التقاريرتقارير الكهرباءرئيسيةكهرباء

العدادات الذكية في الأردن.. خطوة على مسار تحول رقمي لمنظومة الكهرباء

الأردن - رهام زيدان

تمثل العدادات الذكية في الأردن حجر الأساس في رحلة التحول الرقمي لقطاع الكهرباء، في ظل اقتراب الجهات المعنية من استكمال نشرها بصورة شبه كاملة على مستوى المملكة.

ويعكس هذا انتقالًا تدريجيًا نحو منظومة كهربائية أكثر تطورًا اعتمادًا على التقنيات الحديثة.

ووصلت نسبة انتشار عدادات الكهرباء الذكية 99% حتى نهاية مارس/آذار 2026، تناغمًا مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي لقطاع الطاقة والكهرباء، التي تتضمن تطوير البنية التحتية لشبكة الكهرباء في المملكة.

وأكد خبراء في حديثهم إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن) أن التحول الرقمي يسهم مباشرة في خفض الفاقد الكهربائي الذي ما يزال يشكل تحديًا رئيسًا، إذ يبلغ الفاقد على شبكات التوزيع نحو 11.85%، مقابل 1.76% على شبكة النقل.

وتشير التقديرات إلى أن خفض الفاقد بنسبة 1% فقط يمكن أن يوفر عشرات الملايين من الدولارات سنويًا.

وتشير البيانات الحديثة إلى تقدم ملموس في هذا المسار، إذ اقتربت شركات الكهرباء من استكمال استبدال العدادات التقليدية في كامل مناطق المملكة، مع توجه رسمي إلى التحول الكامل خلال مدة قصيرة، ما يعكس دخول القطاع مرحلة رقمية متقدمة في إدارة الاستهلاك.

العدادات الذكية في الأردن تغطي 99%

قالت الناطقة الإعلامية باسم هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن الدكتورة تحرير القاق، إن مشروع العدادات الذكية في الأردن يحقق تقدمًا نوعيًا متسارعًا، إذ بلغت نسبة انتشار هذه العدادات نحو 99% من إجمالي الاشتراكات في مختلف مناطق المملكة حتى الآن.

وبيّنت "القاق" أن ما يقارب 2.5 مليون عداد أصبحت عدادات ذكية، موزعة على مختلف القطاعات بما في ذلك القطاع المنزلي، ما يعكس شمولية التحول الرقمي في منظومة الكهرباء ووصوله إلى قاعدة واسعة من المشتركين على مستوى المملكة.

وأضافت أن الإنجاز يأتي في سياق رؤية التحديث الاقتصادي، وفي إطار الدور التنظيمي والتنسيقي الذي تضطلع به الهيئة لتطوير البنية التحتية لشبكات الطاقة الذكية، وتعزيز التحول نحو منظومة كهربائية أكثر كفاءة ومرونة، بما يدعم مستقبل قطاع الطاقة الأردني.

وأوضحت أن نشر العدادات الذكية في الأردن يمثل أحد الحلول الإستراتيجية للحد من الفاقد الكهربائي بشقيه الفني وغير الفني، إلى جانب دورها في تقليل الأعطال ورفع كفاءة التشغيل، عبر الاعتماد على أنظمة رقمية متقدمة تتيح قراءة الاستهلاك وإصدار الفواتير بصورة آلية.

وأشارت "القاق" إلى أن هذه العدادات تتيح للمشتركين متابعة استهلاكهم بصورة شبه لحظية، مع إمكان المراقبة والقراءة عن بُعد، ما يعزز من الوعي بأنماط الاستهلاك والترشيد، ويدعم جهود إدارة الطلب على الكهرباء والتخطيط الحضري المستدام.

المتحدثة الإعلامية باسم هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن الدكتورة تحرير القاق

من العدادات إلى إدارة القرار الكهربائي

قال الخبير في شؤون الطاقة الدكتور فراس بلاسمة إن ملف العدادات الذكية في الأردن لم يعد مشروعًا فنيًا محدود الأثر، بل تحوّل إلى ركيزة في إعادة تشكيل القرار الكهربائي الوطني.

وأضاف أن هذا يأتي ضمن مسار طويل، بدأ بتحديث منظومة النقل والتحكم، وتكرّس لاحقًا في الإستراتيجية الشاملة لقطاع الطاقة 2020-2030، بوصفه توجهًا رسميًا للدولة.

وبيّن بلاسمة أن التحول الذكي لم يكن مجرد استبدال عدادات حديثة بأخرى قديمة، بل مثّل انتقالًا إلى نموذج يعتمد على البيانات والتنبؤ والتحكم، بما أسهم في رفع كفاءة الشبكة، وتقليل الفاقد، وتهيئة البيئة لتطبيق التعرفة الزمنية التي تستهدف إعادة توجيه سلوك الاستهلاك وتحسين كفاءة الاستعمال.

وأشار إلى أن الأردن حقق تقدمًا ملحوظًا في الانتشار الكمي للعدادات الذكية، متجاوزًا المستهدفات الرسمية، إلا أن التحدي لم يعد مرتبطًا بعمليات التركيب، بل بقدرة القطاع على تحويل هذا الانتشار إلى قيمة تشغيلية واقتصادية وسيادية تدعم اتخاذ القرار وتعزز إدارة الطلب والأحمال.

الخبير والمستثمر في قطاع الطاقة المتجددة الدكتور فراس بلاسمة

وأضاف "بلاسمة" أن نشر العدادات الذكية في الأردن شكّل نقطة البداية في مسار التحول، لكنها لم تكن كافية بحد ذاتها، إذ تطلّب بناء شبكة ذكية متكاملة ووجود أنظمة متقدمة لإدارة البيانات، وتكاملًا مؤسسيًا بين الجهات المعنية، إلى جانب تعزيز منظومات الأمن السيبراني لضمان حماية البنية التحتية الرقمية للقطاع.

وأكد أن اختزال المشروع في الجانب التقني فقط كان من شأنه أن يحدّ من أثره الإستراتيجي، مشددًا على أن القيمة الحقيقية لنشر العدادات الذكية في الأردن تتمثل باستعمالها في إدارة الطلب، وتحسين الاستجابة للأعطال، ورفع كفاءة الشبكة، وليس فقط لتحديث آليات القراءة والفوترة.

وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب تطوير إطار وطني موحد لإدارة بيانات الكهرباء، وتفعيل أدوات إدارة الطلب والتعرفة الزمنية، وتعزيز الجاهزية السيبرانية، وربط الاستثمارات بمؤشرات أداء واضحة، بما يضمن انتقال الأردن إلى منظومة كهربائية ذكية قادرة على تحقيق الكفاءة والاستدامة.

وتوفر العدادات الذكية في الأردن بيانات دقيقة وفورية عن الاستهلاك، ما يتيح تقليل الفاقد غير الفني المرتبط بالتلاعب والسرقات، إضافة إلى تحسين دقة الفوترة، وتمكين المشترك من مراقبة استهلاكه بصورة لحظية، ما يمهّد لتطبيق التعرفة المرنة مستقبلًا.

العدادات الذكية وتمكين إدارة الطلب

قال المدير العام السابق لشركة الكهرباء الوطنية، المهندس عبدالفتاح الدرادكة إن قطاع الكهرباء في المملكة شهد خلال العقد الأخير تحولات نوعية متسارعة، مدفوعة بالتقدم التقني والحاجة إلى رفع كفاءة النظام، موضحًا أن العدادات الذكية في الأردن شكّلت محور هذا التحول نحو منظومة رقمية أكثر مرونة وشفافية.

وأضاف "الدرادكة" أن إدخال العدادات الذكية منذ عام 2012 تزامن مع التوسع في أنظمة الطاقة المتجددة، خاصة الشمسية المنزلية، واعتماد صافي القياس ونظام العبور، ما أسهم في تحديث البنية التحتية للشبكة، ووضع الأساس لانتقال تدريجي نحو شبكات كهرباء ذكية قادرة على إدارة الطلب بكفاءة.

وبيّن أن توجه نشر العدادات الذكية في الأردن تعزز ضمن الإستراتيجيات الوطنية، وصولًا إلى إدراجه في رؤية التحديث الاقتصادي لعام 2022، مع بدء التنفيذ الفعلي للتعميم الشامل ابتداء من العام الجاري 2026، ما يعكس ترابط التحول الرقمي مع تطوير قطاع الطاقة.

وأشار إلى أن اعتماد التعرفة الكهربائية المرتبطة بالزمن منذ منتصف عام 2024 يُعد تطبيقًا عمليًا للتحول الذكي، إذ لا يمكن تفعيل هذا النظام دون العدادات الذكية، التي تتيح احتساب الاستهلاك وفق أوقات الاستعمال، بما يحقق عدالة أكبر ويحفّز ترشيد الاستهلاك وتقليل أحمال الذروة.

وأوضح الدرادكة أن العدادات الذكية في الأردن توفر دقة عالية وقراءات لحظية للاستهلاك، إلى جانب إمكان التواصل المباشر مع المشتركين، ما يعزز الشفافية ويحد من الخلافات، كما تتيح تنفيذ عمليات الفصل وإعادة التيار عن بُعد، بما يقلل الكلف التشغيلية ويعزز كفاءة إدارة الشبكة.

وأكد أن العدادات الذكية في الأردن تمكّن المستهلك من إدارة استهلاكه بفاعلية عبر تطبيقات رقمية تتيح متابعة الاستعمال وتحديد أوقات الذروة، ما يساعد على خفض الفاتورة، لافتًا إلى أن تعميمها يمثل خطوة محورية لاستكمال التحول الذكي وبناء نظام كهربائي أكثر كفاءة واستدامة.

المدير العام السابق لشركة الكهرباء الوطنية المهندس عبد الفتاح الدرادكة

2.5 مليون اشتراك كهرباء في الأردن

بلغ إجمالي اشتراكات عدادات الكهرباء المسجلة في الأردن قرابة 2.5 مليون عداد، في حين كان عدد مشتركي الكهرباء نحو مليوني و581 ألف اشتراك وفق آخر إحصائيات صادرة بهذا الشأن عام 2024، مقابل مليونين و533 ألف اشتراك في 2023.

وبلغ عدد العدادات المعتمدة لعام 2024 نحو 919 ألف عداد، مقابل 352 ألف عداد في العام السابق له.

وبلغ نصيب الفرد من استهلاك الكهرباء 1986 كيلوواط/ساعة في العام محل الرصد، مقارنة مع 1890 كيلوواط ساعة في العام السابق له، ما يعكس استقرار مستويات الطلب في المملكة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق