الطاقة المتجددة في أستراليا.. هل تتجاوز المشروعات أهداف الحياد الكربوني؟ (تقرير)
نوار صبح

تشير تقديرات إلى أن الطاقة المتجددة في أستراليا، سواء مشروعاتها الحالية أو المشروعات قيد التطوير، تتجاوز أهداف الحياد الكربوني للبلاد.
ووفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، فإن مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين الكهرباء بالبطاريات المقترحة للتطوير في أستراليا "تتجاوز بكثير" الكمية المطلوبة لتحقيق الأهداف الوطنية للطاقة المتجددة والحياد الكربوني، ولكن يجب تسريع وتيرة التنفيذ.
وتحتاج البلاد إلى 200 غيغاواط من القدرة الإضافية لتحقيق أهدافها في الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050، وفقًا لهيئة تشغيل سوق الطاقة الأسترالي (AEMO).
وبحسب بيانات شركة "رينيو ماب" (RenewMap)، هناك 670 غيغاواط من مشروعات الطاقة المتجددة في أستراليا واسعة النطاق البرية والبحرية قيد التطوير حاليًا.
مؤتمر مستثمري الطاقة النظيفة
قال المؤسس المشارك لشركة "رينيو ماب"، أليكس تومسون، في مؤتمر مستثمري الطاقة النظيفة في مدينة ملبورن، يوم الثلاثاء 3 مارس/آذار الجاري: "يبدو الرقم هائلًا، وهو بالفعل كبير".
وأضاف: "إذا اقتصرنا على ما هو موجود على اليابسة فقط، فسنجد أننا ما زلنا نتحدث عن أكثر من 450 غيغاواط قيد التنفيذ".
وأوضح: "لم يكن العائق هنا أبدًا هو الطموح أو حجم الفرصة، بل سرعة إنجاز هذه المشروعات".
ووفقًا لشركة "رينيو ماب"، تتضمن هذه الـ450 غيغاواط 155 غيغاواط من طاقة الرياح البرية، و90 غيغاواط من الطاقة الشمسية واسعة النطاق، و185 غيغاواط، و530 غيغاواط/ساعة من تخزين الكهرباء بالبطاريات، و26 غيغاواط من طاقة الرياح البحرية.
وإذا كان هناك جانبٌ يُمكن تحسينه، فمن المرجّح أن يكون التخطيط، ليس فقط في أماكن مثل كوينزلاند، التي تُجري تغييرات جذرية على آلية التخطيط، بل في نيو ساوث ويلز أيضًا.
من ناحية ثانية، تُظهر بيانات شركة "رينيو ماب" أن ولاية الساحل الشرقي استغرقت أطول وقت بين عامي 2010 و2025 لإقرار مشروعٍ ما، وهي عمليةٌ استغلها معترضون من مناطق بعيدة.

أهداف الحياد الكربوني
تُظهر الأرقام أن الاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة في أستراليا الجديدة يقترب بسرعة من تحقيق أهداف الحياد الكربوني، لكن أستراليا ما تزال بحاجة إلى مضاعفة السرعة والنطاق مقارنةً بالوتيرة الحالية، بحسب ما قال مدير مركز أبحاث "كلايمت إنرجي فاينانس" (Climate Energy Finance)، تيم باكلي.
وقال باكلي لمنصة "رينيو إيكونومي": "تُظهر هذه المشروعات قيد التنفيذ أننا ما زلنا نمتلك القدرة على تحقيق 82% من هذه الأهداف، كل ما نحتاج إليه هو الإسراع في التنفيذ".
وعلى منصة لينكدإن، قال باكلي، إن أفضل طريقة لخفض أسعار الكهرباء في أستراليا بشكل مستدام هي زيادة صافي إمدادات الطاقة الجديدة المتاحة قبل نمو الطلب.
وأضاف: "تُسهم أنظمة الطاقة الشمسية على الأسطح و250 ألف بطارية (خلف العداد) بشكل كبير في حل هذه المشكلة، لكننا نحتاج إلى المزيد من المشروعات واسعة النطاق - من حيث النطاق والسرعة".
مناطق الطاقة المتجددة في ولاية فيكتوريا
تستعد حكومة حزب العمال في ولاية فيكتوريا لإعلان مناطق الطاقة المتجددة في أستراليا (REZs) وخطة تفصيلية تركّز على قطاع الطاقة، وتتضمن مشروعات نقل الكهرباء ذات الأولوية.
وقالت وزيرة الطاقة في الولاية، ليلي دامبروسيو، في المؤتمر: "سأعلن قريبًا رسميًا مناطق الطاقة المتجددة وخطة تفصيلية تنفيذ مشروعات خطة نقل الكهرباء في فيكتوريا، وسأشرح طريقة تفعيل أولى المشروعات ذات الأولوية وتنفيذها بطريقة واضحة ومتدرجة".
وأضافت: "ندرك أهمية الوقت، فكلما أسرعنا في اتخاذ القرارات وتطبيقها، زادت ثقتنا في اتخاذ القرارات اللازمة الآن لإنجاز المشروعات".
وتُعدّ خطط تطوير الطاقة المتجددة البرية في فيكتوريا من أصغر الخطط بين ولايات البر الرئيس، وفقًا لبيانات شركة "رينيو ماب"، حيث يبلغ إجمالي مشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية والبطاريات ما يزيد قليلًا على 59 غيغاواط، مقارنةً بـ 150 غيغاواط أو أكثر في ولايات أستراليا الغربية وكوينزلاند ونيو ساوث ويلز.
ولا تتجاوزها في حجم مشروعات الطاقة قيد التطوير سوى ولاية أستراليا الجنوبية، التي تبلغ قدرتها ما يزيد قليلًا على 45 غيغاواط، إلّا أن هذه الولاية تُلبّي كامل احتياجاتها من الطاقة أو معظمها في بعض الأحيان من خلال توليد الكهرباء بمصادر الطاقة الجديدة، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وتُظهر بيانات شركة "رينيو ماب" أن مشروعات الطاقة قيد التطوير في ولاية فيكتوريا مدفوعة بمشروعات تخزين الكهرباء بالبطاريات الضخمة، وبينما شهدت مشروعات طاقة الرياح تباطؤًا، حصل أكثر من غيغاواط منها على موافقة التخطيط العام الماضي في الولاية.
وتخطط ولاية فيكتوريا لإضافة 9 غيغاواط أخرى إلى مشروعات الطاقة قيد التطوير من خلال طاقة الرياح البحرية بحلول عام 2040، ولديها حاليًا مشروعات بقدرة 19.6 غيغاواط ما تزال قيد دراسات الجدوى.
وأشارت دامبروسيو إلى أن الولاية بحاجة إلى 25 غيغاواط إضافية من الكهرباء وتخزين الكهرباء بالبطاريات بحلول عام 2035 لتحقيق هدفها التالي.
وقالت خلال المؤتمر: "أعتقد أن التحدي الذي يواجه فيكتوريا يختلف قليلًا عن التحديات التي تواجه الولايات الأخرى".
وأردفت: "نحن بحاجة إلى تغيير جذري وطموح بطريقة عملية وفعالة، تُفضي إلى النتائج التي نهدف إلى تحقيقها لخفض انبعاثات الكربون في نظام الكهرباء لدينا، لضمان استمرار إمدادات الكهرباء".
وأضافت: "يجب أن يحصل ذلك بطريقة تُخفف من حدّة ارتفاع أسعار الكهرباء، وذلك بالتحول من مصدر الوقود التاريخي، الفحم البني، في ولاية فيكتوريا، الذي كان يُمثّل ميزة اقتصادية واضحة لنا في تنمية ولايتنا على مدى أكثر من 100 عام، إلى مصادر طاقة متجددة أكثر تنوعًا".
موضوعات متعلقة..
- الطاقة المتجددة في أستراليا تحظى بتشجيع شركات صناعية كبرى.. ما القصة؟ (تقرير)
- الطاقة المتجددة في أستراليا تضيف 7 غيغاواط إلى الشبكة خلال 2025
- مشروعات الطاقة المتجددة في أستراليا تتجاهل تطلعات السكان المحليين (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- صادرات النفط الخليجي عبر مضيق هرمز.. هكذا تحركت قبل اندلاع الحرب (رسوم بيانية)
- هل تواجه قناة السويس تراجعًا في إيراداتها بسبب الحرب على إيران؟ (تقرير)
المصدر:





