شحنة غاز مسال تتجنب قناة السويس وتذهب إلى وجهة نادرة
ياسر نصر
تجنبت شحنة غاز مسال قناة السويس في رحلتها إلى وجهة نادرة بما يكشف التحولات في أسواق الغاز، خاصةً تدفقات التجارة العالمية وتأثُّرها بتقلبات الطقس.
وصلت الشحنة من أستراليا إلى تركيا لأول مرة، بعد أن غيّرت وجهتها في اللحظات الأخيرة، وفق رصد منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، متجنبةً المرور عبر قناة السويس، ومتجهة إلى سوق تُعدّ نادرة نسبيًا لصادرات أستراليا من الغاز المسال.
حُملت شحنة الغاز المسال على متن الناقلة ميثان جوليا لويز (Methane Julia Louise LNG)، وهي سفينة ترفع علم برمودا، وتديرها شركة غازلوغ لخدمات الغاز المسال (GasLog LNG Services)، وهي شركة يونانية متخصصة في تشغيل ناقلات الغاز.
وبحسب بيانات تتبُّع السفن وصور الأقمار الصناعية، فقد فرّغت الناقلة حمولتها البالغة نحو 72.5 ألف طن في أحد المواني التركية، بعد أن كانت متجهة في الأصل إلى فرنسا، قبل أن تغيّر مسارها فجأة.
تغيير مسار شحنة غاز مسال
تشير البيانات إلى أن شحنة الغاز المسال كانت مخصصة للسوق الفرنسية، غير أن انتهاء العاصفة الشتوية في أوروبا وتحسُّن الأحوال الجوية أسهما في تعديل وجهتها إلى تركيا، في ظل تغيرات سريعة في فروق الأسعار والطلب الفوري.
ويُعدّ وصول شحنات أسترالية إلى أوروبا أو أميركا الجنوبية أمرًا نادرًا بطبيعته، نظرًا إلى أن معظم الإمدادات الأسترالية تُوجَّه تقليديًا إلى الأسواق الآسيوية القريبة، وعلى رأسها الصين واليابان وكوريا الجنوبية.
الخريطة التالية -حصلت عليها منصة الطاقة من كبلر- تُظهر مسار شحنة غاز مسال نادرة من أستراليا إلى أوروبا:

وسُجلت في السابق شحنات محدودة من أستراليا إلى تشيلي، إلّا أنّ توجُّه شحنة غاز مسال إلى تركيا يمثّل مسارًا غير معتاد، ويعكس حالة إعادة توزيع عالمية للإمدادات في ضوء تراجع الطلب الآسيوي، خاصةً بعد انخفاض واردات الصين عن المستويات المتوقعة.
وتعكس الرحلة الطويلة حالة من ضعف سوق الغاز المسال في آسيا خلال الأشهر الأخيرة، بعدما خفّضت الصين مشترياتها الفورية مقارنة بالتقديرات السابقة، ما دفع بعض المنتجين لإعادة توجيه الشحنات نحو أسواق بديلة.
تجنُّب قناة السويس
أظهرت بيانات الملاحة أن الناقلة تجنبت قناة السويس خلال رحلتها، وهو ما يعكس اعتبارات لوجستية وأمنية وتجارية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في بعض مسارات الشحن، إلى جانب حسابات التكلفة والوقت.
هذا التحول مثال على مرونة تجارة الغاز المسال، التي تسمح بإعادة توجيه الشحنات في أثناء الإبحار استجابةً لتحركات الأسعار الفورية، والظروف المناخية، ومستويات التخزين في الأسواق المستوردة.
ويأتي وصول شحنة غاز مسال أسترالية بالتزامن مع طفرة غير مسبوقة في واردات تركيا خلال يناير/كانون الثاني 2026، إذ سجلت البلاد أعلى مستوى شهري في تاريخها.
وكشفت بيانات وحدة أبحاث الطاقة أن واردات تركيا بلغت 2.657 مليون طن في يناير/كانون الثاني 2026، بزيادة 27.4% مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، الذي سجل 2.085 مليون طن.
ويمثّل الرقم امتدادًا لمنحنى صاعد خلال السنوات الأخيرة، إذ قفزت واردات يناير/كانون الثاني من 2.075 مليون طن في 2023، وصولًا إلى الذروة الحالية في 2026.
وكان إجمالي واردات تركيا من الغاز المسال قد ارتفع خلال عام 2025 إلى 12.22 مليون طن، مقابل 9.1 مليون طن في 2024، بزيادة تتجاوز 3 ملايين طن.
الإنفوغرافيك التالي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- يستعرض أكبر مصدّري الغاز المسال إلى تركيا في 2025:

ومنذ عام 2016، ضاعفت تركيا قدرتها اليومية على إعادة التغويز أكثر من 5 مرات، لترتفع من 34 مليون متر مكعب يوميًا إلى 161 مليون متر مكعب حاليًا، مع خطط للوصول إلى 200 مليون متر مكعب ضمن مستهدفات 2026.
وأتاح التوسع لأنقرة تنويع مصادرها والتعامل مع 34 دولة موردة، ما قلّل الاعتماد على مسار خط أنابيب واحد، وعزّز أمن الإمدادات، خاصةً خلال ذروة الطلب الشتوي.
أكبر مصدري الغاز المسال إلى تركيا
تصدرت الولايات المتحدة قائمة أكبر مصدري الغاز المسال إلى تركيا خلال يناير/كانون الثاني 2026، بحجم بلغ 1.867 مليون طن، مستحوذةً على نحو 70% من إجمالي الواردات الشهرية.
وجاءت الجزائر في المرتبة الثانية، بإمدادات بلغت 0.349 مليون طن، تلتها موريتانيا بنحو 0.111 مليون طن، في حين تراجعت إمدادات نيجيريا إلى 0.075 مليون طن فقط.
وأبرمت شركة بوتاش (BOTAŞ) مؤخرًا مجموعة من العقود طويلة الأجل التي تجمع بين الحجم والمدة والخيارات، بما في ذلك سلسلة من العقود مع العديد من الشركات، من بينها شركة وودسايد الأسترالية، بحجم يبلغ نحو 23 مليار متر مكعب.
ويمثّل وصول شحنة غاز مسال من أستراليا إلى تركيا حدثًا استثنائيًا في مسارات التجارة العالمية، ويؤكد أن السوق التركية باتت قادرة على جذب شحنات بعيدة المدى، بفضل بُنيتها التحتية المتطورة ومرونتها التعاقدية.
موضوعات متعلقة..
- أول شحنة غاز مسال من مشروع أفريقي تنطلق للأسواق العالمية
- ثاني شحنة غاز مسال مصرية في 2026 تتجه إلى تركيا
اقرأ أيضًا..
- النفط والغاز في روسيا.. ضغوط الإيرادات تتفاقم وسط البحث عن مشترين جدد (مقال)
- إنرجيان: حقل كاتلان الإسرائيلي سيصدر إلى مصر.. وهذا موقفنا من المغرب وموريتانيا (حوار)
- حقول النفط والغاز في موريتانيا.. أبرز المعلومات عن الاحتياطيات والإنتاج (ملف خاص)





