رئيسيةأخبار الطاقة النوويةطاقة نووية

أول محطة طاقة نووية اندماجية تجارية في العالم تحظى باتفاقية مهمة

دينا قدري

شهدت أول محطة طاقة نووية اندماجية تجارية في العالم توقيع اتفاقية جديدة، من شأنها أن تبلور خطوات البناء حتى بدء الإنتاج، في إطار المساعي الحثيثة لتوفير مصادر كهرباء نظيفة.

ووفق بيان صحفي حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة، وقّعت شركة بروكسيما فيوجن (Proxima Fusion) اتفاقيةً مع ولاية بافاريا، وشركة آر دبليو إي (RWE)، ومعهد ماكس بلانك لفيزياء البلازما (IPP)، لربط أول محطة طاقة نووية اندماجية تجارية في العالم تعمل بتقنية ستيلاريتور، بشبكة الكهرباء في أوروبا.

وتُمثّل هذه الاتفاقية أول خطوة رئيسة لأوروبا نحو الطاقة النووية الاندماجية التجارية، إذ تنتقل ريادة القارة في أبحاث الاندماج إلى مرحلة التطبيق الصناعي.

ويهدف المشروع على المدى البعيد إلى جعل الاندماج النووي جزءًا لا يتجزأ من منظومة الطاقة الأوروبية، والحدّ من الاعتماد على الطاقة المستوردة، ولأول مرة، تطبيق خبرات أوروبا في مجال الاندماج النووي على مشروع تجاري متصل بالشبكة.

محطة الطاقة النووية الاندماجية في أوروبا

تحدد مذكرة التفاهم خريطة طريق للطاقة النووية الاندماجية التجارية في أوروبا، تبدأ ببناء جهاز ستيلاريتور تجريبي يُدعى "ألفا"، بالقرب من معهد ماكس بلانك لفيزياء البلازما (IPP) في غارشينغ.

ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، فـ"الستيلاريتور" جهاز رائد في تقنيات الاندماج النووي السلمي، يستعمل مجالات مغناطيسية معقّدة للغاية ومصممة بدقّة لحصر البلازما (وقود الاندماج) ومنعها من لمس جدران المفاعل، بهدف إنتاج طاقة نظيفة وآمنة ومستمرة.

وكشفت شركة بروكسيما فيوجن أن "ألفا" سيصبح عند تشغيله في ثلاثينيات القرن الحالي، أول جهاز ستيلاريتور يُحقق صافي ربح في الطاقة، أي أن البلازما ستُولّد طاقة أكثر مما تستهلك.

وسيُمكّن جهاز ستيلاريتور التجريبي شركة بروكسيما وشركاءها من اختبار تقنيات الاندماج النووي الرئيسة، والتحقق من صحتها في ظروف واقعية وفي دورات تطوير أقصر، ما يُسرّع من وتيرة بناء أول محطة طاقة نووية اندماجية تعمل بتقنية ستيلاريتور، وهي محطة ستيلاريس.

ومن المُخطط إنشاء محطة ستيلاريس التجارية في موقع محطة طاقة نووية انشطارية سابقة في غوندريمينغن، التي تُجري شركة "آر دبليو إي" حاليًا عملية إيقاف تشغيلها.

الاندماج النووي في أوروبا
جهاز ستيلاريتور المخطط له - الصورة من شركة "بروكسيما فيوجن"

وسيقود معهد ماكس بلانك أبحاث فيزياء البلازما والقيادة العلمية لمفاعل ألفا التجريبي، في حين ستتولى شركة بروكسيما فيوجن مسؤولية الهندسة وعمليات الشراء العامة والإنشاء.

وستسهم شركة آر دبليو إي بخبرتها الواسعة في بناء وتشغيل محطات الكهرباء المعقدة، فضلًا عن شبكتها الصناعية العالمية القوية، وفقًا للبيان الصحفي.

وتعتزم بروكسيما تمويل ما يقارب 20% من إجمالي تكاليف المشروع من خلال مستثمرين دوليين من القطاع الخاص؛ كما يمكن أن تسهم ولاية بافاريا في التمويل بنسبة 20% رهنًا بتوفر التمويل الفيدرالي، وأبدت آر دبليو إي استعدادها للمشاركة المالية في إطار مذكرة التفاهم.

مزايا أول محطة طاقة نووية اندماجية تجارية

تعليقًا على اتفاقية بناء أول محطة طاقة نووية اندماجية تجارية في العالم، قال المؤسس المشارك، الرئيس التنفيذي لشركة بروكسيما فيوجن، فرانشيسكو شيورتينو: "تُمثّل مذكرة التفاهم هذه علامةً فارقةً تُرسّخ مكانة صناعة الاندماج النووي الأوروبية على الساحة العالمية".

وتابع: "يمثّل هذا المشروع نقطة انطلاق لنظام بيئي صناعي يعزز الخبرات الحالية والجديدة في أوروبا، ويرسّخ خلق القيمة فيها، ويُشير إلى بداية مسار نمو صناعي طويل المدى على مدى العقود المقبلة، ما يُتيح فرصًا تصديرية جديدة لألمانيا وأوروبا".

وصرّح وزير ولاية بافاريا، ماركوس بلوم، بأن مشروع ألفا علامة فارقة على طريق إنشاء أول محطة طاقة نووية اندماجية تجارية على الأراضي الألمانية، وتحديدًا البافارية.

وأضاف: "قبل 70 عامًا، مع مفاعل غارشينغ البحثي، كنّا الموقع الرائد لأول منشأة نووية في ألمانيا.. اليوم، نطمح لأن نكون الموقع الرائد للمفاعل التجريبي الوطني للاندماج النووي".

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة آر دبليو إي، ماركوس كريبر: "إن إمكانات تقنية الاندماج النووي لتوفير الطاقة في المستقبل هائلة.. بفضل بيئة بحثية متميزة والشركات الناشئة التي انبثقت منها، مثل بروكسيما فيوجن، تستطيع ألمانيا أن تضطلع بدور محوري".

أول محطة طاقة نووية اندماجية تجارية في العالم
اتفاقية بناء أول محطة طاقة نووية اندماجية تجارية في العالم - الصورة من شركة "بروكسيما فيوجن"

وأضاف: "لذا، من الجيد أن تتعاون الحكومتان الفيدرالية وحكومات الولايات في دفع هذا الموضوع قُدمًا لبناء أول محطة طاقة نووية اندماجية تجارية في العالم في ألمانيا.. إن موقعنا الذي نعمل على إيقاف تشغيله، ببُنيته التحتية القائمة وخبرتنا التشغيلية، يوفر ظروفًا مثالية تمنح ألمانيا ميزة تنافسية من حيث الوقت والتكلفة على الصعيد الدولي".

وصرّحت المديرة العلمية لمعهد ماكس بلانك لفيزياء البلازما، سيبيل غونتر، قائلةً: "لقد مهدت الإنجازات العلمية التي تحققت في السنوات الأخيرة الطريق أمام هذه الشراكة الفريدة بين القطاعين العام والخاص، التي تمثّل تقدمًا ملموسًا على خريطة الطريق نحو إنشاء محطة طاقة نووية اندماجية".

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق