وكالة الطاقة الدولية ترفع توقعات نمو الطلب على النفط في 2026
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

تشير أحدث توقعات وكالة الطاقة الدولية إلى تسارع نمو الطلب العالمي على النفط خلال 2026، في ظل استقرار الأوضاع الاقتصادية بعد اضطرابات الرسوم الجمركية وانخفاض أسعار النفط خلال العام الماضي.
وتتوقع الوكالة أن يصل معدل نمو الطلب العالمي إلى 930 ألف برميل يوميًا في 2026، بزيادة 70 ألفًا على تقديرات الشهر الماضي، ومقارنة مع 850 ألف برميل يوميًا في 2025، الذي شهد تعديلًا بالرفع قدره 10 آلاف.
وبحسب التقرير، الذي اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، ستكون الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المحرك الرئيس لهذا النمو.
وعلى صعيد المعروض العالمي، من المتوقع ارتفاع الإمدادات خلال العام الجاري بمقدار 2.5 مليون برميل يوميًا، ليصل الإجمالي إلى 108.7 مليون برميل يوميًا، بعد أن سجل ارتفاعًا قدره 3 ملايين برميل يوميًا في 2025.
وتظل الدول غير الأعضاء في تحالف أوبك+ لاعبًا رئيسًا في هذا النمو، حيث أسهمت بمقدار 1.8 مليون برميل يوميًا في 2025، ومن المتوقع أن تضيف 1.3 مليون برميل يوميًا في 2026.
المعروض العالمي من النفط
أوضحت وكالة الطاقة الدولية أن المعروض العالمي من النفط انخفض بمقدار 350 ألف برميل يوميًا خلال شهر ديسمبر/كانون الأول 2025، ليصل إلى 107.4 مليون برميل يوميًا، أي أقلّ 1.6 مليون برميل يوميًا عن الرقم القياسي المسجل في سبتمبر/أيلول.
وقد عوّض تعافي الإنتاج الروسي بمقدار 550 ألف برميل يوميًا -ليصل إلى أعلى مستوى خلال 33 شهرًا- انخفاض الإنتاج من قازاخستان وعدد من منتجي أوبك في الشرق الأوسط.
كما سجلت عمليات التكرير والصادرات الروسية انتعاشًا خلال الشهر الماضي، على الرغم من الاستهداف المستمر للبُنى التحتية.
غير أن الارتفاع في الإنتاج الروسي جاء مصحوبًا بحسومات أوسع على الخام والمنتجات المكررة، ما قلّص عائدات التصدير الشهرية إلى نحو 11 مليار دولار، أي ما يُعادل نحو نصف مستويات ما قبل الحرب الروسية الأوكرانية.
وأضافت وكالة الطاقة الدولية أن فائض المعروض الحالي يعكس النمو القوي في الإمدادات منذ بداية 2025، حيث شكّل المنتجون من خارج أوبك+ نحو 60% من الزيادة الإجمالية البالغة 3 ملايين برميل يوميًا.
بينما قادت السعودية ارتفاع إمدادات أوبك+ بعد تخفيف قيود الإنتاج، وكانت الولايات المتحدة وكندا والبرازيل وغايانا والأرجنتين المصدر الرئيس للنمو خارج أوبك+.
وبالنظر إلى 2026، من المتوقع أن يرتفع المعروض العالمي من النفط إذا استمرت سياسات أوبك+ الحالية، ولم تشهد حقول النفط الصخري في أميركا تراجعات ضخمة، إلى جانب عدم حدوث أيّ اضطرابات في الإنتاج.

مخزونات النفط العالمية
ارتفعت مخزونات النفط العالمية بنحو 470 مليون برميل خلال 2025، أي بمعدل 1.3 مليون برميل يوميًا، نتيجة ارتفاع المخزونات العائمة، وزيادة المخزونات الصينية وسوائل الغاز الأميركية.
وخلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني، ارتفعت المخزونات بنحو 75 مليون برميل، أو 2.5 مليون برميل يوميًا، مع انتقال كميات كبيرة إلى البر.
وارتفعت المخزونات في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمقدار 7.3 مليون برميل، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وتشير البيانات الأولية إلى استمرار ارتفاع المخزونات العالمية في ديسمبر/كانون الأول، خاصةً في الصين بعد إصدار حصص استيراد جديدة، لتعوّض الانخفاضات الحادة في المخزونات التي شهدتها بعض دول الشرق الأوسط نهاية العام.
ومع تراكم المخزونات خلال العام الماضي، ستتمتع السوق باحتياطي يتجاوز الطلب المتوقع، وفقًا لتوقعات وكالة الطاقة الدولية.
إنتاج المصافي العالمية
خلال شهر ديسمبر/كانون الأول 2025، ارتفع إنتاج المصافي العالمية بمقدار مليوني برميل يوميًا، ليصل إلى 85.7 مليون برميل يوميًا، قبل بدء أعمال الصيانة الموسمية خلال الربع الأول من 2026 في الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا.
ومن المتوقع أن يصل متوسط الإنتاج خلال 2026 إلى 84.6 مليون برميل يوميًا، مع نمو سنوي يبلغ 770 ألف برميل يوميًا، وهو أقل من معدل النمو في 2025 البالغ 930 ألف برميل يوميًا.
وقد تراجعت هوامش التكرير خلال الشهر الماضي، خاصة في أوروبا، حيث انخفضت هوامش ربح نواتج التقطير المتوسطة إلى النصف مقارنة بأعلى مستوياتها في نوفمبر/تشرين الثاني.

تأثير التوترات الجيوسياسية
لم يخلُ العام الجديد من التوترات الجيوسياسية، إذ دفعت المخاوف بشأن صادرات النفط الإيرانية والفنزويلية أسعار خام برنت للارتفاع بمقدار 6 دولارات للبرميل إلى نحو 66 دولارًا في الأسابيع الأولى من يناير/كانون الثاني (2026)، قبل أن تهبط تدريجيًا إلى 64 دولارًا، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وتعرضت صادرات إيران وفنزويلا لضغوط حقيقية، حيث انخفضت الشحنات الإيرانية بمقدار 350 ألف برميل يوميًا، لتصل إلى 1.6 مليون برميل يوميًا على امتداد نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول مع تراكم المخزونات العائمة.
وفي الاتجاه نفسه، هبطت صادرات النفط الفنزويلي من 880 ألف برميل يوميًا في ديسمبر/كانون الأول إلى نحو 300 ألف برميل يوميًا في بداية الشهر الجاري، في ظل الحصار الأميركي المفروض على ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات والمتجهة من البلاد وإليها.
كما أدت الهجمات بالطائرات المسيرة على السفن والبنية التحتية في البحر الأسود وبحر قزوين إلى الحدّ من إمدادات قازاخستان وصادراتها.
موضوعات متعلقة..
- مدير وكالة الطاقة الدولية يعرض 7 حقائق مؤكدة في أسواق الطاقة.. ما هي؟ (تقرير)
- وكالة الطاقة الدولية ترفع توقعات الطلب على النفط.. وتخفّض تقديرات الفائض
- توقعات أسواق النفط والغاز في 2026.. وتفوُّق لأوبك على وكالة الطاقة الدولية (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- إنتاج النفط الإيراني قد يفقد ثلثه إذا سقط النظام.. وهذه سيناريوهات أخرى (تحليل)
- واردات أوروبا من الغاز المسال في 2025 تتجاوز 125 مليون طن لأول مرة
- صادرات الجزائر من الغاز المسال تنخفض لأقل مستوى منذ 20 عامًا
المصدر:





