التقاريرالنشرة الاسبوعيةتقارير منوعةسلايدر الرئيسيةمنوعات

استكشاف الهيليوم في الأردن لأول مرة.. الخرابشة و3 مختصين يتحدثون لـ"الطاقة"

الأردن - رهام زيدان

يتخذ استكشاف الهيليوم في الأردن طابعًا رسميًا في خطوة هي الأولى من نوعها، في ظل تزايد الطلب العالمي على هذا العنصر بوصفه موردًا إستراتيجيًا عالي القيمة.

وكانت وزارة الطاقة والثروة المعدنية قد وقّعت اليوم الإثنين 2 فبراير/شباط 2026 مذكرة تفاهم لمدة عامين مع شركة هوتسبير هيليوم (Hotspur Helium) البريطانية لبدء أعمال الاستكشاف في منطقة البحر الميت.

وأكد وزير الطاقة والثروة المعدنية الدكتور صالح الخرابشة، في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أن المشروع لن يحمّل الدولة أعباء مالية خلال مرحلتَي الدراسات والاستكشاف.

وأكد خبراء ومختصون في تصريحات خاصة أيضًا أن نتائج الدراسات الجيولوجية تبقى العامل الحاسم في تحديد مستقبل هذا المشروع، إلّا أن نجاحه قد يفتح أمام الأردن بابًا جديدًا لتنويع موارده الاقتصادية والدخول إلى سوق عالمية محدودة المنتجين وعالية القيمة.

جدير بالذكر أن مشروع استكشاف الهيليوم في الأردن يمهّد لقطاع جديد يمكن أن يحمل فرصًا اقتصادية واستثمارية واعدة لعمّان، بالإضافة إلى دعم تنويع مصادر الدخل وتعزيز موقع المملكة في أسواق الموارد المتقدمة.

كلفة استكشاف الهيليوم في الأردن

قال الوزير صالح الخرابشة، ردًا على سؤال طرحته منصة الطاقة، إن استكشاف الهيليوم في الأردن لن يُحمّل الحكومة أيّ كلفة استثمارية في مراحل المشروع.

وأوضح أن شركة "هوتسبير هيليوم" ستتحمّل كامل النفقات خلال مرحلتَي الدراسات والاستكشاف، وصولًا إلى الاتفاق التجاري إذا أثبت المشروع جدواه الاقتصادية.

وزير الطاقة الأردني صالح الخرابشة
وزير الطاقة الأردني صالح الخرابشة - الصورة من الوزارة

وأشار الخرابشة في تصريحاته الخاصة إلى أن الهيليوم أُدرِج مؤخرًا ضمن قائمة المعادن والعناصر الإستراتيجية في التشريعات الأردنية، في ظل الطلب العالمي المتزايد عليه نتيجة استعمالاته في الصناعات التكنولوجية المتقدمة والتطبيقات الطبية.

وقال، إن الشركة ستنفّذ برنامج عمل يمتد عامين، لإجراء الدراسات وأعمال الاستكشاف، تمهيدًا للانتقال إلى اتفاقية امتياز إذا أثبتت النتائج وجود كميات قابلة للاستثمار التجاري.

ويأتي مشروع استكشاف الهيليوم في البحر الميت، ضمن سياق توجُّه حكومي أوسع لتعزيز استغلال الثروات الطبيعية غير التقليدية، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع التعدين والطاقة، ما يدعم النمو الاقتصادي ويوسّع قاعدة الصناعات المرتبطة بالموارد المتقدمة في المملكة.

الأردن واعد جيولوجيًا

أوضح رئيس مجلس إدارة شركة هوتسبير هيليوم (Hotspur Helium) البريطانية، جورج بيرسي، أن مذكرة التفاهم تمتد لعامين.

وكشف أنه خلال هذه المدة تعتزم الشركة إجراء الدراسات والتحليلات الجيولوجية، بهدف تحديد مواقع محتملة لغاز الهيليوم، وتمهيدًا للانتقال لاحقًا إلى مراحل التطوير والإنتاج إذا أثبتت النتائج وجود كميات قابلة للاستثمار.

وأضاف بيرسي ردًا على سؤال طرحته مراسلة منصة الطاقة، على هامش التوقيع، أن الأردن يُعدّ من الدول الواعدة جيولوجيًا ضمن المناطق التي تدرسها الشركة عالميًا.

وأضاف أن الإمدادات العالمية من الهيليوم تتركز حاليًا في عدد محدود من الدول، مثل: قطر والجزائر والولايات المتحدة وروسيا، ما يمنح أيّ اكتشافات جديدة في الأردن أهمية اقتصادية وجيوسياسية في تأمين الإمدادات للأسواق العالمية.

من جانبه، قال مدير مديرية البترول والصخر الزيتي في وزارة الطاقة والثروة المعدنية، بهجت العدوان، إن إنتاج الهيليوم عالميًا ما يزال محدودًا، في حين يشهد الطلب عليه ارتفاعًا متسارعًا مدفوعًا بالتوسع في الصناعات الطبية والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وقطاع الفضاء.

وأوضح في تصريحات إلى منصة الطاقة، أن الشركة ستُجري خلال العامين المقبلين دراسات تفصيلية لتقييم إمكانات مشروع استكشاف الهيليوم في الأردن، وقد تؤدي النتائج القابلة للاستثمار إلى توقيع اتفاقية امتياز ومشاركة في الإنتاج، بهدف استغلال الغاز محليًا وتصديره إلى الأسواق التي تحتاج إليه في الصناعات المتقدمة.

استكشاف غاز الهيليوم في الأردن
جانب من توقيع الاتفاقية - الصورة من وزارة الطاقة والثروة المعدنية

استكشاف الهيليوم في البحر الميت

حول جدوى استكشاف الهيليوم في البحر الميت، قال الخبير في شؤون الطاقة الدكتور أحمد السلايمة، أن التركيبة الجيولوجية لمنطقة البحر الميت قد تتيح فرصًا واعدة، خاصةً مع ارتفاع الطلب العالمي على الهيليوم وقلة الدول المنتجة له.

وسلّط "السلايمة" الضوء على أن أيّ كميات مكتشفة يمكن أن تحقق عوائد اقتصادية مرتفعة، وتجذب استثمارات في الصناعات والتقنيات المتقدمة، لافتًا إلى أن قيمته الاقتصادية غالبًا ما تفوق قيمة الغاز الطبيعي المصاحب له عند الاكتشاف.

وقال، إن الهيليوم ليس مصدرًا مباشرًا للطاقة، لكنه عنصر مهم في تطبيقاتها والتقنيات المتقدمة، كونه غازًا خاملًا غير قابل للاشتعال أو التفاعل الكيميائي، إضافة إلى امتلاكه أدنى درجة غليان بين العناصر.

وأضاف في حديث لمنصة الطاقة أن هذه الخصائص تجعل الهيليوم مثاليًا في عمليات التبريد، بالإضافة إلى استعماله على نطاق واسع في تبريد المفاعلات النووية ومحطات توليد الكهرباء والأبحاث النووية، والتطبيقات الصناعية التي تتطلب مستويات أمان عالية وقدرة على تحمُّل درجات حرارة مرتفعة.

وأوضح أن استعمالاته تمتد أيضًا إلى القطاع الطبي، خاصةً في تشغيل أجهزة الرنين المغناطيسي والمختبرات المتقدمة، إضافة إلى دوره في كشف التسربات في خطوط وأنابيب الغاز، بفضل قدرته على رصد أدقّ التسريبات.

ما هو غاز الهيليوم وأبرز استعمالاته؟

يعدّ الهيليوم غازًا خفيفًا وخاملًا عديم اللون والرائحة، ويأتي في المرتبة الثانية من حيث الوفرة في الكون بعد الهيدروجين، إلّا أن توفُّره في الطبيعة محدود نسبيًا، ويستلزم عمليات استخراج خاصة، كما أنه غالبًا ما يكون مرتبطًا بالغاز الطبيعي في مناطق الاستكشاف.

وتكمن أهمية الهيليوم في خصائصه الفيزيائية الفريدة، إذ لا يتفاعل كيميائيًا مع العناصر الأخرى، إضافة إلى قدرته على البقاء في الحالة السائلة عند درجات حرارة شديدة الانخفاض، ما يجعله عنصرًا أساسيًا في تقنيات التبريد المتقدمة.

وبفضل هذه الخصائص، يعدّ الهيليوم عنصرًا مهمًا في الصناعات المتقدمة، إذ يُستَعمَل في تشغيل أجهزة الرنين المغناطيسي، وتصنيع الرقائق الإلكترونية، والتطبيقات الفضائية والبحثية، وكشف تسربات الغاز، إضافة إلى الصناعات الدقيقة التي تتطلب بيئة آمنة وخالية من التفاعلات الكيميائية.

كما يستعمَل الهيليوم في قطاع الفضاء والدفاع لتشغيل ودفع الصواريخ، ويسهم في صناعة الألياف الضوئية لكابلات الاتصالات والإنترنت عالية السرعة، إضافة إلى أنظمة تنفس الغواصين، ودخوله في الصناعات البصرية والعلمية مثل تصنيع العدسات والمجاهر والأجهزة البحثية الدقيقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق