أخبار النفطرئيسيةنفط

حقل غرب القرنة 2 العراقي يشهد اتفاقية مهمة مع شيفرون

أحمد معوض

شهد حقل غرب القرنة 2 العراقي تطورًا لافتًا بعد توقيع اتفاقية مبدئية مع شركة شيفرون الأميركية، تمهيدًا للدخول في مفاوضات حصرية لتطوير وإدارة الحقل.

أُبرمت الاتفاقية -بحسب تفاصيل اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- اليوم الإثنين 23 فبراير/شباط 2026 بحضور رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، وتشمل ترتيبات لتبادل البيانات الفنية والمالية تمهيدًا لمفاوضات تعاقدية موسّعة.

وتأتي الخطوة في سياق إعادة تنظيم إدارة حقل غرب القرنة 2 العراقي بعد انسحاب "لوك أويل" الروسية نتيجة تحديات مرتبطة بالعقوبات، ما دفع الحكومة العراقية إلى البحث عن بدائل تضمن استقرار الإنتاج وعدم تأثُّر الصادرات النفطية للأسواق العالمية.

وكانت الحكومة قد كلّفت شركة نفط البصرة بإدارة العمليات مؤقتًا، إلى حين استكمال التفاهمات مع الشركة الأميركية، مع تأكيد أن أيّ اتفاق نهائي سيخضع للموافقات الحكومية والرقابية اللازمة داخل العراق وخارجه.

تفاصيل صفقة شيفرون

تنصّ مذكرة التفاهم  مع شيفرون الأميركية على بدء مرحلة دراسة موسعة للبيانات الخاصة بحقل غرب القرنة 2 العراقي، بما يشمل القدرات الإنتاجية الحالية، وخطط التطوير المستقبلية، وتقييم البنية التحتية القائمة، تمهيدًا للتوصل إلى صيغة تعاقدية تحقق مصالح جميع الأطراف.

وأكدت شيفرون أن تنفيذ الاتفاق النهائي سيظل مشروطًا بالحصول على موافقات من الجهات العراقية المختصة، إضافة إلى الجهات التنظيمية الأميركية، وفي مقدّمتها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع إلى وزارة الخزانة الأميركية.

وقالت شيفرون، إنها أبرمت اتفاقيات مبدئية تتعلق بالمرحلة الثانية من حقل غرب القرنة 2 في العراق، من بينها اتفاقية مع شركة نفط البصرة لتمكين تبادل بيانات سرّية.

حقل غرب القرنة 2 العراقي
رئيس الوزراء العراقي المهندس محمد شياع السوداني يشهد توقيع الاتفاقية- الصورة من صفحة مجلس الوزراء العراقي في "فيسبوك

وخلال الشهر الماضي، ضغطت شيفرون على العراق لتحسين عوائد الحقل العملاق شرطًا لشراء المشروع من شركة "لوك أويل" الروسية.

وأمّم العراق الحقل النفطي بعدما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركة "لوك أويل" للضغط على روسيا لإنهاء حربها في أوكرانيا.

وتسببت العقوبات في عرقلة قدرة "لوك أويل" على إدارة عملياتها الدولية، بما في ذلك حقل غرب القرنة.

ويمثّل حقل غرب القرنة 2 أحد أكبر الحقول المنتجة في العراق، إذ يتراوح إنتاجه بين 460 و480 ألف برميل يوميًا، وهو ما يعادل نحو 10% من إجمالي إنتاج العراق النفطي، ونحو 0.5% من الإمدادات العالمية.

مجالات تعاون إضافية

تشمل تفاهمات شركة شيفرون مع شركتي نفط ذي قار والشمال مجالات تعاون إضافية تتعلق بتطوير حقول أخرى، من بينها حقل الناصرية و4 مربعات استكشافية، إلى جانب مشروع تطوير حقل بلد في محافظة صلاح الدين، ضمن رؤية أشمل لتوسيع الشراكات الدولية.

وتسعى بغداد من خلال الاتفاق إلى تعزيز كفاءة العمليات في حقل غرب القرنة 2 العراقي، عبر إدخال تقنيات حديثة لزيادة معدلات الاستخلاص وتحسين إدارة المكامن، بما يدعم استقرار السوق ويعزز العوائد المالية للدولة.

وتشير البيانات إلى أن الاتفاق المبدئي يمنح شيفرون مدة حصرية للتفاوض، ما يعني أن أيّ عروض منافسة لن تُقبل خلال تلك المرحلة، وهو ما يعكس جدّية الطرفين في المضي قُدمًا نحو اتفاق طويل الأمد.

وجرت مراسم توقيع الاتفاقية بحضور المبعوث الأميركي الخاص الى العراق توم باراك والقائم بالأعمال جوشوا هاريس.

حقل غرب القرنة 2 العراقي
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية- الصورة من صفحة مجلس الوزراء العراقي في "فيسبوك

معلومات عن حقل غرب القرنة 2

تأسَّس حقل غرب القرنة 2 العراقي ضمن جولات التراخيص التي أطلقها العراق بعد عام 2009، ودخل مرحلة الإنتاج التجاري في 2014، بعد استثمارات كبيرة أسهمت في رفع الطاقة الإنتاجية تدريجيًا خلال السنوات الماضية.

وكان المشغّل الروسي السابق يمتلك 75% من حقوق التطوير، قبل أن يعلن في أواخر 2025 حالة قوة قاهرة بسبب القيود والعقوبات، الأمر الذي أدى إلى مفاوضات مطولة مع الحكومة العراقية لإنهاء التعاقد بالتراضي.

وتزامن ذلك مع مساعي العراق للحفاظ على مستويات إنتاج مستقرة، خاصةً في ظل التزامات خفض الإنتاج ضمن تحالف أوبك+، ما جعل استمرار العمليات أولوية قصوى للحكومة ولشركائها الدوليين.

ويمتاز الحقل ببنية تحتية متطورة تشمل شبكات أنابيب ومحطات معالجة، إضافة إلى عدد كبير من الآبار المنتجة، ما يجعله عنصرًا محوريًا في منظومة التصدير عبر مواني البصرة الجنوبية.

وتسعى بغداد إلى رفع كفاءة الاستخلاص من المكامن عبر تقنيات متقدمة، بما يعزز احتياطيات النفط المكافئ القابلة للاستخراج، ويدعم خطط زيادة الطاقة الإنتاجية الإجمالية خلال السنوات المقبلة.

ويُنظر إلى دخول شيفرون على خط التطوير بوصفه رسالة ثقة في بيئة الاستثمار العراقية، خاصةً مع سعي الحكومة إلى تنويع الشركاء الدوليين وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مشغّل واحد.

حقل غرب القرنة 2
حقل غرب القرنة 2 - الصورة من وزارة النفط العراقية

الآفاق الاقتصادية والجيوسياسية

تعكس الاتفاقية توجّهًا عراقيًا لتعميق التعاون مع الشركات الأميركية الكبرى، بما يعزز العلاقات الاقتصادية بين بغداد وواشنطن، ويفتح المجال أمام استثمارات إضافية في قطاعَي النفط والغاز خلال المرحلة المقبلة.

ومن المتوقع أن تسهم الخبرات التقنية لشيفرون في تحسين معدلات الإنتاج وتقليل التكاليف التشغيلية، عبر تطبيق معايير إدارة حديثة، وتوسيع برامج التدريب للكوادر العراقية العاملة في الحقول الجنوبية.

ويُتوقع أن يدعم الاتفاق استقرار السوق المحلية، عبر ضمان استمرار تدفقات النفط الخام إلى مرافق التصدير، وتجنُّب أيّ انقطاعات قد تؤثّر في الإيرادات العامة أو في التزامات العراق التصديرية.

وتبقى الموافقات النهائية من الجهات المختصة عاملًا حاسمًا في الانتقال من مرحلة التفاهم إلى مرحلة التنفيذ، خاصةً في ظل التعقيدات القانونية المرتبطة بإنهاء التعاقد السابق وتصفية الالتزامات المالية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  • بيان لرئيس مجلس الوزراء العراقي بصفحته في "فيسبوك"
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق