أسعار النفط ترتفع 17%.. وخام برنت لشهر مايو فوق 108 دولارات

ارتفعت أسعار النفط نحو 17% خلال تعاملات اليوم الإثنين 9 مارس/آذار 2026، مسجلة أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022 وسط تصاعد مؤشرات على انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط..
وخفض بعض المنتجين الرئيسين الإمدادات، وسيطرت مخاوف من اضطرابات مطولة في الشحن على السوق بسبب تصاعد الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.
وتتجه أسعار النفط إلى تحقيق أكبر قفزة على الإطلاق في يوم واحد، إذ أدت الاضطرابات في حركة ناقلات النفط وتزايد المخاطر الأمنية إلى تباطؤ نشاط الشحن، وجعلت المشترين الآسيويين الذين يعتمدون على النفط الخام من الشرق الأوسط عرضة للخطر مع توقف الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية.
وكانت أسعار النفط قد أنهت تعاملاتها، يوم الجمعة 6 مارس/آذار، على ارتفاع بأكثر من 8.5% لتواصل حصد المكاسب للجلسة السادسة على التوالي مع استمرار انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط جراء الحرب الإيرانية.
أسعار النفط اليوم
بحلول الساعة 07:46 صباحًا بتوقيت غرينتش (10:46 صباحًا بتوقيت مكة المكرمة)، ارتفعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت القياسي، تسليم مايو/أيار 2026 بنسبة 16.68%، لتصل إلى 108.15 دولارًا للبرميل.
وفي الوقت نفسه، قفزت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي، تسليم أبريل/نيسان 2026، بنسبة 13.64%، لتصل إلى 103.30 دولارًا للبرميل، بحسب الأرقام التي تتابعها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) لحظيًا.
ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 31.4% ليصل إلى أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 119.48 دولارًا للبرميل في وقت سابق من اليوم الإثنين، في حين ارتفع سعر خام برنت بنسبة تصل إلى 29% ليصل إلى 119.50 دولارًا للبرميل.
سجل الخامان القياسيان (برنت وغرب تكساس الوسيط) خلال الأسبوع الماضي مكاسب بنسبة 27.2% و35.6% على التوالي، وهي أكبر مكاسب أسبوعية منذ أن شنت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022.
وجاءت المكاسب في أعقاب بدء الحرب في 28 فبراير/شباط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، التي أدت إلى توقف ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز، الذي يحمل عادةً ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية اليومية.

تحليل أسعار النفط
تراجعت مكاسب أسعار النفط بعد أن ذكرت تقارير أن وزراء مالية مجموعة الدول السبع والوكالة الدولية للطاقة سيناقشون اليوم الإثنين إطلاق احتياطيات النفط الإستراتيجية، وعرضت شركة أرامكو السعودية إمدادات فورية من النفط الخام من خلال سلسلة من المناقصات النادرة.
قال المدير الإداري لإستراتيجية الاستثمار في بنك "أو سي بي سي OCBC" في سنغافورة، فاسيو مينون: "ما لم تستأنف تدفقات النفط عبر مضيق هرمز قريبًا وتخف حدة التوترات الإقليمية، فمن المرجح أن يستمر الضغط التصاعدي على الأسعار".
بدأ العراق والكويت خفض إنتاجهما النفطي، إضافةً إلى خفض إنتاج الغاز المسال الذي سبق أن فعلته قطر، بسبب توقف الشحنات من الشرق الأوسط جراء الحرب.
ويتوقع المحللون أن تضطر الإمارات والسعودية إلى خفض إنتاجهما قريبًا مع نفاد مخزونهما النفطي.
استمرت اضطرابات المصافي بسبب تصاعد التوترات في المنطقة، إذ أعلنت شركة بابكو البحرينية حالة القوة القاهرة في أعقاب هجوم وقع مؤخرًا على مجمع مصافيها.
وأفاد المكتب الإعلامي للفجيرة باندلاع حريق في المنطقة الصناعية النفطية بالفجيرة الإماراتية نتيجة سقوط حطام، دون وقوع إصابات.
وأعلنت وزارة الدفاع السعودية في يوم السبت أنها اعترضت طائرة مسيرة كانت متجهة إلى حقل الشيبة النفطي.
ودعم تعيين مجتبى خامنئي خلفًا لوالده علي خامنئي بوصفه مرشدًا أعلى لإيران الإسهام في ارتفاع أسعار النفط، مما يشير إلى عدم تغير المشهد في إيران بعد أسبوع من بدء صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
قال محلل السلع في شركة راكوتين للأوراق المالية، ساتورو يوشيدا: "مع تعيين نجل الزعيم الراحل زعيمًا جديدًا لإيران، أصبح هدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتمثل في تغيير النظام في إيران أكثر صعوبة".
وأضاف: "هذا الرأي عجل بعمليات الشراء، إذ من المتوقع أن تواصل إيران إغلاق مضيق هرمز وشن هجمات على منشآت الدول المنتجة للنفط الأخرى، كما رأينا الأسبوع الماضي"، متوقعًا أن يرتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى 120 دولارًا ثم 130 دولارَا للبرميل في فترة قصيرة نسبيًا.
أسعار الوقود
قد تتسبب الحرب في مواجهة المستهلكين والشركات في جميع أنحاء العالم لأسابيع أو شهور من ارتفاع أسعار الوقود حتى لو انتهى الصراع الذي دام أسبوعًا واحدًا بسرعة، إذ يكافح الموردون بسبب المنشآت المتضررة، وتعطل الخدمات اللوجستية، وارتفاع المخاطر التي تواجه الشحن.
وقال كبير إستراتيجيي السلع في بنك "إيه إن زد ANZ"، دانيال هاينز: "المؤشر التالي سيكون ما إذا كان الوضع سيصل في نهاية المطاف إلى نقطة يضطرون فيها إلى البدء في إغلاق آبار النفط، الأمر الذي لا يؤثر على الإنتاج فحسب، بل يؤخر أيضًا الاستجابة بمجرد انحسار الصراع، وهذا من شأنه أن يدعم أسعار النفط لمدة أطول بكثير".
وانخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الجنوبية الرئيسة بنسبة 70% ليصل إلى 1.3 مليون برميل يوميًا فقط، بسبب عجز البلاد عن تصدير النفط عبر مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران.
وأفاد مسؤول في شركة نفط البصرة الحكومية بأن سعة تخزين النفط الخام قد بلغت أقصى حد لها.
وبدأت مؤسسة البترول الكويتية خفض إنتاج النفط يوم السبت، وأعلنت حالة القوة القاهرة على الشحنات، على الرغم من أنها لم تحدد حجم الإنتاج الذي ستوقفه.
وهدد الجيش الإسرائيلي بقتل أي شخص يحل محل علي خامنئي، في حين قال ترمب إن الحرب قد لا تنتهي إلا بعد القضاء على الجيش الإيراني وحكامه.
وفي الوقت نفسه، ومع ارتفاع أسعار النفط، دعا زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي تشاك شومر ترمب إلى الإفراج عن النفط من الاحتياطي الإستراتيجي.
وقال شومر: "ينبغي على الرئيس ترمب إطلاق النفط من الاحتياطي الإستراتيجي الآن لتحقيق استقرار الأسواق، وخفض الأسعار، ووقف صدمة الأسعار التي تشعر بها الأسر الأميركية بالفعل بسبب حربه المتهورة".
موضوعات متعلقة..
- وزير الطاقة القطري يتوقع ارتفاع أسعار النفط إلى 150 دولارًا للبرميل
- أسعار النفط تقفز 8.5% وتسجل مكاسب أسبوعية ضخمة - (تحديث)
اقرأ أيضًا..
- خط أنابيب سوميد المصري ينقل 365 مليون برميل من النفط الخليجي في 2025
- الحقول المشتركة بين قطر وإيران.. ماذا تعرف عن كنز الغاز العالمي؟
- أمن الطاقة في الأردن.. 3 خبراء يتحدثون عن البدائل المحلية لمواجهة تداعيات الحرب
المصادر..





