خفض مستهدفات مخزونات الغاز في أوروبا 10% بسبب حرب إيران
حياة حسين
تتجه دول القارة العجوز إلى خفض مستهدفات مخزونات الغاز في أوروبا بنسبة 10% عن المستوى الرسمي الذي حدّده الاتحاد من قبل، لتوفير مرونة كافية للتعامل مع أزمة الواردات الحالية من الشرق الأوسط بسبب حرب إيران.
وكشفت رسالة اطّلعت على تفاصيلها منصة الطاقة المتخصصة، موجّهة من مفوض الطاقة والإسكان الأوروبي دان جورجنسن، إلى الدول الأعضاء في الاتحاد، يحثّهم فيها على خفض مستهدفات المخزونات، وإعادة الملء تدريجيًا، بغرض تلبية الطلب الحالي.
وتواجه أوروبا أزمة بسبب الحرب في إيران وتعطّل إمدادات الغاز المسال، خاصة القطري، في أعقاب هجمات استهدفت مدينة رأس لفان الصناعية، أكبر مركز لإنتاج الغاز المسال في العالم وتصديره.
وكشفت شركة قطر للطاقة عن أضرار كبيرة لحقت بالبنية التحتية، ما ينذر باضطرابات طويلة الأمد قد تمتد إلى 5 سنوات، تؤثر سلبًا في عدد من كبار المستوردين.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة سعد بن شريدة الكعبي، إن الهجمات أسفرت عن تضرُّر وحدتين من أصل 14 وحدة لإنتاج الغاز المسال، إلى جانب وحدة من أصل وحدتَيْن لتحويل الغاز إلى سوائل.
وأضاف: "سنخسر 12.8 مليون طن من الغاز المسال سنويًا لمدة قد تصل إلى 5 سنوات، وهي تعادل 17% من صادرات الغاز المسال القطري، وقد تضطر قطر للطاقة إلى إعلان حالة القوة القاهرة على عقود طويلة الأجل إلى 4 دول، منها اثنتان في أوروبا، هما إيطاليا وبلجيكا".
خفض مخزونات الغاز في أوروبا
حثّ مفوض الطاقة والإسكان دان جورجنسن، الدول الأعضاء في الاتحاد على خفض مستهدفات مخزونات الغاز في أوروبا من المستوى الرسمي الذي حدّده التكتل وهو 90% إلى 80%، حسبما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز.
وطلب حدوث ذلك بسرعة، إذ قال إن "خفض مستوى مخزونات الغاز في أوروبا في أقرب وقت ممكن من موسم التعبئة لتوفير اليقين والطمأنينة للمشاركين في السوق".
وقفزت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 35% يوم الخميس 19 مارس/آذار 2026، بعد تعرّض منشأة غاز مسال في الشرق الأوسط هي مدينة رأس لفان الصناعية في قطر لهجمات قد تؤدي إلى أضرار تمتد لسنوات طويلة حتى يجري إصلاحها؛ بسبب الوقت اللازم لعلاج المنشآت وتوفير قطع الغيار.

وتُعدّ مدينة رأس لفان الصناعية العمود الفقري لصادرات الغاز المسال القطري، إذ تنتج عادةً نحو خُمس الإمدادات العالمية، بطاقة تصل إلى 77 مليون طن سنويًا.
وتضم المدينة التي تمتد على مساحة تقارب 295 كيلومترًا مربعًا، بنية تحتية متكاملة تشمل وحدات إسالة الغاز، ومرافق تخزين، ووحدات فصل المكثفات، بالإضافة إلى مصانع تحويل الغاز إلى سوائل ومصفاة نفطية.
وتشير قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة إلى أن منشآت رأس لفان استحوذت على نحو 19% من صادرات الغاز المسال عالميًا في عام 2025، كما أسهمت شحناتها بأكثر من خُمس استهلاك الغاز في بعض الدول الآسيوية.
إبطاء الاستغناء عن الطاقة الروسية
حذّر مفوض الطاقة والإسكان دان جورجنسن، من أن عودة إنتاج الغاز المسال إلى مستويات ما قبل الحرب في إيران قد تستغرق وقتًا أطول، لذلك "نحتاج إلى استجابة جماعية"، في إشارة إلى طلبه بخفض مستهدفات مخزونات الغاز في أوروبا.
وتُخزّن أوروبا الغاز لتلبية احتياجات فصل الشتاء وضمان أمن الطاقة، وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي: "نحتاج إلى جعل الأهداف أكثر مرونة".
ويوم الأربعاء 18 مارس/آذار 2026، أصدرت المفوضية الأوروبية تعليمات إلى حكومات الدول الأعضاء، تطلب ضرورة التحلي بالمرونة في تطبيق قواعد الاتحاد الأوروبي بشأن واردات الغاز.

وتستهدف تلك الخطوة ضمان ألا يؤدي القانون الذي يُلزم الاتحاد الأوروبي بالتخلص التدريجي من الطاقة الروسية إلى تأخير الإمدادات اللازمة لتحقيق استقرارها خلال الأزمة الإيرانية، حسبما ذكرت وكالة رويترز.
وبعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير/شباط، ولكن من عام 2022 فرضت أوروبا عددًا كبيرًا من العقوبات، واستهدفت التخلص من مصادر الطاقة الروسية، بدأت بالنفط المنقول بحرًا في العام نفسه، وتبعها وقف إمدادات الغاز من نورد ستريم 1.
وقبل حرب روسيا وأوكرانيا، كانت أوروبا تعتمد على الغاز الروسي لتلبية أكثر من 40% من احتياجاتها، وكانت تلك النسبة ترتفع في بعض الدول مثل ألمانيا إلى أكثر من 50%.
موضوعات متعلقة..
- الطقس يحاصر مخزونات الغاز في أوروبا.. هل تصمد القارة خلال الشتاء؟
-
استهلاك مخزونات الغاز في أوروبا يتسارع.. والأسعار تواصل الارتفاع
اقرأ أيضًا..
- استثمارات الغاز المسال في 3 دول.. 107 مليارات دولار مهددة بسبب حرب إيران
-
رفع العقوبات عن النفط الإيراني العالق في البحر.. ورد صادم من طهران
-
المواني العربية المؤهلة لتخزين الهيدروجين.. خريطة الجاهزية والإمكانات الفنية
المصادر:
- أوروبا تحثّ الدول الأعضاء على خفض مخزونات الغاز عن المستهدف من فايننشال تايمز.
- أوروبا تطلب من الدول الأعضاء خفض مخزونات الغاز من رويترز.





