كيف تتعامل أسواق الكهرباء مع اضطرابات الغاز؟.. دروس من الأزمات السابقة
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- العلاقة بين أسواق الكهرباء والغاز تدفع إلى ارتفاع الفواتير وتعوق النمو الاقتصادي.
- الدول المستوردة للغاز ستتجه إلى الكهربة وربما الاعتماد على الفحم.
- الطاقة النووية والحرارية الأرضية حلول طويلة الأجل رغم تكلفتها المرتفعة.
- الغاز المسال قد يستعيد تنافسيته حال استقرار الإمدادات.
تحول ارتباط أسواق الكهرباء العالمية بأسعار الغاز إلى عامل ضغط على الاقتصادات خلال أزمات الطاقة السابقة.
ومع ذلك، أوضح تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- أن قطاع الكهرباء قادر على امتصاص تأثير الأزمة الحالية في الشرق الأوسط، إلى جانب توقف إمدادات النفط والغاز المسال من الخليج، مقارنة بأزمة 2022.
غير أن استمرار إغلاق مضيق هرمز وأضرار البنية التحتية في قطر قد يبقي أسعار الغاز مرتفعة حتى 2027 على الأقل، ومن ثم تتأثر أسواق الكهرباء.
ومن هذا المنطلق، سلط التقرير الصادر عن شركة الأبحاث وود ماكنزي الضوء على مدى استفادة قطاع الكهرباء من الأزمات السابقة، وكيف يمكنه التكيف مع الأزمات الجديدة.
تأثير أزمتي 2022 و2026 في أسواق الغاز
أشار تقرير وود ماكنزي إلى أن استجابة الأسعار في أسواق الغاز جاءت أقل حدة مقارنة بأزمة 2022.
فقد تسبب غزو روسيا لأوكرانيا في خفض الإمدادات الأوروبية بنحو 40%، ودفع أسعار الغاز بالجملة إلى ذروة بلغت قرابة 70 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في سبتمبر/أيلول 2022.
وبلغ متوسط أسعار الغاز في عام 2022 نحو 41 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، أي أكثر من ضعف مستويات عام 2021.
وعلى الرغم من توقف نحو 80 مليون طن سنويًا من صادرات الغاز المسال من الخليج -وهو حجم يقارب أثر الأزمة الروسية على أوروبا- فإن الأسعار الآجلة لشهر أبريل/نيسان لم تتجاوز مستوى 19 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، قبل أن تتراجع إلى 15 دولارًا في مايو/أيار، لتكون أعلى فقط بنحو 20% عن متوسط 2025.
ويُعزى ذلك إلى 3 عوامل رئيسة:
- ارتفاع درجات الحرارة خفض مستويات تخزين الغاز في أوروبا إلى 28% بنهاية مارس/آذار بدلًا من توقعات بانخفاضها إلى 22%.
- مشروعات الغاز المسال الجديدة أضافت 40 مليون طن سنويًا منذ بداية العام.
- التراجع الحاد في الطلب على الغاز المسال بالصين مع التحول إلى بدائل أخرى.
وتوقع التقرير أن يؤدي استمرار إغلاق مضيق هرمز لعدة أشهر إلى ارتفاع الأسعار، وقد يسهم أي حل سريع في هبوطها دون المستويات الحالية.
وتشير التقديرات إلى أن فقدان 12 مليون طن من القدرات الإنتاجية في قطر لمدة تصل إلى 5 سنوات سيبقي الأسعار عند مستويات أعلى من التوقعات السابقة طوال عام 2027.

أسواق الكهرباء بين 2022 و2026
أظهر التقرير أن العلاقة التقليدية بين الأسعار في أسواق الكهرباء العالمية وقطاع الغاز شهدت تحولًا خلال الأزمة الحالية.
فخلال عام 2022، ومع توقف تدفقات الغاز الروسي في الربع الأول، قفزت أسعار الكهرباء في ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة إلى أكثر من 280 يورو (328 دولارًا) لكل ميغاواط/ساعة في مارس/آذار، بزيادة 5 أضعاف مقارنة بمستويات الشهر نفسه لعام 2021.
(يورو = 1.17 دولارًا أميركيًا)
وخلال أزمة 2026، استقرت الأسعار في الأسواق الأوروبية عند نحو 90 يورو لكل ميغاواط/ساعة في مارس/آذار، دون تغيير يُذكر مقارنة بالشهر نفسه في 2025.
فقد أثبتت الحرب في أوكرانيا لأوروبا أهمية تعزيز مرونة أسواق الكهرباء عبر تسريع التنويع بعيدًا عن الوقود الأحفوري.
ونتيجة لذلك، ساعد ارتفاع توليد الطاقة الشمسية وتراجع الصادرات على خفض توليد الكهرباء بالفحم والغاز في ألمانيا، من 46% في فبراير/شباط إلى 39% في مارس/آذار، وفي هولندا من 49% إلى 36%.
وتحتل إسبانيا الصدارة في انتشار الطاقة المتجددة، لتسجل أدنى أسعار كهرباء بالجملة عند 42 يورو لكل ميغاواط/ساعة، رغم التحديات التي كشفت عنها أزمة انقطاع الكهرباء في أبريل/نيسان 2025.
بالإضافة إلى ذلك، أظهرت أسواق الكهرباء الآسيوية مرونة أكبر مقارنة بأزمة 2022، إذ ظلت الأسعار الفورية في اليابان وكوريا الجنوبية مستقرة خلال الشهرين (الماضي والجاري) بفضل تنوع مزيج الكهرباء.
ومع ذلك، سيبرز التحدي الحقيقي لمرونة الأسعار لاحقًا هذا العام، عندما ينتقل أثر التأخير في عقود الغاز المسال المرتبطة بأسعار النفط إلى أسعار الكهرباء.

حلول لتفادي تأثير أسعار الغاز في أسواق الكهرباء
أضاف التقرير أن الدول المستوردة للغاز تسعى إلى تسريع حلول الكهربة وتنويع مصادر الطاقة.
فمع تصاعد الأزمات المتكررة، برزت الطاقة المتجددة خيارًا على المدى القريب، بقيادة الصين وأوروبا، في حين ستلجأ بعض الدول المنتجة للفحم منخفض التكلفة إلى تعزيز تشغيل المحطات العاملة بالفحم، رغم التحديات البيئية المتزايدة التي قد تحد من التوسع في إنشاء محطات جديدة.
كما تظهر مساهمات بطاريات تخزين الكهرباء، إلى جانب ظهور مصادر -مثل الطاقة النووية والطاقة الحرارية الأرضية- ضمن الخيارات على المدى البعيد رغم ارتفاع تكلفتها.
ومع ذلك، أكدت وود ماكنزي أهمية الغاز المسال كونه وقودًا موثوقًا للدول المستوردة، مشيرة إلى أن تأخر دخول المشروعات الجديدة قد غير التوقعات قصيرة الأجل، لكن وفرة الإمدادات المرتقبة لاحقًا من شأنها أن تدفع الأسعار إلى التراجع.
موضوعات متعلقة..
- الطلب العالمي على الكهرباء في 2025.. الطاقة النظيفة تلبي كامل النمو
- توليد الكهرباء بالوقود الأحفوري عالميًا يتراجع 1% في أول شهر بعد أزمة هرمز
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
- وكالة الطاقة الدولية: أسواق الغاز المسال تفقد 120 مليار متر مكعب بسبب حرب إيران
- توليد الطاقة النووية في 2025 يسجل مستوى قياسيًا.. وهؤلاء الـ10 الكبار
المصدر..





