إمدادات النفط والغاز الأميركية تحت ضغط حرب إيران.. هل تكفي لسد فجوة الخليج؟
وحدة أبحاث الطاقة - مي مجدي

- قدرة الولايات المتحدة على تعويض فقدان الإمدادات من الخليج محدودة
- الأزمة في الخليج أدت لارتفاع أسعار الوقود في أميركا، وأزمة سياسية تهدد ترمب
- قدرة محدودة لزيادة صادرات الولايات المتحدة من الغاز المسال
- زيادة إنتاج النفط في الولايات المتحدة تعتمد على استمرار ارتفاع الأسعار
في خضمّ التصعيد العسكري بمنطقة الشرق الأوسط، تكشف إمدادات النفط والغاز الأميركية حدود قدرتها على تعويض الاضطرابات التي تضرب مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.
ونظريًا، تبدو الإمدادات الأميركية في مركز قوة، حيث أصبحت البلاد أكبر منتج للنفط والغاز عالميًا، متجاوزةً روسيا والسعودية معًا.
غير أنّ توقُّف المنشآت الحيوية، مثل حقل الرميلة العراقي ومجمع رأس لفان للغاز المسال في قطر، وتعرُّض الناقلات والسفن لهجمات متكررة، خلقا فجوة يصعب على إمدادات النفط والغاز الأميركية سدّها، بحسب تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
فقد سلّطت حرب إيران وتأثيرها في الخليج الضوء على دور الولايات المتحدة في تخفيف ضغوط الأسواق العالمية، لكن فرص استغلال القوة الإنتاجية لصالحها محدودة.
وتشير التوقعات إلى أن استجابة القطاع الأميركي لن تكون فورية، خاصةً في سوق الغاز المسال، إذ تعمل محطات الإسالة بكامل طاقتها تقريبًا، أمّا في قطاع النفط، فإن زيادة الإنتاج تعتمد على استمرار ارتفاع الأسعار لمدة كافية تدفع الشركات إلى تعزيز أنشطة الحفر.
ارتباط إمدادات النفط والغاز الأميركية بالسوق
خلال العقد الماضي، أسهمت طفرة النفط والغاز الصخريين في تحول الولايات المتحدة من أكبر مستورد إلى أحد أبرز المصدرين، ورغم ضخامة إمدادات النفط والغاز الأميركية، لكن البلاد ليست بمنأى عن صدمات أسعار السلع.
وبدأت آثار الأزمة تظهر لدى المستهلكين الأميركيين، مع ارتفاع متوسط سعر التجزئة للبنزين إلى نحو 3.25 دولارًا للغالون يوم الخميس الماضي 5 مارس/آذار (2026)، وهو أعلى مستوى منذ صيف 2024، قبل أن تقترب من 3.5 دولارًا اليوم الإثنين 9 مارس/آذار.
ومن المتوقع استمرار الارتفاع نتيجة قفزة أسعار النفط الخام، إذ اقترب خام برنت من مستويات 120 دولارًا للبرميل خلال تعاملات اليوم قبل أن تقلّص مكاسبها وتُتداول أقل من 105 دولارات، بزيادة 13% على جلسة الجمعة الماضية، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ويضع هذا الارتفاع ضغوطًا اقتصادية وسياسية على إدارة الرئيس دونالد ترمب، إذ كان خفض تكاليف المعيشة أحد أبرز وعودها الانتخابية.
وحاليًا، تعمل إدارة ترمب على تهدئة المخاوف، زاعمةً أن الارتفاع الحالي "مؤقت"، وقد تنخفض إلى ما دون 3 دولارات للغالون قريبًا.
وبالتوازي، تتحرك واشنطن لتأمين التدفقات الخليجية، عبر دعم التأمين على ناقلات النفط وإمكان مرافقة السفن عسكريًا في مضيق هرمز.
وفي المقابل، تظهر الصين لاعبًا محتملًا في احتواء الأزمة من خلال محادثات مع طهران لضمان مرور ناقلات النفط والغاز المسال بأمان.
كما منحت الإدارة الأميركية إعفاءً لمدة 30 يومًا يسمح للشركات الهندية بشراء النفط الروسي العائم، في وقت تتزايد فيه صادرات النفط الفنزويلية.

حدود قدرة إمدادات النفط والغاز الأميركية
تشير تقديرات شركة الأبحاث وود ماكنزي إلى أن قدرة إمدادات النفط والغاز الأميركية على سد الفجوة العالمية محدودة.
وفيما يتعلق بالغاز المسال، أوضح التقرير أن قدرة البلاد على زيادة صادراتها في المدى القصير محدودة، ويرجع ذلك إلى:
- تشغيل معظم محطات الإسالة بكامل طاقتها، وأيّ زيادة من المرافق الحالية سيكون تأثيرها محدودًا في السوق.
- ستبقي الإضافات الجديدة في 2026، من مشروع غولدن باس وتوسعة محطة كوربوس كريستي، محدودة.
وتتوقع وود ماكنزي أن أيّ زيادة في إمدادات الغاز المسال الأميركي خلال عام 2026 ستغطي 20% فقط من الانخفاض الناتج عن توقُّف مجمع رأس لفان القطري.
وخلال العام الماضي، ارتفعت صادرات الغاز المسال الأميركية بنسبة 25% على أساس سنوي، لتتجاوز مستوى 109 ملايين طن، مقارنة بـ87 مليونًا في 2024، كما يوضح الرسم البياني أدناه:

قطاع النفط الأميركي
على صعيد قطاع النفط الأميركي، ترى وود ماكنزي إمكان زيادة الإنتاج، لكن الشركات لم تلتزم حتى الآن بزيادة أنشطة الحفر، خشية أن يكون ارتفاع الأسعار مؤقتًا.
وفي هذا الصدد، يواصل المستثمرون التركيز على إدارة رأس المال وتوزيعات الأرباح النقدية، ما يجعل توسيع نشاط الحفر أولوية ثانوية حتى يتضح مدى استمرار ارتفاع الأسعار.
وحاليًا، يعمل قرابة 520 حفارة أفقية في الولايات المتحدة، ومع استمرار ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، يمكن إضافة نحو 200 حفارة أخرى للوصول إلى المستوى القياسي السابق البالغ 700 حفارة في أواخر 2022.
ومع ذلك، حتى هذه الزيادة لن تنتج نموًا مماثلًا لما حققته الصناعة في العقد الماضي، حيث ارتفع الإنتاج السنوي من النفط الخام والمكثفات في الولايات المتحدة بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا خلال 2018.
ومع ارتفاع الإنتاج الحالي، ازدادت كمية النفط اللازمة لتعويض انخفاض الإنتاج من الآبار القائمة، ما يجعل جهود الحفر الحالية تعطي تأثيرًا أقل في إجمالي نمو الإنتاج.
وأضاف التقرير أن قطاع النفط الصخري الأميركي سريع الاستجابة، لكن الوقت اللازم لتحويل الحفارات الجديدة إلى إنتاج فعلي يمتد عادةً بين 6 و12 شهرًا، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وتشير التقديرات إلى أنه في حالة استقرار أسعار النفط عند 100 دولار للبرميل خلال الأشهر الـ6 المقبلة، يمكن للقطاع الأميركي إضافة نحو 600 ألف برميل يوميًا بحلول الربع الرابع من 2026، ليصل الإنتاج -باستثناء ولايتي ألاسكا وهاواي- إلى 12.6 مليونًا في 2027 مقارنة بنحو 11.2 مليونًا في 2025.
ومع ذلك، قد تكون الزيادة الفعلية في الحفارات أبطأ من هذا السيناريو، نظرًا لعدم اليقين بشأن مدى استمرار ارتفاع الأسعار، وستظل قدرة البلاد على تعويض فجوات إمدادات النفط العالمية محدودة في المدى القريب.
موضوعات متعلقة..
- الكويت تخفّض إنتاج النفط الخام وعمليات التكرير بسبب الهجمات الإيرانية
- وزير الطاقة القطري يتوقع ارتفاع أسعار النفط إلى 150 دولارًا للبرميل
اقرأ أيضًا..
- توقف صادرات الغاز المسال عبر مضيق هرمز.. خريطة الدول المتضررة وأبرز الحلول
- صادرات دول الخليج من الغاز المسال.. أحدث البيانات وأبرز المتضررين جراء الحرب
- بدائل مضيق هرمز لدول الخليج.. خطوط الأنابيب غير كافية لاحتواء الاضطرابات
المصدر:





