هل تصل أسعار النفط إلى مستويات حرب العراق 2003؟
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- متوسط أسعار النفط خلال حرب العراق بلغ 72 دولارًا للبرميل.
- تعديل هذا الرقم حسب التضخم الآن يجعله فوق 100 دولار للبرميل.
- أسواق النفط قد تمتص صدمة الأسعار الحالية ولكن لمدة وجيزة.
- الحركة عبر مضيق هرمز توقفت وشركات التأمين سحبت التغطية.
- وود ماكنزي تتوقع وصول السعر إلى 100 دولار للبرميل خلال أسابيع.
- تحالف أوبك+ قد لا يتمكن من استعمال الطاقة الإنتاجية الفائضة لموازنة السوق.
أثارت الحرب على إيران مخاوف من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة، ما قد ينذر بحدوث أزمة طاقة عالمية صعبة الاحتواء على المدى القصير.
وعلى الرغم من اتجاه أغلب التحليلات الصادرة خلال الأيام الماضية للتهويل من آثار الحرب، خاصة ما يتعلق بتوقعات أسعار الخام، فإن بعض التحليلات -اطلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة- ما زالت ترى أن الأسواق قادرة على احتواء الصدمة، ولن تصل إلى مستويات الحرب الأميركية على العراق عام 2003.
وتخشى أسواق النفط والغاز المسال من توقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يتحكم في مرور أكثر من ربع تجارة النفط العالمية المنقول بحرًا، وخُمس تجارة الغاز المسال عالميًا.
وحتى الآن لم يصدر قرار رسمي من مستويات السلطة العليا في إيران بإغلاق المضيق، لكن حركة الملاحة عبره توقفت فعليًا بعد تهديدات منسوبة إلى الحرس الثوري عبر رسائل لاسلكية إلى السفن الأحد (1 مارس/آذار 2026)، إلى جانب سحب شركات التأمين البحري التغطية التأمينية.
أسعار النفط ستظل أقل من حرب العراق
تتراوح تقديرات المحللين -حتى الآن- لارتفاع أسعار النفط الخام من 5% إلى 15%، ما يرجح تحرك أسعار خام برنت القياسي في نطاق يتراوح من 76 إلى 84 دولارًا للبرميل.
وفي بداية جلسة الإثنين (2 مارس/آذار 2026)، ارتفعت أسعار خام برنت تسليم مايو/أيار 2026 بالفعل بنسبة 9.41% لتصل إلى 79.73 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ يناير/كانون الثاني 2025، قبل أن تقلص خسائرها إلى 5% فقط.
كما قفزت أسعار خام غرب تكساس الوسيط الأميركي، تسليم أبريل/نيسان 2026، بنسبة 8.8%، لتصل إلى 72.89 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو/حزيران 2025، قبل أن تقلص خسائرها إلى 5%.

وعلى الرغم من ذلك فإن نائب رئيس شؤون الطاقة والبنية التحتية في المجلس الأطلسي لاندون ديرنتز، ما يزال يرى أن الحرب على إيران لن تدفع أسعار النفط إلى المستويات التي شهدها العالم إبان الحرب الأميركية على العراق عام 2003.
وبلغ متوسط سعر برميل النفط الخام خلال مدة العمليات الأميركية في العراق (2003-2011) قرابة 72 دولارًا، وهو ما يعادل 100 دولار اليوم إذا عدلت الأسعار حسب التضخم.
وهذا يعني -بحسب المحلل- أنه حتى مع حدوث اضطراب كبير في تدفقات النفط العالمية، فمن المتوقع أن تظل أسعار النفط العالمية أقل بـ20 دولارًا للبرميل عن المتوسط المعدل حسب التضخم خلال حرب العراق.
قدرة الأسواق على امتصاص صدمة أسعار النفط
حتى الآن، ما زالت البنية التحتية الإقليمية سليمة، ولم تتأثر إمدادات النفط بصورة هيكلية، كما تظل أساسيات سوق النفط المستندة إلى أن المعروض سيتجاوز الطلب في 2026 قوية وقائمة، بحسب المحلل ديرنتز.
إضافة إلى ذلك، فإن الكميات التي يخزنها المنتجون الرئيسون للنفط في الشرق الأوسط -لا سيما المملكة العربية السعودية- يمكنها التخفيف من آثار أي اضطرابات لمدة أسابيع على الأقل.
وتعتمد السعودية منذ هجمات عام 2019 التي تعرض لها حقل بقيق النفطي -المركز الرئيس لمعالجة النفط الذي تنتجه أرامكو- على تخزين كميات من النفط في مناطق متفرقة حول العالم.
فضلًا عن ذلك، من المتوقع أن تلجأ الدول التي تحتفظ بمخزونات إستراتيجية للنفط مثل الولايات المتحدة والصين إلى السحب من هذه المخزونات للتخفيف من آثار الارتفاعات المفاجئة والحادة في أسعار النفط العالمية.
لذلك، يمكن للأسواق تحمل صدمة الارتفاع المفاجئ في الأسعار، لكن لا يمكنها تحمل حالة عدم اليقين الطويلة بشأن تدفقات التجارة عبر مضيق هرمز، وهذه هي المعضلة الإستراتيجية التي تواجه الولايات المتحدة.
وتترقب أسواق النفط تطورات حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وما إذا كانت ستعود لطبيعتها خلال أيام أم ستظل معلقة لأشهر، ما قد يخلق توترات كبيرة ليس داخل الولايات المتحدة فحسب، بل بين واشنطن وحلفائها من الدول التي تعاني أصلًا ضغوطًا متزايدة بشأن القدرة على تحمل تكاليف الطاقة منذ العام الماضي.
لهذا السبب يعتقد ديرنتز أن على الولايات المتحدة تسريع استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وإلا فإن ضغوط أسعار النفط لمدة طويلة قد تجبرها على إنهاء الحرب قبل تحقيق أهدافها الرئيسة، خاصة أن النجاحات العسكرية عادة ما تتطلب وقتًا أطول من مجرد توجيه ضربات خاطفة.
أسعار النفط قد تتجاوز 100 دولار للبرميل
على عكس محلل المجلس الأطلسي -الذي يبدو أقل تخوفًا من آثار الحرب على إيران- يُحذر المحللون في شركة أبحاث الطاقة وود ماكنزي من أن أسعار النفط قد تتجاوز 100 دولار للبرميل، إذا لم تستأنف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز سريعًا.
وأعلنت شركات التأمين سحب تغطيتها مرور السفن عبر مضيق هرمز، عقب تحذيرات صادرة من الحرس الثوري الإيراني للسفن المارة.
وأسهم ذلك في توقف حركة ناقلات النفط عبر المضيق بالفعل، ونظرًا لحالة عدم اليقين المحيطة بالأحداث فمن المرجح أن يستغرق هذا الوضع بضعة أسابيع حتى تستأنف صادرات النفط نشاطها، حسب سيناريو متفائل لوود ماكنزي.

وعلى الرغم من ذلك فمن المتوقع خلال هذه المدة أن تكون أسعار النفط معرضة بشدة للارتفاع الحاد على غرار الأيام الأولى للحرب الروسية الأوكرانية، عندما دفعت المخاوف من انقطاع الإمدادات الروسية سعر البرميل إلى أكثر من 125 دولارًا، بحسب محلل أسواق النفط في وود ماكنزي آلان غيلدر.
ويستند غيلدر إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لمدة طويلة لن يمكن حتى الدول البارزة في تحالف أوبك+ من استعمال الطاقة الإنتاجية الفائضة لموازنة السوق، ما يزيد من مخاطر ارتفاع الأسعار بسرعة خلال الأسابيع المقبلة.
موضوعات متعلقة..
- توقعات أسعار النفط في ظل الحرب على إيران (خاص)
- سيناريو واحد قد ينقذ أسواق النفط من تداعيات الحرب على إيران
- إغلاق مضيق هرمز لن يمنع تصدير النفط السعودي والإماراتي.. من المتضرر؟ (تحليل)
اقرأ أيضًا..
- أسعار الغاز في أوروبا تقفز 40%.. ورسالة ساخرة من روسيا
- 5 دول عربية ترفع أسعار الوقود بعد ساعات من الحرب
- تداعيات حرب إيران على أسواق الغاز عالميًا.. وكيف تتأثر مصر وتركيا؟ (تقرير)
المصادر..
- التوقعات الأقل تخوفًا من ارتفاع أسعار النفط، من محلل المجلس الأطلسي.
- توقعات تجاوز أسعار النفط 100 دولارًا للبرميل من محللي وود ماكنزي.





