التقاريرتقارير الكهرباءكهرباء

تكاليف الطاقة عالميًا في 2025.. لماذا تختلف قدرة الأسر على تحملها؟ (تقرير)

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

رغم انخفاض تكاليف الطاقة عالميًا في عام 2025، فإنها ظلت مرتفعة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب الروسية الأوكرانية، كما أن قدرة الأسر على تحمُّلها ما تزال متفاوتة من منطقة إلى أخرى.

ويرجع السبب الرئيس في تفاوت القدرة على تحمُّل التكاليف إلى اختلاف سياسات الطاقة بين دول العالم، وحجم الدعم والضرائب المفروضة على استهلاك الكهرباء والوقود بصورة أساسية، بحسب نتائج مراجعة أجرتها وكالة الطاقة الدولية لـ120 سياسة متصلة في عام 2025.

ويقدّر تقرير صادر عن الوكالة الدولية -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- أن فواتير الطاقة التي تدفعها الأسر ما زالت أعلى بنسبة 4% -بالقيمة الحقيقية المعدلة بالتضخم- مقارنة بعام 2019، أي قبل جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.

وكانت الفواتير قد ارتفعت بنسبة 16% على أساس سنوي في ذروة الحرب عام 2022؛ ما أدى إلى تفاقم مشكلة القدرة على تحمُّل التكاليف وتصدُّرها خطة الحكومات خشية تسبُّبها في ركود اقتصادي واضطرابات اجتماعية واسعة.

ويمثّل الإنفاق على الطاقة ثالث أكبر بند إنفاق بعد الغذاء والسكن بالنسبة لمعظم الأسر حول العالم، بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.

تطورات تكاليف الطاقة للأسر في 2025

تتأثر تكاليف الطاقة للأسر بأسعار النفط والغاز الطبيعي المستورد بصورة رئيسة، التي شهدت انخفاضًا بمستويات متفاوتة خلال العام الماضي.

فقد انخفضت أسعار النفط بنحو 15 دولارًا للبرميل في نهاية عام 2025، مقارنة بما كانت عليه في بدايته، بفضل فائض المعروض العالمي؛ ما أسهم في إعادة أسعار البنزين إلى مستويات ما قبل الحرب.

أمّا أسعار الغاز الطبيعي المستورد، فقد ظلت مرتفعة في الأشهر الـ6 الأولى من عام 2025؛ بسبب النمو البطيء نسبيًا في المعروض، لكنها سرعان ما انخفضت خلال النصف الثاني مع بدء تشغيل مشروعات تصدير جديدة في الولايات المتحدة.

ورغم أن أسعار الغاز الطبيعي للمنازل في أوروبا واليابان انخفضت في عام 2025، فإنها ظلت أعلى بنسبة 10% إلى 30% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب بالقيمة الحقيقية (أي المعدلة بالتضخم).

على العكس من ذلك، ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي للمنازل في أميركا الشمالية بنسبة 5% خلال عام 2025، لكنها ظلّت أقل بكثير من متوسطات الأسعار في أوروبا والمناطق المستوردة الأخرى.

تطبيق إلكتروني يوضح تكاليف الكهرباء المنزلية في بريطانيا لكل كيلوواط/ساعة
تطبيق إلكتروني يوضح تكاليف الكهرباء المنزلية في بريطانيا لكل كيلوواط/ساعة - الصورة من BBC

العوامل المؤثّرة في تكاليف الطاقة للأسر

تختلف تكاليف الطاقة التي تدفعها الأسر اختلافًا كبيرًا من دولة إلى أخرى، وهي مسألة لا تفسَّر فقط بتكلفة الوقود نفسه، بل باختلاف الرسوم والضرائب والإعانات، بحسب وكالة الطاقة الدولية.

فعلى سبيل المثال: قد تشكّل الضرائب على البنزين قرابة 70% من السعر النهائي الذي يدفعه المستهلكون، كما هو الحال في بعض الدول الأوروبية، وقد يكون مدعومًا ويباع بأسعار أقل من سعر السوق، كما هو الحال في دول عديدة بالشرق الأوسط.

ورغم أن الكهرباء عامة تخضع لضرائب أقل مقارنة بالنفط، فإن التفاوت في أسعارها يبدو واضحًا بين المناطق -أيضًا-، حيث تشكّل أنواع مختلفة من الضرائب والرسوم والإعانات قرابة 50% من فواتير الكهرباء في بعض البلدان، في حين لا تفرض بلدان أخرى أيّ ضرائب على الكهرباء.

وتشكّل تكلفة نظام الكهرباء، التي تشمل تكلفة توليد الكهرباء ونقلها إلى المستهلكين، قرابة 75% من إجمالي تكلفة الكهرباء للأسر.

ورغم أن الأسر تنفق مليارات الدولارات على البنزين والديزل سنويًا، فإن فواتير الكهرباء أصبحت العامل الأكثر تأثيرًا في قدرة العائلات على تحمُّل تكاليف الطاقة في عصر الكهرباء.

فبحسب بيانات وكالة الطاقة، فإن حصة الكهرباء من إجمالي استهلاك الطاقة السكنية ارتفعت من 20% عام 2000 إلى 30% في عام 2025.

بينما وصلت النسبة إلى 40% في الاقتصادات المتقدمة، مع تزايد استعمال الأجهزة الكهربائية المنزلية، والتوسع في الاعتماد على الكهرباء لتشغيل السيارات الكهربائية والمضخات الحرارية وغيرها.

سيدة بريطانية تطلع على فاتورة الطاقة المنزلية
سيدة بريطانية تطّلع على فاتورة الطاقة المنزلية - الصورة من Independent

ورغم أن هذا الاتجاه أدى إلى تقليل إنفاق الأسر على النفط والغاز الطبيعي، فقد أسهم في زيادة إنفاقها على الكهرباء، مع زيادة معدل استهلاكها لكل أسرة بنسبة 2% سنويًا.

وتشير تقديرات الوكالة إلى أن إجمالي إنفاق الأسر على الكهرباء في العالم تجاوز تريليون دولار لأول مرة خلال عام 2024.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصدر:

تفسير تباين تكاليف الطاقة للأسر حول العالم، من وكالة الطاقة الدولية

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق