التقاريرتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

البحث العلمي يدعم استدامة قطاع الطاقة الأردني.. 3 خبراء يوضحون

الأردن - رهام زيدان

تبرز أهمية دعم البحث العلمي لقطاع الطاقة الأردني بوصفه أحد المسارات الرئيسة للتطوير وتعزيز أمن التزود بالإمدادات في المملكة، في ظل التغيرات العالمية المتسارعة واضطرابات سلاسل التوريد.

ويكتسب البحث العلمي أهمية متزايدة مع استمرار اعتماد المملكة على استيراد نسبة كبيرة من احتياجاتها من الطاقة، الأمر الذي يدفع نحو توظيف المعرفة العلمية والتقنية لتطوير الموارد المحلية وتحسين كفاءة الاستهلاك، بهدف خفض التكلفة على الاقتصاد والمستهلك النهائي.

وتُمثّل الأبحاث أداة مهمة لدعم التحول الطاقي وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، خاصةً في ظل توسُّع الاستثمارات في الطاقة الشمسية والرياح، كما تسهم في تطوير حلول تقنية متقدمة تتعلق بإدارة الشبكات الكهربائية ودمج مصادر الطاقة المختلفة، بما يعزز استقرار النظام الكهربائي ويخفض الكلفة.

وتؤدي أبحاث الطاقة دورًا مهمًا لدعم الابتكار في مجالات: التخزين والهيدروجين الأخضر والرقمنة، إضافة إلى تطوير التقنيات المرتبطة بـ: الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، ونقل المعرفة العلمية من المختبرات إلى التطبيقات العملية الداعمة للاقتصاد الوطني.

دور البحث العلمي في قطاع الطاقة الأردني

قال عميد البحث العلمي والابتكار في جامعة الحسين التقنية، الدكتور طارق التوتنجي، إن قطاع الطاقة يُعدّ من أبرز الأولويات الوطنية في الأردن.

وأشار إلى أن البحث العلمي في قطاع الطاقة الأردني -خاصة في المجالات ذات الأولوية- يعود بالنفع على مجموعة من القطاعات الحيوية، في مقدّمتها: الطاقة والمياه، إلى جانب الذكاء الاصطناعي والروبوتات والطائرات المسيّرة والزراعة والأمن الغذائي.

عميد البحث العلمي والابتكار في جامعة الحسين التقنية الدكتور طارق التوتنجي

وأوضح أن المجتمعات الحديثة تعتمد على ما يُعرف بمفهوم "مترابطة الطاقة والمياه والغذاء"، وهي الركائز الأساسية التي تقوم عليها استدامة أيّ اقتصاد أو مجتمع، مؤكدًا أن الطاقة تُمثّل عنصرًا محوريًا ضمن هذه المنظومة.

ولفت إلى أن الأردن يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد مصادر الطاقة، ما يفتح المجال أمام تطوير المصادر المحلية وتعزيز الاستثمار فيها.

وأشار إلى أن الطاقة الشمسية تُمثّل أحد أبرز المجالات الواعدة في مجال الأبحاث، إذ شهدت المملكة استثمارات كبيرة في البنية التحتية للطاقة الشمسية، إلى جانب توسُّع واضح للبحث العلمي في قطاع الطاقة الأردني، موضحًا أن كفاءة الطاقة تُمثّل مجالًا بحثيًا مهمًا يعمل عليه العديد من الباحثين.

وأضاف أن شبكات الكهرباء الذكية تُعدّ محورًا رئيسًا آخر فيما يخصّ دور البحث العلمي في قطاع الطاقة الأردني، إذ تركّز هذه التقنيات على توفير أفضل السبل لدمج مصادر الطاقة المتجددة -مثل الطاقة الشمسية والرياح- مع المصادر التقليدية ضمن المزيج، ما يضمن استقرار النظام الكهربائي وتقليل التكلفة التشغيلية.

وأوضح أن التطورات في الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة تفتح آفاقًا واسعة لزيادة دور البحث العلمي في قطاع الطاقة الأردني، من خلال استعمال الخوارزميات لتحليل البيانات والتنبؤ بأنماط الإنتاج والاستهلاك، ما يساعد على تحسين إدارة الشبكات الكهربائية وتوزيع الطاقة بكفاءة أعلى، إضافة إلى تحقيق أفضل استعمال ممكن للطاقة.

وأكد التوتنجي أن الأمن السيبراني أصبح عنصرًا أساسيًا في منظومة الطاقة الحديثة، نظرًا لحساسية البنية التحتية للطاقة وأهميتها الوطنية، ما يستدعي تطوير أبحاث متقدمة لحماية الشبكات الكهربائية من أيّ هجمات محتملة وضمان استمرار عملها بأمان.

البحث العلمي يقود تطوير التكنولوجيا المحلية

قال الأستاذ المشارك في الجامعة الألمانية الأردنية، الدكتور هاني محسن، إن التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطاقة عالميًا تُبرز دور البحث العلمي في قطاع الطاقة الأردني، بوصفه أداة أساسية لإعادة صياغة مستقبل القطاع، وليس مجرد نشاط أكاديمي.

وأكد أن الانتقال من الاعتماد على استيراد مصادر الطاقة التقليدية -مثل النفط والغاز الطبيعي- إلى اقتصاد قائم على الابتكار، يتطلب تضافر جهود الباحثين والمختبرات البحثية داخل المملكة.

الأستاذ المشارك في الجامعة الألمانية الأردنية الدكتور هاني محسن

وأوضح أن دور البحث العلمي في قطاع الطاقة الأردني يبدأ من تطوير التكنولوجيا المحلية المرتبطة بالقطاع، من خلال مواءمة تقنيات الطاقة المتجددة مع الخصائص البيئية في المملكة، لافتًا إلى أن مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء بلغت نحو 27% بنهاية عام 2024، في ظل توجُّه وطني لرفع هذه النسبة إلى نحو 31% بحلول عام 2030.

وأضاف أن دور البحث العلمي في قطاع الطاقة الأردني يتمثل في فتح آفاق جديدة للبدائل المستقبلية، خاصةً ما يتعلق بالاستفادة من الموقع الجغرافي والإستراتيجي للمملكة في إنتاج الهيدروجين الأخضر، سواء للاستعمال المحلي أو للتصدير، الأمر الذي قد يعزز مكانة البلاد بوصفها مركزًا إقليميًا للطاقة النظيفة ويدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر.

وأشار إلى أن البحث العلمي يسهم كذلك في تعزيز الجدوى الاقتصادية لقطاع الطاقة، من خلال تطوير حلول تقنية في مجال الشبكات الكهربائية الذكية، التي تُمثّل فيها مصادر الطاقة المتجددة عنصرًا رئيسًا، إذ تساعد هذه التقنيات على تقليل الهدر وتحسين كفاءة الاستهلاك وإدارة الطلب على الكهرباء.

وأكد محسن أن دعم الباحثين في الجامعات المحلية والمراكز التقنية يمثّل عاملًا حاسمًا في بناء منظومة طاقة مرنة وقادرة على مواجهة التحديات المستقبلية، مشيرًا إلى أن الاستثمار في دعم البحث العلمي في قطاع الطاقة الأردني يتيح تقليل فاتورة استيراد الطاقة التي سجلت تاريخيًا مستويات مرتفعة، وتعزيز الاعتماد على الموارد المحلية في هذا القطاع الحيوي.

البحث العلمي يدعم الانتقال إلى نظام طاقة ذكي

قالت خبيرة التحول الطاقي والاستدامة المهندسة، ديانا عثامنة، إن قيمة البحث العلمي في قطاع الطاقة بالأردن تكمن في مساعدة البلاد على الانتقال من مرحلة نشر المصادر المتجددة إلى إدارة منظومة طاقة أكثر ذكاءً ومرونة، من خلال أبحاث تطبيقية في مجالات تخزين الطاقة والهيدروجين الأخضر والرقمنة.

وأضافت أن التقدم العلمي في مجالات: إنترنت الأشياء و الذكاء الاصطناعي وإدارة البيانات، يسهم في تطوير الشبكات الكهربائية والعدادات الذكية، خاصةً مع تقدُّم مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي واستمرار تحديث البنية التحتية لقطاع الطاقة.

خبيرة التحول الطاقي والاستدامة المهندسة ديانا عثامنة

وأكدت عثامنة أن التحدي الأبرز لتوظيف البحث العلمي في قطاع الطاقة الأردني لا يتمثل في نقص الرؤية أو الإمكانات، بل في تأمين التمويل المخصص للبحث والتطوير التطبيقي، إذ تشير أحدث البيانات الدولية إلى أن إنفاق المملكة على البحث والتطوير يبلغ نحو 0.7% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين أشار مسؤولون -خلال العام الجاري 2026- إلى أن هذا الإنفاق ما يزال دون 1%.

وأوضحت أن الأردن قدّم خلال السنوات الأخيرة نموذجًا متطورًا في التحول الطاقي على مستوى المنطقة، إذ نجح في رفع مساهمة الطاقة المتجددة بمزيج الكهرباء من أقل من 0.5% عام 2014 إلى نحو 27% بنهاية عام 2024.

وأضافت عثامنة أن هذا التحول ترافق مع توسُّع ملحوظ في الطاقة الشمسية اللامركزية، وتنفيذ برامج لكفاءة الطاقة استفاد منها أكثر من مليوني مواطن، وحققت وفورات تجاوزت 75.3 غيغاواط/ساعة، إضافة إلى وفر مالي يزيد على 16.8 مليون دينار (23.6 مليون دولارًا أميركيًا).

(الدينار الأردني = 1.41 دولارًا أمريكيًا)

وترى عثامنة أن المرحلة المقبلة تتطلب إنشاء صناديق تمويل موجهة للتجارب التطبيقية والمشروعات التجريبية، ودعم حاضنات نقل التقنيات وتعزيز الشراكات بين الجامعات والقطاع الصناعي، بما يسهم في دعم دور البحث العلمي بالقطاع، وتحويل المعرفة البحثية المحلية إلى حلول سوقية، وتعزيز مكانة المملكة مركزًا إقليميًا للطاقة النظيفة والابتكار.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق