حرب إيران تختبر سيناريو 200 دولار لبرميل النفط.. ماذا يحدث للسوق؟
هبة مصطفى

فاقمت حرب إيران من التقلبات العنيفة لأسواق الطاقة، وفي القلب منها تسعير برميل النفط، في ظل مخاوف نقص الإمدادات واستمرار تحديات الشحن البحري.
وتناول مقال تحليلي -تابعت منصة الطاقة المتخصصة تفاصيله- بعض السيناريوهات الداعمة 200 دولار لسعر برميل الخام، عقب تحذير إيراني صدر قبل أيام حول مستويات سعرية غير مسبوقة.
ونظرًا لأن النفط من السلع شديدة الحساسية للأحداث الجيوسياسية، فإن الأسعار شهدت قفزات كبيرة على مدار 18 يومًا من عمر الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت في 28 فبراير/شباط 2026.
وقدّم التحليل قراءة شاملة لمتغيرات سوق النفط الحالية، سواء على صعيد الأسعار أو الإمدادات، من بينها موقف مشتري الشحنات الخليجية من الخام ومنتجاته المكررة.
دوافع سيناريو 200 دولار لبرميل النفط
يدور سعر برميل النفط في الآونة الحالية حول نطاق 100 دولار لخام برنت، مرتفعًا بنسبة 65% مقارنة بأسعار مطلع العام الجاري.
وتتأرجح مؤشرات الأسعار تبعًا لمدى التصعيد العسكري والسياسي بين أطراف الصراع، إذ قفزت إلى 120 دولارًا للبرميل خلال تعاملات (الإثنين 9 مارس/آذار الماضي).
وفي الأيام اللاحقة تراجعت الأسعار بمعدل طفيف، إلى أقل أو أعلى قليلًا من مستوى 100 دولار للبرميل، خاصةً عقب تواتر أنباء حول مرونة التفاوض مع بعض الدول على المرور الآمن عبر مضيق هرمز بشحنات محدودة من النفط الخام والمشتقات إلى دول آسيوية.
وتتوافق توقعات قفزة سعر برميل النفط إلى 200 دولار مع معطيات أزمة الطاقة الحالية، خاصةً بعد التهديد الإيراني الداعم لهذا السيناريو.
ويعدّ هذا الطرح أكثر منطقية من التصريحات التي يطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين الحين والآخر حول انخفاض سعري وشيك يصل إلى مستويات قبل الحرب.

متغيرات سوق النفط
تأثرت مؤشرات أسعار النفط العالمية بدخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، واتخاذ التصعيد نطاقًا إقليميًا.
وشهدت سوق النفط متغيرات عدّة منذ اندلاع الحرب، من بينها:
1. مضيق هرمز
تعطّل تدفُّق ما يقرب من 20 مليون برميل يوميًا (ما يقارب خُمس الإمدادات العالمية)، مع تأثُّر حركة الملاحة في مضيق هرمز بالتصعيد الجاري.
2. تصريحات ترمب
تُشكّل تصريحات الرئيس الأميركي عامل ضغط على تذبذب سعر برميل النفط، إذ هبطت الأسعار إلى ما بين 88 و92 دولارًا فور تصريحه الأيام الماضية بانتهاء الحرب، قبل أن يُطلق تصريحات داعمة للتصعيد في اليوم التالي.
وحاليًا، يتطلع المستثمرون إلى "انفراجة" حال نجاح ترمب في حشد قوى عالمية، تضمن حرية المرور في المضيق.
وقال "ترمب" مؤخرًا، أن أسعار الخام ستشهد تراجعًا كبيرًا فور تنفيذ خطّته، غير هذه الرؤية مخالفة لواقع السوق واضطراب الإمدادات ووتيرة التصعيد في الحرب الدائرة، وفق ما ورد بالمقال التحليلي المنشور في رويترز للكاتب "رون بوسو".
3. قفزة الخامات الخليجية
تحركت أسعار بعض الخامات الخليجية -ومن بينها: خام عُمان، ودبي- في ظل المتغيرات الحالية.
وترجع الارتفاعات إلى مخاوف نقص الإمدادات، خاصةً عقب استهداف بعض المرافق والمنشآت ذات الصلة بالقطاع في السلطنة والفجيرة.
- خام عمان
فاق سعر خام عمان (الذي يُصّدر من محطة بعيدة عن مسار مضيق هرمز) 150 دولارًا للتحميل في مايو/أيّار، بعلاوة تصل إلى 51 دولار في برميل النفط فوق خام برنت.
ويمثّل هذا قفزة قياسية، إذ قُدِّر الفارق السعري بين الخامين بنحو 75 سنتًا فقط في فبراير/شباط الماضي.
- خام دبي
سجلت علاوة شراء خام دبي من السوق الفورية زيادة هائلة، من 90 سنتًا الشهر الماضي إلى 56 دولارًا للبرميل يوم (الإثنين 16 مارس/آذار الجاري).
ويوضح الرسم البياني الآتي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- تحرُّك أسعار بعض خامات النفط العربية:

4. الطلب الآسيوي
تتفاقم معاناة مصافي التكرير الآسيوية، في ظل تشكيل إمدادات الشرق الأوسط 60% من واردات القارة من الخام.
وتزداد الأزمة صعوبة مع: استمرار إغلاق مضيق هرمز، وتحدّي توفير شحنات بديلة بصورة فورية.
وقد تضطر مصافي دول القارة إلى إجراءات استثنائية مثل: خفض طاقة التكرير، كاتّجاه مصفاة سينوبك الصينية لخفض إنتاج الشهر الجاري بما يزيد عن 10%.
وأصدرت الصين وتايلاند قرارات حاسمة بحظر تصدير الوقود المكرر، إذ تشهد أسعار المشتقات والمنتجات زيادات كبيرة دفعت سعر برميل وقود الطائرات الآسيوي إلى الاقتراب من 200 دولار للبرميل، بعد مستوى قياسي بلغ 220 دولارًا سُجل الشهر الجاري.
5. الوقود الأوروبي
طالت تداعيات اضطراب إمدادات الخام ومشتقاته من الشرق الأوسط السوق الأوروبية أيضًا.
وقفزت أسعار وقود الطائرات إلى 190 دولارًا للبرميل في مركز تكرير "أمستردام-روتردام-أنتويرب"، متخطيةً أعلى المستويات القياسية المسجلة مسبقًا.
ويرجع ذلك إلى استحواذ القارة العجوز على حصة تصل إلى ثلاث أرباع صادرات الشرق الأوسط من وقود الطائرات عبر المضيق العام الماضي، بنحو 379 ألف برميل يوميًا.
وتوقفت هذه الصادرات بصورة كاملة منذ إعلان إغلاق المضيق، مع اندلاع الحرب.
خسائر وتحديات
قبل اندلاع الحرب، كانت وكالة الطاقة الدولية تدعم توقعات بفائض عالمي بين العرض والطلب يصل إلى 3.7 مليون برميل يوميًا، قبل أن تضرب الأحداث به عرض الحائط.
وبفعل تفاقم الأحداث واتّساع نطاق الأضرار، قد تؤدي الحرب إلى خسارة تزيد على 3 أضعاف البراميل المقدَّرة، حسب تقديرات استند إليها المقال.
ورغم إعلان وكالة الطاقة أكبر عملية سحب من مخزونات النفط (بنحو 400 مليون برميل)، فإن هذه الخطوة لا تبدو كافية بوصفها بديلًا عن تدفّق البراميل وفق المعتاد.
واستبعد الكاتب إمكان الحل الفوري للأزمة، واستئناف حركة الشحن والملاحة عبر مضيق هرمز، مشيرًا إلى توقُّف إنتاج 10 ملايين برميل يوميًا في الشرق الأوسط منذ بدء الحرب، وتستغرق إعادتها ما يتراوح بين أسابيع وأشهر.
وقال الكاتب، إن أسعار النفط ستشهد انخفاضًا كبيرًا فور إزالة قيود المرور في المعبر، غير أن مخاوف التجّار قد تحدّ من التداول.
وكان عدد من الخبراء قد أوضحوا -في تصريحات خاصة سابقة لمنصة الطاقة- أن بلوغ أسعار النفط مستوى 150 دولارًا للبرميل أمر وارد بقوة، حال استمرار الحرب.
وأوضحت الرئيسة التنفيذية لشركة "كريستول إنرجي"، كارول نخلة، أن السوق باتت في مواجهة نقص حقيقي بالإمدادات، وليس مجرد علاوة مخاطر.
وأضافت أن نقص الإمدادات جاء نتيجة:
- اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.
- الهجمات على البنية التحتية للطاقة.
- اضطرار بعض الشركات إلى إعلان حالات القوة القاهرة وتأثُّر الإنتاج.
وأكد الخبراء في تصريحاتهم لمنصة الطاقة المتخصصة أن مستقبل أسعار النفط مرهون بمدّة الصراع والتداعيات على استمرار إغلاق المضيق، وحجم الأضرار في البنية التحتية.
وقالوا، إن حجم توقُّف الإنتاج الإقليمي وتدفقات المنتجات المكررة يتراوح بين 10 و15 مليون برميل يوميًا.
موضوعات متعلقة..
- سعر برميل النفط العماني يكسر حاجز الـ150 دولارًا
- توقعات الطلب على النفط.. 3 مؤسسات تُبدي نظرة متباينة في ظل الحرب
- سعر برميل النفط 2026.. موازنات الدول العربية بين التحوط وتحديات الاستيراد
اقرأ أيضًا..
- صادرات الجزائر من الغاز المسال تقفز 74% منذ بداية حرب إيران
- إنتاج النفط في الشرق الأوسط قد ينخفض 70%.. والعراق الأكثر تضررًا (تقرير)
- الحرب على إيران.. أسواق الطاقة تحت خط النار (تغطية خاصة)
المصادر:





