رئيسيةالتقاريرتقارير الغازغاز

قطع الغاز الطبيعي عن بعض المصانع في الأردن يرفع التكلفة التشغيلية

الأردن - رهام زيدان

جاء قطع الغاز الطبيعي عن بعض المصانع في الأردن ضمن الإجراءات الاحترازية التي تبنّتها الحكومة، للتعامل مع تداعيات انقطاع الإمدادات الإسرائيلية عن البلاد بدءًا من السبت الماضي 28 فبراير/شباط 2026.

وأكد رئيس جمعية مستثمري مدينة شرق عمّان الصناعية، الدكتور إياد أبوحلتم، أن توقّف إمدادات الغاز للشبكة الرئيسة المُزوِّدة للمصانع سيترك أثرًا مباشرًا في القطاع الصناعي، خلال الآونة المقبلة بصورة مؤقتة.

وأوضح أن هذا التطور سيرفع تكلفة الإنتاج، نظرًا إلى أن البديل سيكون استعمال الوقود الثقيل أو الديزل، وهما أعلى من الغاز بنسبة تتراوح بين 30% و40%.

وقال، في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، إن الارتفاع في التكلفة سيؤثر سلبًا في عمل المصانع التي انقطعت عنها الإمدادات، في ظل اعتماد عدد كبير من المنشآت الصناعية على الغاز بوصفه خيارًا أقل تكلفة وأكثر كفاءة في العمليات التشغيلية، مقارنة بالبدائل التقليدية.

وكان المدير العام لشركة الكهرباء الوطنية، الدكتور سفيان البطاينة، قد أوضح أن القرار مؤقت وسيُعاد تقييمه مع تحسّن الأوضاع الإقليمية واستقرار تدفقات الغاز، مبينًا -في بيان للشركة- أن مخزون المملكة من وقود توليد الكهرباء يكفي لمدة لا تقل عن 30 يومًا، حتى في حال استمرار توقف الإمدادات من حقل "ليفياثان" الإسرائيلي.

أعباء مالية على الصناعات

قال إياد أبوحلتم إن قطع الغاز الطبيعي عن بعض الصناعات، والتحول إلى مصادر بديلة لتوليد الكهرباء -مثل الوقود الثقيل- قد يرتبان أعباء مالية إضافية تضغط في نهاية المطاف على شركة الكهرباء الوطنية بوصفها الجهة الملتزمة بتزويد محطات الكهرباء بالوقود أو الغاز، وفق النظام المعمول به في الأردن.

وشدد في تصريحاته إلى منصة الطاقة على أن هذا التطور لن ينعكس على استمرارية التيار، مؤكدًا أن مخزون الوقود المتوافر يكفي لتوليد الكهرباء لمدة لا تقل عن 30 يومًا حدًا أدنى، ما يشكّل رسالة طمأنة واضحة للمواطنين والمستهلكين بأن "لا انقطاع متوقعًا في الكهرباء خلال هذه المدة".

رئيس جمعية مستثمري مدينة شرق عمّان الصناعية الدكتور إياد أبوحلتم
الدكتور إياد أبوحلتم - الصورة من وكالة الأنباء الأردنية

وأضاف أن ملف الغاز يحظى بأهمية خاصة ضمن رؤية التحديث الاقتصادي، لا سيما مبادرات قطاع الطاقة التي تركز على التوسع في الاعتماد على الغاز المضغوط من حقل الريشة، لافتًا إلى وجود احتياطيات كبيرة في الحقل، والعمل جارٍ على تنفيذ عمليات ضغط للإمدادات ونقلها وتوزيعها.

وأشار أبوحلتم إلى أن مشروع قانون جديد للغاز قيد الإعداد حاليًا، تمهيدًا لعرضه أمام مجلس الأمة، في خطوة تهدف إلى تطوير الإطار التشريعي للقطاع وتنظيمه.

الغاز الطبيعي وتكلفة الوقود

بحسب بيانات وزارة الطاقة والثروة المعدنية، والقطاع الصناعي، فإن إدخال الغاز الطبيعي إلى الصناعة الوطنية يُسهم في توفير ما يتراوح بين 50% و60%، من تكلفة فاتورة الوقود والكهرباء، مما يعزّز تنافسيتها.

ويؤدي قطع الغاز الطبيعي عن الصناعات إلى عودة اعتماد المنشآت على المصادر الأكثر تكلفة، في وقت تواجه فيه هذه الصناعات منافسة قوية من إنتاج دول مجاورة تدعم المنتجين بمصادر وقود وكهرباء أقل تكلفة.

ويُعدّ القطاع الصناعي من أكبر مستهلكي الطاقة في المملكة، بنسبة تصل إلى نحو 16% من إجمالي استهلاك الوقود، و22% من استهلاك الكهرباء.

وتعمل الوزارة على إيصال الغاز الطبيعي إلى التجمعات الصناعية خلال السنوات الثلاث المقبلة، بما يُسهم في خفض التكلفة على المصانع، ويعزز توقعات تمكُّن الصناعات الواقعة خارج المدن الصناعية من الاستفادة من إمدادات الغاز عبر المحطات المنتشرة في مواقع مختلفة بالمملكة.

خطة لتوسيع استعمال الغاز في الصناعات

بدأ مشروع تزويد الصناعات بالغاز الطبيعي من خط الغاز العربي، و"المضغوط" من حقل الريشة، نهاية عام 2023، بوصفه جزءًا من خطة وزارة الطاقة والثروة المعدنية التي تسعى إلى تزويد عدد أكبر من المدن الصناعية بالغاز في مناطق متفرقة.

وتتضمّن الخطة الإستراتيجية الشاملة لقطاع الطاقة (2020-2030) توسيع استعمال الغاز الطبيعي في القطاعات كافّة، وعلى رأسها القطاع الصناعي، سواء عبر الأنابيب أو من حقل الريشة.

ويتدفق من خلال الخط العربي الذي يضخ الغاز القادم عبر الأنابيب إما من مصر وإما من إسرائيل، وكذلك الغاز المنتج من حقل الريشة؛ إذ بدأ خلال العام الماضي تزويد عدد من الصناعات بتقنية الغاز المضغوط أو تحميله بصهاريج متخصصة إلى مواقع الاستعمال.

توقُّف الغاز الإسرائيلي إلى الأردن

توقف الغاز الإسرائيلي إلى الأردن بصورة كاملة بدءًا من السبت 28 فبراير/شباط، في أعقاب إغلاق أجزاء من منشآت الإنتاج البحرية بقرار أمني، ما انعكس مباشرة على خطط التوليد الكهربائي داخل المملكة.

وأكد مدير عام شركة الكهرباء الوطنية الأردنية، الدكتور سفيان البطاينة -في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن إمدادات الغاز الطبيعي القادمة من إسرائيل توقفت كليًا، مشيرًا إلى أن النظام الكهربائي انتقل فورًا إلى خطط الطوارئ المعتمدة.

سفيان البطاينة يتحدث عن الغاز الإسرائيلي إلى الأردن

ولجأ الأردن إلى 3 بدائل رئيسة، تشمل:

  • الاعتماد على الغاز المسال عبر سفينة التغويز الموجودة حاليًا في ميناء العقبة.
  • تشغيل بعض محطات توليد الكهرباء على الوقود الثقيل.
  • استعمال الديزل في محطات محددة لتغطية الأحمال.

ويرتبط الأردن منذ عام 2016 باتفاقية لاستيراد الغاز، بدأ تنفيذها مطلع 2020 ولمدة 15 عامًا، إذ نصّ الاتفاق على شراء الغاز من شركة "نوبل إنرجي"، قبل انتقال حصتها في حقل ليفياثان إلى شركة شيفرون بصفتها المشغّل الرئيس للحقل.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق