رئيسيةتقارير الهيدروجينهيدروجين

الهيدروجين الأخضر في بريطانيا يواجه تحديات.. ومشروع طموح قد يضعه على الطريق (تقرير)

محمد عبد السند

اقرأ في هذا المقال

  • خطط الهيدروجين الأخضر في بريطانيا ما تزال تواجه تحديات
  • بريطانيا تعول على بناء أول شبكة لنقل الهيدروجين
  • قد يسُد الهيدروجين أكثر من ثُلث استهلاك الطاقة في بريطانيا
  • يواجه قطاع الهيدروجين الأخضر عقبات عدة في بريطانيا
  • لا تحصل مشروعات عديدة على قرار الاستثمار النهائي

لا تزال معظم خطط الهيدروجين الأخضر في بريطانيا حبيسة الأدراج على الرغم من المساعي الحكومية الطموحة لتطوير الوقود منخفض الانبعاثات، في إطار خطة أوسع للتحول إلى الاقتصاد الهيدروجيني بحلول عام 2050.

وعلى الرغم من الإعلان عن مشروعات الهيدروجين النظيف في بريطانيا بين الحين والآخر، فإن غالبيتها لا تصل إلى مرحلة قرار الاستثمار النهائي نتيجة عوامل شتى، مثل ارتفاع تكلفة الإنتاج، والافتقار إلى البنية التحتية واللوائح التنظيمية الواضحة، وعوامل أخرى.

ولكن قد يبرُز ضوء هناك في نهاية النفق مع الكشف عن تطوير خطط بناء أول شبكة لنقل الهيدروجين في بريطانيا، في خطوة يُعول عليها لإحداث نقلة نوعية في القطاع.

ووفق تقديرات الحكومة البريطانية، اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، قد يسُد الهيدروجين أكثر من ثُلث استهلاك الطاقة في المملكة المتحدة بحلول أواسط القرن الحالي، ما يعكس دور هذا الوقود في تسريع جهود الحياد الكربوني في البلد الأوروبي.

زيادة المشروعات.. ولكن

أدت إستراتيجية إزالة الكربون في المملكة المتحدة إلى زيادة عدد مشروعات الهيدروجين والوقود الحيوي، لكن العديد من المشروعات لم يتجاوز مرحلة التخطيط حتى الآن.

ويكمن التحدي في عدم اليقين الذي يكتنف الطلب وليس إمكانات المعروض، في وقت لا تزال تكافح فيه سوق الهيدروجين الأخضر في بريطانيا من أجل الانتشار على نطاق واسع.

وفيما يلي أبرز التحديات التي تعترض ازدهار قطاع الهيدروجين الأخضر في بريطانيا، والتي تقوض في النهاية ثقة المستثمرين:

  • الطلب الضعيف من الصناعات المختلفة، لا سيما النقل على الطرق.
  • تكاليف الإنتاج المرتفعة للهيدروجين النظيف نتيجة اللوائح التنظيمية الصارمة المنظمة لمصادر الطاقة المتجددة.
  • قيود البنية التحتية نتيجة صعوبة الوصول إلى الشبكة الوطنية للطاقة الخضراء ومنتجي الهيدروجين.

العقبات التنظيمية في سوق الهيدروجين

تواجه صناعة الهيدروجين الأخضر في بريطانيا 3 عقبات تنظيمية وسوقية تحول دون التوسع في تلك التقنية النظيفة، وهي:

  • حصص منخفضة للهيدروجين والوقود الحيوي

تستهدف حكومة المملكة المتحدة الوصول بسعة إنتاج الهيدروجين النظيف إلى 10 غيغاواط بحلول عام 2030، في إطار إستراتيجيتها الخاصة بالهيدروجين.

لكن لا يوجد ثمة تفويضات أو حصص محددة للقطاع لرفع الطلب على هذا الوقود في القطاعات الرئيسة.

  • ارتفاع تكلفة إنتاج الهيدروجين النظيف ومشكلات الشبكة

لا يزال إنتاج الهيدروجين النظيف في بريطانيا مكلفًا للغاية، ما يُعزى أساسًا إلى الاعتماد على تقنية التحليل الكهربائي عبر استعمال الطاقة المتجددة؛ الشمس أو الرياح.

وتضع التقديرات الحالية تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر عند ما يتراوح بين 5 و7 جنيهات إسترلينية (بين 6.75 و9.45 دولارًا أميركيًا)/كيلوغرام.

ويتوقف هذا على حجم الإنتاج والوصول إلى الطاقة المتجددة وأجهزة التحليل الكهربائي الاقتصادية.

  • التركيز المحدود على الأسواق المتخصصة

أدى التركيز على قطاعي الطيران والشحن البحري بوصفهما أسواقًا رئيسة للهيدروجين، إلى تجاهل أكبر سوق محتمل لهذا الوقود، ممثلًا في قطاع النقل على الطرق.

وعلى الرغم من الترويج للهيدروجين بوصفه حلًا للنقل لمسافات طويلة والشحن، فإن قطاعي النقل والشحن البحري يمثلان سوقين متخصصتين تشهدان تباطؤًا في نمو  الطلب.

في المقابل فإن قطاع الطرق -لا سيما الشاحنات الثقيلة والحافلات، بل حتى أسطول النقل العام- يتيح سوقًا أكبر بكثير للهيدروجين.

محطة لإنتاج الهيدروجين الأخضر في بريطانيا
محطة لإنتاج الهيدروجين الأخضر في بريطانيا - الصورة من موقع شركة carlton power

أول شبكة لنقل الهيدروجين في بريطانيا

وسط المشهد الضبابي لقطاع الهيدروجين تمضي خطط بناء أول شبكة لنقل الهيدروجين في بريطانيا في مسارها الصحيح؛ ما يعكس جهود الحكومة في البلد الواقع شمال غرب أوروبا لتطوير البنية التحتية للصناعة رغم معاناتها المستمرة على مدار العامين الماضيين، في ضوء متغيرات وتحديات عدّة.

وأطلقت 4 شركات طاقة رائدة في المملكة المتحدة -وهي "ناشونال غاز National Gas" و"سنتريكا Centrica" و"إكوينور وإس إس إي ثيرمال SSE Thermal"- مساعيَ منسّقة لتطوير شبكة لنقل الهيدروجين وتخزينه التي تحتضنها منطقة هامبر شرق إنجلترا، وفق تقارير إعلامية اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

ويأتي تطوير أول شبكة لنقل الهيدروجين في بريطانيا المسماة "هامبر هيدروجين" ضمن قائمة مشروعات يُقترَح تطويرها في المنطقة نفسها، بما في ذلك محطات إنتاج الهيدروجين "إتش 2 إتش إيسنغتون H2H Easington" و"إتش 2 إتش سالتند H2H Saltend"، ومنشأة تخزين الهيدروجين في ألدبرو.

ومن المخطط بناء الشبكة الجديدة في موقع مثالي يتيح ربطها بشبكة نقل الهيدروجين الوطنية المطوَّرة بواسطة ناشونال غاز، التي تنقل الهيدروجين عبر بريطانيا إلى المجمعات الصناعية.

خطوط أنابيب الهيدروجين

تأتي محاولات الشركات الـ4 لتطوير أول شبكة لنقل الهيدروجين وتخزينه في بريطانيا في إطار حرض الحكومة البريطانية على ضخ استثمارات في البنية التحتية لخطوط أنابيب الهيدروجين، التي تُعدّ العمود الفقري للصناعة.

وإلى جانب "هامبر هيدروجين" يتطلع الشركاء إلى تطوير شبكة تربط المشروعات عبر مقاطعتي يوركشاير ولينكولنشاير، بما في ذلك أماكن مثل ألدبرو، وإيزينغتون، وسالتند، وإمينغهام، وكيدبي، لربط إنتاج الهيدروجين بالعملاء الصناعيين ومحطات الكهرباء.

وتضم الشبكة خط أنابيب "هامبر هيدروجين" ومنشأة تخزين الهيدروجين في ألدبرو، التي ستقدّم مقترحات بموجب نموذج الأعمال الخاص بنقل وتخزين الهيدروجين التابع لحكومة المملكة المتحدة.

ومن المتوقع أن يحدد النموذج المذكور الموقع الذي ستُبنى فيه أول شبكة لنقل وتخزين الهيدروجين في بريطانيا، وفق تفاصيل اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

ويتيح قرار التمويل -الذي يُتوقَّع أن تلامس قيمته قرابة 500 مليون جنيه إسترليني (630 مليون دولار أميركي)- تأسيس البنية التحتية التي ستدعم نشر الهيدروجين على نطاق واسع في المملكة المتحدة.

*(الجنيه الإسترليني = 1.26 دولارًا أميركيًا).

موقع مشروع هيدروجين في بريطانيا
موقع مشروع هيدروجين في بريطانيا - الصورة من "بي بي سي"

إزالة الكربون

يؤكد الشركاء أن البنية التحتية المقترَحة ستدعم كذلك إزالة الكربون من القطاع التصنيعي في هامبر عبر المساعدة على تحويل الوقود بقطاعات كثيفة الاستهلاك للكهرباء، التي يتعذّر كهربتها مثل التصنيع الثقيل والكيماويات والحديد والصلب وتوليد الكهرباء.

كما ستدعم البنية التحتية تصنيع منتجات عالية القيمة، مثل الأمونيا وإنشاء صناعة وقود طائرات مستدام.

وقال رئيس القطاع التجاري في ناشونال غاز أيان رادلي: "نعتقد أن منطقة هامبر هي الخيار الأمثل، التي ستصير أول شبكة لنقل الهيدروجين وتخزينه في بريطانيا".

وأضاف: "لا يوجد مكان آخر في بريطانيا يمكن أن يضاهي هامبر فيما تقدّمه لمواكبة الطلب التصنيعي والبنية التحتية وسلاسل الإمدادات، والتخزين الجيولوجي والعمالة الماهرة القادرة على استغلال إمكانات الطاقة النظيفة في بريطانيا".

وتابع: "وإلى جانب شركائنا فإننا نجلب خبراتنا الواسعة في قطاعات نقل وتصنيع وتخزين الهيدروجين، بهدف المساعدة على استمرار المركز الصناعي الرئيس في شمال شرق إنجلترا".

ومن ناحيتها، قالت مديرة التطوير في شركة "إس إس إي ثيرمال" كيلي دي أزيفيدو دينت: "منطقة هامبر جزء لا يتجزأ من أهداف النمو الاقتصادي والطاقة النظيفة في المملكة المتحدة".

وأضافت أن تحول هامبر إلى أول شبكة لنقل وتخزين الهيدروجين في بريطانيا سيساعد على استغلال إمكانات المنطقة، مشيرةً إلى أن المنطقة تحتضن مجموعة واسعة من المشروعات في سلسلة قيمة الهيدروجين.

وتابعت: "تلك المشروعات تتيح فرصًا وظيفية كثيرة في المنطقة، وهو ما جعلنا نأتي إلى هامبر لمواصلة التقدم المحرَز في قطاع الهيدروجين".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:
1. تحديات الهيدروجين الأخضر في بريطانيا من موقع "هوش"
2. خطط تطوير أول شبكة لنقل وتخزين الهيدروجين في بريطانيا من موقع شركة سنتريكا

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق