أخبار النفطالحرب الإسرائيلية الإيرانيةرئيسيةملفات خاصةنفط

النفط الأميركي سيكون أرخص من خام مربان الإماراتي في آسيا بسبب الحرب

الطاقة

برز النفط الأميركي من خام غرب تكساس الوسيط الخفيف بوصفه بديلًا محتملًا لـ خام مربان الإماراتي في مصافي التكرير بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الشحن والتأمين على الإمدادات الخليجية.

وجاء التحول في بوصلة المشترين الآسيويين بعد قفزة ملحوظة في علاوات خام مربان، في ظل اضطرابات أمنية ضربت ممرات الشحن الحيوية، وفي مقدّمتها مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط الخام عالميًا.

واشترت شركة تكرير يابانية -وفق معلومات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- مليوني برميل من النفط الأميركي للتسليم في يونيو/حزيران، على أساس التسليم على ظهر السفينة، بخصم يقارب 10 سنتات للبرميل مقارنة بتقييمات دبي لشهر مايو/أيار، عقب اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وعند احتساب تكاليف الشحن، بلغت القيمة المسلّمة لشحنة خام غرب تكساس الوسيط علاوة تقارب 10 دولارات للبرميل فوق خام دبي، استنادًا إلى تقديرات شركة أرغوس لناقلة بحمولة 270 ألف طن (1.917 مليون برميل) من ساحل الخليج الأميركي إلى كوريا الجنوبية أو اليابان، التي سجلت 9.97 دولارًا للبرميل في 2 مارس/آذار.

سعر خام مربان

قُدِّر سعر خام مربان للتحميل في مايو/أيار –الذي سيصل إلى اليابان في يونيو/حزيران– بعلاوة 6.70 دولارًا للبرميل فوق خام دبي لشهر مايو/أيار، على أن تتجاوز قيمته عند التسليم 18 دولارًا للبرميل فوق دبي، وفقًا لتكلفة شحن بلغت 11.43 دولارًا للبرميل لناقلة مماثلة من الخليج العربي إلى آسيا.

وبذلك بدت شحنة من النفط الأميركي من خام غرب تكساس أرخص بنحو 45% مقارنة بخام مربان عند التسليم، وهو فارق مغرٍ لمصافٍ لا تُعدّ من المشترين التقليديين للخام الأميركي.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في أكثر من 90% من وارداتها النفطية، إذ استوردت 2.34 مليون برميل يوميًا من منتجي المنطقة في يناير/كانون الثاني، بما يمثّل 95.1% من إجمالي وارداتها البالغة 2.46 مليون برميل يوميًا.

ومع ذلك، لا تُعدّ المصافي اليابانية من المشترين المنتظمين من النفط الأميركي، ولا تلجأ إليه إلّا عندما يقل سعره عن خام مربان الإماراتي بأكثر من دولار واحد للبرميل.

وأكد وزير التجارة والصناعة الياباني، أكازاوا ريوسي، أن طوكيو لا تخطط حاليًا للسحب من احتياطياتها الإستراتيجية، التي بلغت نحو 470 مليون برميل بنهاية ديسمبر/كانون الأول 2025، وهو ما يعادل 214 يومًا من الاستهلاك، مشيرًا إلى أن الهدف من المخزونات هو ضمان استقرار الإمدادات، وليس كبح الأسعار.

غير أن استمرار المخاطر الجيوسياسية قد يدفع بعض المصافي إلى خفض معدلات التشغيل أو التفكير في استعمال الاحتياطيات، إذا تفاقمت اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز.

أحد خزانات النفط قي ميناء الفجيرة
أحد خزانات النفط قي ميناء الفجيرة- أرشيفية

ميناء الفجيرة

يُعدّ ميناء الفجيرة مركزًا رئيسًا لشحن صادرات خام مربان، إذ يقع خارج مضيق هرمز، ما يمنحه ميزة نظرية في أوقات الاضطرابات، غير أن تصاعُد الهجمات بالطائرات المسيّرة في المنطقة، واستهداف مرافق تخزين في الفجيرة، أثارا مخاوف شركات التأمين البحري.

وألغت بعض شركات التأمين تغطية مخاطر الحرب للسفن العابرة لمضيق هرمز، بينما وسّعت أخرى نطاق الاستثناءات ليشمل خليج عُمان، ما قد يثني مصافي آسيا والمحيط الهادئ عن شراء شحنات مربان، رغم جودته العالية.

ويُعدّ خام مربان من الخامات الخفيفة الحلوة، بكثافة نوعية تبلغ 40 درجة وفق معهد النفط الأميركي، ومحتوى كبريت عند 0.778%، ما يجعله مرغوبًا في الأسواق العالمية.

كما يدخل الخام الإماراتي ضمن آليات تسعير عالمية عبر بورصات المشتقات، بعد أن غيّرت أبوظبي في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 آلية بيعه من نظام السعر الرسمي بأثر رجعي إلى نظام يعتمد على العقود الآجلة.

وتاريخيًا، اكتُشِف مربان في حقل باب عام 1958، وبدأ إنتاجه في 1960 بمعدل 3674 برميلًا يوميًا، قبل أن يتحول إلى أحد أعمدة الصادرات الإماراتية.

أسعار الشحن

قد يحدّ ارتفاع أسعار الشحن من جاذبية النفط الأميركي، إذ تشير تقديرات سوقية إلى أن أسعار استئجار ناقلات النفط العملاقة من ساحل خليج الولايات المتحدة إلى الصين تدور حول 20 مليون دولار للرحلة، مع توقعات ببلوغ 21.5 مليون دولار، وهو مستوى يقترب من أعلى مستوياته منذ 2019.

وفي المقابل، بلغ سعر شحن برميل خام غرب تكساس على ناقلة من طراز "سويزماكس" من ساحل خليج المكسيك إلى الصين 8.48 دولارًا في 27 فبراير/شباط، مقارنة بـ8.77 دولارًا لناقلة عملاقة، ما يشير إلى احتمال تحوّل بعض الطلب إلى الناقلات متوسطة الحجم في الأجل القصير.

ودفعت المخاوف من المرور عبر مضيق هرمز بعض مشغّلي السفن إلى تجنُّب المنطقة، ما رفع الطلب على الإمدادات من الأميركتين، وعزز مكانة خام غرب تكساس في أسواق آسيا.

واتّسع الفارق الزمني في عقود خام دبي بشكل حادّ، إذ ارتفعت علاوة عقد مايو/أيار الآجل مقارنة بعقد يوليو/تموز إلى 4.60 دولارًا للبرميل في 2 مارس/آذار، وهو أعلى مستوى منذ يناير/كانون الثاني 2025، ما يعكس شحًا نسبيًا في الإمدادات الفورية من الشرق الأوسط.

ويرى متعاملون أن إنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران سريعًا قد يبدد علاوات المخاطر ويعيد الطلب إلى خامات الخليج، وفي مقدمتها مربان، نظرًا إلى استقرار إنتاجه وملاءمته الفنية لمصافي آسيا.

لكن في حال استمرار التوترات، فمن المرجّح أن تظل أسعار المراجحة لخام غرب تكساس مرتفعة، مع تزايد اعتماده بديلًا إستراتيجيًا مؤقتًا لخامات الخليج العربي، خاصةً لدى المصافي القادرة تقنيًا على معالجة النفط الأميركي.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق