التقاريرتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

مشروعات تخزين الكربون تحت سطح البحر.. جدل حول جدوى الخطط الأميركية (تقرير)

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • شركات نفط أميركية كبرى تخطط لمشروعات ضخمة للتخزين تحت البحر
  • تخزين الكربون تحت البحر بكميات كبيرة ما زال موضع تجربة حول العالم
  • إكسون موبيل تخطط لتخزين 50 مليون طن من الكربون سنويًا بحلول 2030
  • الإعفاءات الضريبية الأميركية تُمنح للشركات لمدة 12 عامًا فقط
  • قيمة الإعفاءات لشركة إكسون موبيل قد تتجاوز 90 مليار دولار حتى 2040

ما تزال مشروعات تخزين الكربون تحت سطح البحر أقل انتشارًا حول العالم، مع استحواذ التخزين البري على أغلب المبادرات حتى الآن.

وتخطط صناعة النفط والغاز الأميركية لاستثمار مليارات الدولارات لإنشاء مشروعات تخزين هي الأكبر من نوعها عالميًا في خليج أميركا (خليج المكسيك سابقًا).

فبحسب تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- تقود شركات إكسون موبيل، وشيفرون، وريبسول مشروعات تخزين الكربون تحت سطح البحر في الولايات المتحدة مدعومة بحوافز ضريبية كبيرة طويلة الأجل.

وتتبنّى هذه الشركات مشروعات طموحة تستهدف تخزين 140 مليون طن متري من ثاني أكسيد الكربون سنويًا في 3 مراكز بحرية ضخمة، بحسب التقرير الصادر عن معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي.

مشروعات تخزين الكربون تحت سطح البحر

تخطط شركة النفط الأميركية الكبرى، إكسون موبيل، لبناء أحد أكبر مشروعات تخزين الكربون تحت سطح البحر في قناة هيوستن الملاحية.

كما تخطط شركة ريبسول الإسبانية لإنشاء مشروع مماثل بالقرب من مدينة كوربوس كريستي بولاية تكساس، أمّا مشروع شيفرون فيقع في منطقة بومنت بورت آرثر بالولاية نفسها.

وحتى الآن، لم تُجْرَ أيّ تجارب أو مشروعات تجارية لتخزين ثاني أكسيد الكربون بهذه الأحجام في أيّ مكان حول العالم، سواء على اليابسة أو تحت البحر.

ففي عام 2024، ظل التخزين الدائم لثاني أكسيد الكربون يدور حول كميات متواضعة لم تتجاوز 10 ملايين طن متري سنويًا حول العالم، منها 3.6 مليون طن متري فقط حُقِنَت في عمليات بحرية.

ويزيد حجم مشروعات تخزين الكربون المقترحة في خليج أميركا 40 مرة على هذا المستوى، ما يشير إلى ضخامة التجارب الأميركية المعلنة في هذا القطاع.

واستأجرت شركات النفط والغاز مساحات شاسعة من الأراضي تحت سطح البحر في مياه تكساس لتخزين ثاني أكسيد الكربون، منها مساحات من الجرف القاري الذي تديره وزارة الداخلية الأميركية.

وبلغ إجمالي المساحات المؤجرة لخدمة مشروعات تخزين الكربون تحت سطح البحر قرابة 2400 ميل مربع، أي ما يقارب مساحة ولاية ديلاوير.

وتتصدر الولايات المتحدة -حاليًا- قائمة أكبر دول العالم من حيث قدرة احتجاز الكربون العاملة، تليها البرازيل وأستراليا، كما يوضح الرسم البياني التالي من إعداد وحدة أبحاث الطاقة:

أكبر الدول في قدرة احتجاز الكربون واستعماله وتخزينه

تحديات مشروعات تخزين الكربون تحت سطح البحر

ما يزال التخزين الدائم لثاني أكسيد الكربون تحت سطح البحر في مراحل أولية من التطوير والتسويق والتوسع عالميًا.

ورغم ادّعاء صناعة النفط والغاز خبرتها الواسعة في إدارة التخزين والحقن، فإن معظم مشروعاتها تقع على اليابسة، كما تعتمد على تقنيات استخلاص النفط المعزز التي تستعمل ثاني أكسيد الكربون لتحفيز استخراج كميات أكبر من المكامن في باطن الأرض.

ويخشى تحليل معهد اقتصاديات الطاقة من التسرع في الانتقال من مشروعات تخزين الكربون البرية محدودة القدرة (مليون طن متري لكل بئر) إلى مراكز التخزين الضخمة ذات القدرة المتجاوزة 100 مليون طن متري سنويًا.

كما يتجاهل مؤيّدو هذه المشروعات أو يقللون من سلسلة مخاطر كبيرة قد تكلف المستثمرين ودافعي الضرائب عشرات المليارات من الدولارات على المدى الطويل، بحسب معدّة التحليل أنيكا جون.

وتتعرض هذه المشروعات -أيضًا- لمخاطر إضافية متمثلة في غياب اللوائح المنظمة لأنشطة احتجاز الكربون وتخزينه في المياه الفيدرالية، وضعف سجل الهيئات الفيدرالية الرئيسة في مجال الرقابة.

وبصورة عامة، فرغم كثرة إعلانات مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه في الولايات المتحدة والعالم خلال السنوات الـ5 الماضية، فإن قدرة الاحتجاز العالمية ما زالت في حدود 60 مليون طن سنويًا، وهو ما يقل كثيرًا عن الأهداف المناخية المطلوبة بحلول عام 2030 وما بعدها.

ويوضح الرسم البياني التالي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- تطور قدرة احتجاز الكربون واستعماله عالميًا منذ عام 2014 حتى عام 2024:

قدرات احتجاز الكربون واستعماله وتخزينه عالميًا (2014- 2024)

حوافز مشروعات تخزين الكربون

يوفر الإعفاء الضريبي (45Q) لاحتجاز الكربون مليارات الدولارات من الإعانات، ويسمح ذلك للشركاء بالحصول على 85 دولارًا لكل طن متري من ثاني أكسيد الكربون الذي يُجرى احتجازه أو تخزينه أو استعماله.

وتستطيع الشركات المطالبة بهذه الإعفاءات لمدة 12 عامًا بمجرد الشروع في بناء المنشأة، كما يمكن للشركة نقل الإعفاء إلى جهات أخرى عبر بيعه، ما يمثّل مصدر دخل إضافي للشركات.

أمّا بالنسبة لمراكز التخزين الكبيرة المخطط لها، فمن المقرر ألّا تطالب الشركات المطورة لها بإعفاءات مباشرة، بل ستحصل عليها من الجهات المصدرة للانبعاثات مقابل النقل والتخلص من الكربون المحتجز.

وتخطط شركة إكسون موبيل لحقن 50 مليون طن متري سنويًا من ثاني أكسيد الكربون في مشروع قناة هيوستن بحلول عام 2030، ترتفع إلى 100 مليون بحلول عام 2040.

وإذا بدأت عمليات الاحتجاز والحقن في عام 2027، فمن المتوقع أن تصل قيمة الإعفاءات التي ستحصل عليها شركة إكسون موبيل -على سبيل المثال- إلى 90 مليار دولار بحلول عام 2040، أي خلال مدة الـ12 عامًا المنصوص عليها في القانون.

ونظرًا لأن الإعفاءات الضريبية ليست متاحة إلّا لمدة 12 عامًا، فقد يتعرض المصدرون لمخاطر مواصلة احتجاز الكربون الكربون في مرافق يتراوح عمرها الافتراضي من 25 إلى 30 عامًا، ما يرجّح توقُّفهم عن تشغيل المعدّات المكلفة عند انتهاء صلاحية الإعفاءات.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

تحديات مشروعات تخزين الكربون تحت سطح البحر، من معهد اقتصادات الطاقة

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق