رئيسيةأخبار الغازأخبار النفطغازنفط

أولى شحنات حقل الجافورة السعودي تتجه إلى آسيا

أحمد معوض

من المقرر أن تتجه أولى شحنات حقل الجافورة السعودي إلى آسيا، بعدما بدأت شركة أرامكو تسويق شحنات المكثفات المنتجة من حقل الغاز العملاق إلى مشترين دوليين.

وباعت أرامكو السعودية، وفق تفاصيل اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، عدة شحنات من النفط الخام الخفيف جدًا من مصنع الجافورة للغاز الذي تبلغ قيمته 100 مليار دولار إلى شركات أميركية كبرى وشركة تكرير هندية، وتستعد لتصدير أول شحنة في وقت لاحق من الشهر الجاري.

ويشكل مشروع حقل الجافورة، الذي تقدر احتياطياته بنحو 229 تريليون قدم مكعبة معيارية من الغاز الخام و75 مليار برميل من المكثفات، جانبًا محوريًا في طموح أرامكو لتعزيز إنتاج الغاز ولتصبح لاعبًا أساسيًا بقطاع الغاز الطبيعي في العالم وزيادة صادراتها من درجات الخام الخفيف.

واشترت شركة شيفرون الأميركية شحنتين من مكثفات حقل الجافورة للتحميل في وقت لاحق من الشهر الجاري وفي مارس/آذار، بينما اشترت شركة إكسون موبيل ومؤسسة النفط الهندية شحنات للتحميل الشهر المقبل.

وبيعت الشحنات بعلاوات تتراوح بين 2 و3 دولارات للبرميل فوق متوسط أسعار دبي، على أساس التسليم على ظهر السفينة.

آسيا الوجهة الأولى لشحنات الجافورة

من المنتظر أن تذهب أول شحنة من حقل الجافورة ستشتريها شيفرون إلى شركة "جي إس كالتكس GS Caltex" للتكرير، وهي مشروع مشترك في كوريا الجنوبية، في حين قد تذهب الثانية إلى تايلاند لشركة "ستار بتروليم ريفاينينغ Star Petroleum Refining".

ويعد الجافورة أكبر مشروع غاز غير تقليدي خارج الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن يصل إلى إنتاج مستدام يبلغ ملياري قدم مكعبة يوميًا بحلول 2030.

ويمكن لأرامكو تصدير ما بين 4 و6 شحنات، كل شحنة عبارة عن 500 ألف برميل، من مكثفات الجافورة شهريًا من ميناء ينبع شرق السعودية.

ويمكن معالجة المكثفات -وهي سائل غير غازي- في وحدات الفصل لإنتاج النافثا، وهي مادة خام أساسية لصناعة البتروكيماويات، وغيرها من المنتجات المكررة أو يمكن مزجها بالنفط الخام ليتم تقطيرها في المصافي.

وأظهر تحليل أولي للخام أن كثافة مكثفات الجافورة تبلغ 49.7 درجة وفقًا لمقياس الكثافة النوعية لمعهد النفط الأميركي وتحتوي على نحو 0.17% من الكبريت.

كما أظهر التحليل أن نحو 40% من إنتاجها عبارة عن نافثا، خاصة الدرجة الأثقل، في حين يتكون معظم الإنتاج المتبقي من الديزل الأحمر والكيروسين.

حقل الجافورة
شعار شركة أرامكو من إحدى الفعاليات - الصورة من العربية

أول حقل غير تقليدي لأرامكو

طور حقل الجافورة أول حقل غير تقليدي لشركة أرامكو، باستخدام تقنيات التكسير المائي (الهيدروليكي)، التي طورت في حقول الغاز الصخري بالولايات المتحدة.

وسينتج الحقل، الذي يطلق عليه الرئيس التنفيذي للشركة السعودية أمين ناصر لقب "جوهرة تاج" الشركة، كميات هائلة من الغاز الطبيعي عند بلوغه طاقته الإنتاجية الكاملة، والمتوقع في عام 2030.

وبدأ حقل الجافورة إنتاج مكثفات خفيفة عالية الجودة بالتزامن مع تسارع أعمال التطوير، إذ تستهدف أرامكو تسويق ما بين 4 و6 شحنات شهريًا، بمتوسط يقارب 500 ألف برميل لكل شحنة.

وتُعد المبيعات مؤشرًا على نجاح المرحلة الأولى من المشروع العملاق، الذي تراهن عليه السعودية لزيادة إنتاج الغاز غير التقليدي، وتقليص حرق السوائل في توليد الكهرباء، وتعزيز إمدادات اللقيم للصناعات البتروكيميائية محليًا وعالميًا.

وتعكس الصفقات المبكرة اهتمامًا متزايدًا بإنتاج حقل الجافورة، خاصة من شركات تكرير آسيوية تبحث عن خامات خفيفة تعزز هوامش الربحية، في ظل تقلبات أسواق النفط الخام التقليدي عالميًا.

ويُتوقع أن تسهم الإمدادات الجديدة في إعادة رسم خريطة تجارة المكثفات بالمنطقة، مع دخول مورد سعودي كبير إلى السوق، ما يخلق منافسة إضافية مع منتجين تقليديين في الولايات المتحدة وقطر وأستراليا.

إنتاج حقل الجافورة

من المتوقع أن يصل إنتاج حقل الجافورة إلى نحو ملياري قدم مكعبة يوميًا من الغاز بحلول 2030، إلى جانب إنتاج مكثفات وإيثان وسوائل غاز طبيعي، بما يعزز أمن الإمدادات ويغذي مشروعات البتروكيميائيات.

ويأتي تطوير المشروع ضمن استثمارات ضخمة أعلنتها الشركة خلال السنوات الماضية، شملت حفر آلاف الآبار وبناء مرافق معالجة وخطوط أنابيب، في إطار رؤية تستهدف تعظيم الاستفادة من الموارد غير التقليدية.

كما يمثل حقل الجافورة عنصرًا مهمًا في جهود خفض الانبعاثات، عبر إتاحة كميات أكبر من الغاز لاستعملاها بديلًا عن الوقود السائل في محطات الكهرباء، بما ينسجم مع التزامات المملكة البيئية.

ومن شأن زيادة إنتاج الغاز والمكثفات دعم تنافسية القطاع الصناعي السعودي، عبر توفير لقيم مستقر للصناعات الثقيلة والبتروكيميائية، وفتح آفاق جديدة للتصدير إلى الأسواق الآسيوية سريعة النمو.

حقل الجافورة
من أعمال تطوير حقل الجافورة - الصورة من أرامكو

وتعكس الشحنات الأولى من حقل الجافورة توجّهًا واضحًا نحو تعزيز الحضور السعودي في آسيا، التي تُعد أكبر مركز لاستهلاك الطاقة عالميًا، وتستحوذ على نصيب متزايد من تجارة النفط والغاز والمكثفات.

ويشير محللون إلى أن دخول إمدادات جديدة قد يضغط على هوامش بعض الموردين، لكنه يمنح المشترين خيارات أوسع لتنويع مصادرهم، خصوصًا في ظل سعي المصافي الآسيوية لتأمين خامات خفيفة منخفضة الكبريت.

ومن المرجح أن تؤدي صادرات حقل الجافورة المنتظمة إلى ترسيخ موقع السعودية بوصفها موردًا رئيسًا للمكثفات، إلى جانب كونها أكبر مصدر للنفط الخام عالميًا، ما يعزز نفوذها في أسواق الطاقة الدولية.

ويرى خبراء أن نجاح تسويق هذه الشحنات سيحدد وتيرة التوسع المستقبلي في صادرات المكثفات، مع مراقبة تطورات الطلب الآسيوي وأسعار النفط، ومدى استجابة السوق للكميات السعودية الإضافية.

وفي حال استمرت وتيرة الإنتاج المخطط لها فإن المشروع قد يتحول إلى أحد أهم مصادر نمو الصادرات غير النفطية المرتبطة بالطاقة، ما يدعم مكانة المملكة في مشهد التحول العالمي نحو مزيج طاقة أكثر تنوعًا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

 

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق