واردات كولومبيا من الغاز المسال تنخفض في 2025.. وهذه محطات إعادة التغويز المقترحة (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

رغم انخفاض واردات كولومبيا من الغاز المسال في عام 2025 بمقدار الربع -تقريبًا-، فما زال إنتاجها المحلي من الغاز الطبيعي يواجه تحديات تمنعه من تعويض العجز.
فبحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، انخفضت واردات الغاز المسال الكولومبية إلى 1.32 مليون طن في عام 2025، مقارنة بنحو 1.73 مليون طن في عام 2024.
ورغم انخفاض واردات كولومبيا من الغاز المسال فإن تقديرات الإنتاج المحلي للغاز في البلد اللاتيني، الذي يبلغ عدد سكانه 53 مليون نسمة، لا تبشّر باحتمالات حدوث نمو قوي عن مستوياته في عام 2024.
وكان إنتاج كولومبيا من الغاز الطبيعي قد انخفض بنسبة 8.3%، ليصل إلى 11.1 مليار متر مكعب في عام 2024، مقارنة بنحو 12.1 مليار متر مكعب في عام 2023.
بينما ارتفع استهلاك الغاز في البلاد بنسبة 3% إلى 13.4 مليار متر مكعب في عام 2024، مقارنة بنحو 13.1 مليار متر مكعب في عام 2023، بحسب بيانات معهد الطاقة البريطاني.
تطورات واردات كولومبيا من الغاز المسال
تؤدي واردات كولومبيا من الغاز المسال دورًا مهمًا في سد فجوة العرض والطلب المتزايدة منذ عام 2016 الذي بدأت خلاله البلاد الاستيراد.
ولم تكن واردات البلاد آنذاك تتجاوز 9 آلاف طن، لكن زيادة الطلب في قطاعات الصناعة والمنازل وتوليد الكهرباء، دفعت إلى مزيد من الاستيراد حتى وصل الرقم إلى أكثر من 1.7 مليون طن في 2024، قبل أن تتراجع إلى 1.3 مليون طن في 2025.
كما ظلّ إنتاج كولومبيا من الغاز الطبيعي يتراوح بين 12 و12.5 مليار متر مكعب منذ عام 2016 وحتى عام 2023، قبل أن ينخفض إلى 11.1 مليار متر مكعب في 2024.
وزاد اعتماد كولومبيا على الغاز بعد عقود من جهود متراكمة لتوصيله إلى المنازل، ليصل إلى 11.8 مليون منزل، أي نحو 80% من الأسر متصلة بالغاز -حاليًا-، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
كما تعتمد البلاد على الغاز في مزيج توليد الكهرباء الوطني بحصة تصل إلى 17%، رغم أن الطاقة الكهرومائية هي المصدر التوليدي الأكبر بحصة تتجاوز 58%، بحسب بيانات مركز أبحاث الطاقة النظيفة "إمبر" لعام 2024.
ويرجع ذلك إلى أن الغاز مصدر موثوق في توليد الكهرباء، ويمكنه تعويض أي نقص محتمل في توليد الطاقة الكهرومائية في أثناء مراحل الجفاف، ما يجعل كولومبيا متمسكة ببقائها ضمن مزيج الكهرباء رغم تكلفة استيراده مسالًا من الخارج.
ويوضح الرسم البياني الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- تطور واردات كولومبيا من الغاز المسال خلال آخر عامَين (2024 -2025):

مشروعات محطات إعادة التغويز في كولومبيا
تدخل واردات كولومبيا من الغاز المسال إلى البلاد عبر محطة واحدة لإعادة التغويز (SPEC LNG terminal) تعمل منذ عام 2016 على تحويل الغاز المسال إلى صورته الغازية القابلة للضخ عبر خطوط التوزيع المحلية.
وتبلغ القدرة التصميمية لهذه المحطة قرابة 4 مليارات متر مكعب سنويًا، وتضم وحدة تخزين عائمة، ويتوزّع هيكل ملكيتها بين شركة (Promigas) الكولومبية بنسبة 51%، وشركة رويال فوباك الهولندية (Royal Vopak) بنسبة 49%.
وتخطّط كولومبيا لبناء محطات جديدة لإعادة تغويز الغاز المسال لمواكبة زيادة الطلب المحلي المتوقع خلال العقود المقبلة. كما تخطط لتوسيع شبكة خطوط الأنابيب المحلية لخدمة هذه المحطات وربطها بالمناطق المستهلكة.
وتضم المشروعات المقترحة، إنشاء 3 مرافق لاستيراد الغاز المسال، تحمل أسماء، كوفيناس (Covenas LNG)، وبالينا (Ballena LNG)، وبوينافينتورا (Buenaventura LNG)، في حين تقترح شركات القطاع الخاص إنشاء محطات أخرى.
ويشير مخطط محطة كوفيناس إلى أنها قد تعتمد على خط أنابيب نفط قائم تديره شركة إيكوبترول الحكومية (Ecopetrol)، وتخطط لتحويله لنقل الغاز خلال المرحلة المقبلة، لمساعدة البلاد على تسريع استيراد كميات إضافية من الغاز المسال.
ويربط هذا الخط بالفعل بين ساحل بحر الكاريبي والمناطق الداخلية في كولومبيا، ما يجعله البديل الأقرب والأقل تكلفة خلال المرحلة الحالية مقارنة بالانتظار حتى بناء خطوط أنابيب جديدة بتكلفة أعلى، بحسب تقديرات شركة أبحاث الطاقة ريستاد إنرجي.
على الجانب الآخر، من المخطط أن يعتمد مشروع محطة بالينا للغاز المسال على خط أنابيب داخلي آخر، في حين سيعتمد مشروع محطة بوينافينتورا على النقل بالشاحنات، بحسب تفاصيل المشروعات التي اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة.

وتعمل كولومبيا في الوقت الحالي على تطوير حقل غاز بحري يحمل اسم سيريوس (Sirius) لزيادة إنتاج الغاز المحلي بحلول عام 2031 المخطط لبدء إنتاجه، لكن هذا الحقل سيحتاج إلى خط أنابيب تجميع بحري جديد، واستثمارات كبيرة لنقل كميات أكبر إلى المناطق الداخلية في البلاد.
وأعلنت شركتا إيكوبترول الكولومبية وبتروبراس البرازيلية اكتشاف هذا الحقل أواخر عام 2024، وهو أكبر حقل مكتشف في البلاد منذ تسعينيات القرن الماضي.
وتُقدّر احتياطيات هذا الحقل بنحو 6 تريليونات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، ما يعني أن حجمه يعادل حقل كوتشوبا، المنتج الرئيس للغاز في كولومبيا منذ 45 عامًا.
موضوعات متعلقة..
- وقف تراخيص النفط والغاز في كولومبيا.. هل تسرّعت الحكومة بقرار خاطئ؟ (تقرير)
- إمكانات الطاقة المتجددة في كولومبيا رهان آمن لإنقاذها من معضلة الدولة النفطية (تقرير)
- ترمب ينسف خطط استثمارات المناخ في كولومبيا.. 40 مليار دولار تتبخر
اقرأ أيضًا..
- إنتاج مصر من الغاز الطبيعي ينخفض إلى 4 مليارات قدم مكعبة يوميًا
- أمين عام أوابك: رقم مستبعد لأسعار النفط.. و3 تحديات في 2026
- تطورات حقول النفط والغاز في سوريا.. ودور مهم لـ4 شركات سعودية (حصري)
- صادرات الجزائر من الغاز المسال تنخفض لأقل مستوى منذ 20 عامًا
المصادر:
- مشروعات إعادة تغويز واردات كولومبيا من الغاز المسال من ريستاد إنرجي.
- بيانات إنتاج الغاز واستهلاكه في كولومبيا من معهد الطاقة البريطاني.





