طاقة متجددةتقارير الطاقة المتجددةسلايدر الرئيسية

الطاقة الحرارية الأرضية في السعودية.. من الأبحاث إلى المشروعات (تقرير)

دينا قدري

شهدت الطاقة الحرارية الأرضية في السعودية تطورًا مثير للاهتمام ضمن مزيج الطاقة في المملكة، لتتحول من مجرد بحث إلى مشروعات على أرض الواقع.

فبعد أن كانت في البداية موضوعًا للبحث الأكاديمي فقط، تحوّل العمل في مجال الطاقة الحرارية الأرضية خلال العقد الماضي إلى مشروعات، وتعمل وزارة الطاقة على وضع سياسات تُنظّم عملية التطوير، بحسب ما أكده الرئيس التنفيذي لشركة طاقة جيوثيرمال إنرجي (TAQA Geothermal)، مشاري العايد.

وأوضح العايد أن هذه الخطوات التأسيسية تُعدّ بالغة الأهمية لتقييم ما إذا كان بإمكان الطاقة الحرارية الأرضية أن تُؤدّي دورًا تجاريًا مُجديًا في إمدادات الطاقة في المملكة العربية السعودية.

وحسب منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تمتلك السعودية خبرة واسعة في الحفر، ونمذجة المكامن، وغيرها من الأعمال تحت سطح الأرض التي يمكن تطبيقها بسهولة لاستغلال مصادر الطاقة الحرارية الأرضية.

ومع ذلك، نظرًا لأن المملكة لا تقع على حدود تكتونية، فإن الوصول إلى المناطق الجوفية ذات درجات الحرارة العالية يمثّل تحديًا.

مشروعات الطاقة الحرارية الأرضية

أكد مشاري العايد أن مشروعات الطاقة الحرارية الأرضية الدولية تُعدّ بمثابة ميادين اختبار بالغة الأهمية، تُمكّن الشركة من بناء خبرة فنية وتنظيمية وتشغيلية قبل الشروع في مشروعات محلية.

وشركة طاقة جيوثيرمال إنرجي هي مشروع مشترك بين شركة طاقة (TAQA) وشركة ريكيافيك جيوثيرمال (Reykjavik Geothermal)، وتعمل على تطوير موارد الطاقة الحرارية الأرضية عالميًا.

ومن الأمثلة البارزة على ذلك، مشروع "طاقة جيوثيرمال" لتطوير الطاقة الحرارية الأرضية في تينيريفي، إحدى جزر الكناري الإسبانية. تستورد الجزيرة جميع احتياجاتها من الوقود تقريبًا، وتُمثّل جيولوجيتها البركانية وإمكاناتها الحرارية الأرضية فرصةً جذّابة.

وفازت شركة الحلول المتكاملة للطاقة الحرارية الأرضية (Soluciones Geotérmicas Integradas) -وهي كيان أوروبي أنشأته شركة طاقة خصوصًا لتقديم عروض عقود المشروعات وإدارتها- بعقد هذا المشروع المدعوم من الاتحاد الأوروبي في عام 2024، حيث تعاقدت مع شركة طاقة جيوثيرمال بوصفها مديرًا للمشروع.

وبدأ الحفر في يناير/كانون الثاني 2026، وأنجزت الشركة مؤخرًا بئرًا ثانية بالتعاون مع مجموعة من الشركاء التقنيين ومقدّمي الخدمات.

وأوضح العايد أن العقد يشمل حفر 4 آبار، مع خيار حفر 3 آبار إضافية في جزيرة لا بالما المجاورة، وتُجرى اختبارات شاملة بعد كل بئر لتحديد ما إذا كان الناتج الحراري كافيًا لتوليد الكهرباء تجاريًا، حسب حواره مع منصة "ذا إنرجي يير" (The Energy Year).

وقال: "اكتسبنا خبرة في الجوانب المتعلقة بالتنظيم والتراخيص واللوجستيات والمشتريات، وهي خبرة ستكون قيّمة عند تطوير مشروعات مماثلة في السعودية ومناطق أخرى في الشرق الأوسط".

الطاقة الحرارية الأرضية في السعودية

وتوقّع العايد أن الأمر قد يستغرق ما يصل إلى 18 شهرًا لانتقال المشروعات من تقديم العروض إلى مرحلة الحفر، ولكن تطور العمل في تينيريفي سريعًا؛ إذ حُفرت أول بئر خلال 6 أشهر من توقيع العقد.

وتابع: "بناءً على الوتيرة الحالية، نتوقع مؤشرًا قويًا على جدوى الموارد خلال الأشهر الـ12 المقبلة.. ورغم أن التقارير السطحية والمسوحات الضحلة كانت مشجعة، فإن الحفر والاختبار على نطاق واسع هما السبيل الوحيد لتأكيد إمكان توليد الكهرباء".

تطبيقات الطاقة الحرارية الأرضية في السعودية

يرى الرئيس التنفيذي لشركة طاقة جيوثيرمال إنرجي، مشاري العايد، أن التبريد يُعدّ الاستعمال الأنسب على المدى القريب، إذ يُستهلك ما يقارب نصف الطلب على الكهرباء في المملكة خلال ساعات الذروة بوساطة أجهزة التكييف.

وسيزداد هذا الطلب مع استمرار التوسع العمراني، ويُمكن للمضخات الحرارية التي تعمل بالطاقة الحرارية الأرضية أن تُخفّض الضغط على الشبكة الوطنية بشكل ملحوظ.

في السنوات الـ3 المقبلة، واستنادًا إلى تقنياتها الحالية ومشروعاتها الجارية، تتوقع "طاقة جيوثيرمال" أن تتمكن من نشر حلول تبريد حرارية أرضية قادرة على توفير ما يصل إلى 500 ميغاواط من استهلاك الكهرباء.

وقال العايد: "لدينا الأنظمة اللازمة، وما يتبقى هو وضع نموذج عمل لدمجها في البنية التحتية للطاقة في المملكة".

وتلتزم الشركة بتوفير 1 غيغاواط من الطاقة الحرارية الأرضية للشبكة السعودية بحلول عام 2030، وهو ما وصفه "العايد" بإنه هدف طموح، ولكنه واقعي.

وأضاف: "سيعتمد النجاح على وضوح اللوائح التنظيمية، والجدوى التجارية للموارد التي نستغلّها، وسرعة تطوير القدرات المساعدة محليًا.. بمجرد نجاح مشروعاتنا التجريبية، سيصبح التوسع أسهل".

وإذا كانت الموارد قابلة للاستغلال التجاري، يمكن توسيع نطاق الطاقة الحرارية الأرضية لتحقيق الأهداف الوطنية؛ إذ من الممكن أن تنمو بسرعة بمجرد فهم المخاطر وتوفير سلاسل التوريد اللازمة، مثلما كان الحال مع الغاز الصخري الذي كان يُنظر إليه في السابق على أنه معقّد ومكلف للغاية.

شراكة إستراتيجية لتطوير المشروعات

في خطوة وُصفت بأنها "إستراتيجية"، وقّعت شركة "طاقة جيوثيرمال إنرجي" مذكرة تفاهم مع شركة كهرباء فرنسا إي دي إف (EDF) في فبراير/شباط 2026.

وتمتلك شركة كهرباء فرنسا عقودًا من الخبرة في مجال الطاقة المتجددة، ولها نشاطٌ طويل المدى في المملكة العربية السعودية، حيث أنجزت أول مشروع لطاقة الرياح في البلاد.

وتعليقًا على هذا التعاون، يقول مشاري العايد: "نتشارك رؤيةً لتوسيع دور الطاقة الحرارية الأرضية مع تقدُّم المملكة العربية السعودية نحو تحقيق أهدافها في مجال الطاقة المتجددة".

الطاقة الحرارية الأرضية في السعودية
جانب من توقيع الاتفاق بين شركة طاقة جيوثيرمال وشركة كهرباء فرنسا - الصورة من موقع شركة كهرباء فرنسا

وأضاف: "سيُسهم هذا التعاون ببناء قدرات قوية في مجالين رئيسين: هندسة باطن الأرض والتصنيع التحويلي.. ستُشارك شركة كهرباء فرنسا خبرتها في نمذجة الطاقة وتطوير المشروعات، وهو ما يُمكن لشركة طاقة جيوثيرمال استكماله بأصولها في مجال الحفر وسلسلة التوريد في السعودية".

وأوضح العايد أن الطاقة الحرارية الأرضية تقع عند ملتقى هندسة باطن الأرض، وهو تخصص مألوف لدى العاملين في قطاع النفط والغاز، وتطوير البنية التحتية للطاقة، وهو مجال أكثر توافقًا مع شركات المرافق.

وتمتلك السعودية خبرة واسعة في أعمال باطن الأرض، بما في ذلك الحفر ونمذجة المكامن، وهو أمر بالغ الأهمية للوصول إلى مصادر الطاقة الحرارية الأرضية.

وقال العايد: "على عكس أيسلندا أو إندونيسيا، لا تقع المملكة العربية السعودية على حدود تكتونية، ما يجعل الوصول إلى المناطق ذات درجات الحرارة العالية أكثر صعوبة.. لذلك، تُعدّ شراكات مثل شراكتنا مع شركة كهرباء فرنسا ضرورية لسدّ الفجوة بين خبرة الحفر وتوليد الكهرباء".

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق