الطاقة النووية والرياح البرية في السويد أرخص مصدرين لتوليد الكهرباء
محمد عبد السند
تفرض الطاقة النووية وطاقة الرياح البرية في السويد نفسيهما في خطة الحكومة بوصفهما مصادر مجدية اقتصاديًا لتوليد الكهرباء النظيفة التي تُعدّ الرقم الأبرز في معادلة التحول الأخضر.
وأوصى تقرير حديث حكومة ستوكهولم ببناء المزيد من السعة النووية وسعة طاقة الرياح البرية كونهما أرخص المصادر لتوليد الكهرباء وسد الطلب المتنامي على تلك السلعة الإستراتيجية.
وتعتمد السويد في مزيج الكهرباء لديها أساسًا على الطاقة الكهرومائية وطاقة الرياح والكتلة الحيوية، مستفيدةً من غاباتها الممتدة على مساحات واسعة، وفق تفاصيل طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
ويتطلع البلد الأوروبي إلى تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2045؛ ما يستلزم خفض انبعاثاته بنسبة 85% مقارنةً بعام 1990، مع تعويض النسبة المتبقية البالغة 15% عبر امتصاص الكربون من قطاع استعمال الأراضي وتغيير استعمال الأراضي، من بين إجراءات أخرى.
الطاقة النووية وطاقة الرياح البرية في السويد
يُعدّ التوسع في الطاقة النووية وطاقة الرياح أرخص طريقة أمام السويد لسدّ الطلب المتنامي على الكهرباء، وفق ما ورد في تقرير صادر عن وكالة الطاقة النووية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ومن المتوقع أن يتضاعف الطلب على الكهرباء في السويد في وقت يتزايد فيه تحول قطاع النقل وصناعات مثل الصلب إلى الطاقة النظيفة.
وقال التقرير: "لا جدال أن الطاقة النووية، بما في ذلك العمليات طويلة الأجل والعمليات الجديدة، إلى جانب طاقة الرياح البرية ستؤديان أدوارًا مهمة في أيّ مزيج سعة مستقبلي بأقل تكلفة".
وفي السيناريو الرئيس لوكالة الطاقة النووية لعام 2050، الذي تلامس تكلفة النظام فيه نحو 18 مليار دولار سنويًا، تمتلك السويد سعة طاقة نووية مركبة قدرها 13 غيغاواط وسعة طاقة رياح برية قدرها 30 غيغاواط.
ومن الممكن تحقيق تكلفة نظام مماثل يغطي عمليات التوليد والنقل والدعم بسعة طاقة نووية تتراوح بين 8 و19 غيغاواط، إلى جانب سعة طاقة رياح برية تتراوح بين 10 و55 غيغاواط.
ولدى السويد حاليًا سعة طاقة نووية مركبة تلامس 7 غيغاواط، وسعة طاقة رياح برية قدرها 17 غيغاواط، إلى جانب نحو 200 ميغاواط فقط من سعة طاقة الرياح البحرية.
ويرى تقرير وكالة الطاقة النووية أنه إذا ارتفعت تكلفة إنشاء محطات الطاقة النووية أو انخفضت تكلفة استيراد الكهرباء، ربما تُتاح فرصة لطاقة الرياح البحرية كي تدخل بمزيج الطاقة الأمثل في السويد".
وتابع: "لكن هذا ليس هو الحال في الوقت الراهن".

تكلفة مصادر الطاقة
تبرز طاقة الرياح البرية أرخص مصدر طاقة من حيث تكلفة البناء، بنحو 1500 دولار/كيلوواط، تليها طاقة الرياح البحرية عند 3 آلاف دولار/كيلوواط، ثم الطاقة النووية التي تصل تكلفتها إلى 7 آلاف دولار/كيلوواط، حسب التقرير.
لكن المفاعلات النووية يمكنها إنتاج كهرباء على مدار الساعة دون التقيد بظروف الطقس؛ ما يخفض تكاليف النظام عمومًا، وفق التقرير.
وترغب الحكومة اليمينية في السويد ببناء 10 مفاعلات نووية جديدة بالحجم الكامل عام 2045؛ ما يمثّل إضافة إلى المفاعلات الـ6 العاملة حاليًا في البلاد.
ومنحت السويد قروضًا رخيصة وضمانات أسعار إلى المطورين من أجل بناء سعة طاقة نووية جديدة قدرها 2500 ميغاواط، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
وخفضت الحكومة الدعم المخصَّص لطاقة الرياح البحرية، ورفضت طلبات لتطوير ذلك المصدر النظيف في مواقع قبالة سواحل بحر البلطيق.
ولا تستعمِل عمليات توليد الكهرباء في السويد الوقود الأحفوري على الإطلاق، بل تعتمد تلك العمليات بنحو 40% على الطاقة الكهرومائية، و29% على الطاقة النووية، و21% على طاقة الرياح، و8% على الطاقة الحرارية، و2% على مصادر أخرى.
الانبعاثات الكربونية في السويد
ارتفعت انبعاثات غازات الدفيئة في السويد بنسبة 7% في عام 2024؛ ما يغيّر المسار النزولي الذي شهدته تلك الانبعاثات في السنوات الأخيرة بعدما خففت الحكومة لوائح بشأن مزج الوقود الحيوي في النفط والديزل.
وبسبب ارتفاع انبعاثات غازات الدفيئة سيكون من الصعب على السويد تحقيق أهدافها المناخية المحدَّدة لها بوساطة الاتحاد الأوروبي، وفق ما أعلنته وكالة حماية البيئة السويدية في تصريحات سابقة.
وتمضي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والغازات الدفيئة في مسار نزولي منذ عام 1990، غير أن التيار اليميني في حكومة الوسط الحالية قد غيّر بعض اللوائح التي تستهدف مكافحة التغيرات المناخية، بما في ذلك خفض كمية الوقد الحيوي الممزوج في النفط والديزل.
وفي عام 2024، ارتفعت الانبعاثات من قطاع النقل بنسبة 24%، في حين زادت من قطاع الآلات الثقيلة بنسبة 33%، وفق أرقام وكالة حماية البيئة السويدية.
موضوعات متعلقة..
- الطاقة النووية في السويد قد تنتعش بـ38 مليار دولار استثمارات
- المراهنة على الطاقة النووية في السويد لمضاعفة إنتاج الكهرباء
- تصاعد أزمة الكهرباء في السويد.. ووزير الطاقة يطمئن مواطنيه: "شغلوا المكانس"
اقرأ أيضًا..
- توقعات الطلب على الكهرباء في مصر وحصة الغاز بمزيج التوليد (تقرير)
- أول مصفاة نفط في تونس.. قصة كفاح لتقليص واردات الوقود
- حصاد وحدة أبحاث الطاقة لعام 2025 وتوقعات 2026.. أكبر تغطية عربية وعالمية
المصادر:
- الطاقة النووية وطاقة الرياح في السويد، من تقرير منشور في "رويترز"
- انبعاثات غازات الدفيئة في السويد، من "غلوبال بانكينغ أند فاينانس"





