسواق الكهرباء في جنوب شرق آسيا تتكيف مع الحرب.. وأمن الطاقة يعود للواجهة
المصدر:





