التقاريرتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

إنعاش صناعة الألومنيوم في فنزويلا يحتاج إلى 2.3 مليار دولار.. هل تغري ترمب؟

الصناعة لن تبدأ من الصفر مثل دول أخرى

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

يترقب المحللون تطورات صناعة الألومنيوم في فنزويلا بعد التحولات السياسية الأخيرة، وسعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لانتهاز الفرصة في استغلال موارد الدولة اللاتينية المثيرة للجدل منذ عقود.

في هذا السياق، توقّع تقرير تحليلي حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- أن تسهم إعادة تشغيل مصانع الألومنيوم الفنزويلية المتوقفة في تخفيف العجز المقابل بالإنتاج في الولايات المتحدة.

وقدّر التقرير الصادر عن شركة أبحاث وود ماكنزي -مؤخرًا- حجم الاستثمارات المطلوبة لإنعاش صناعة الألومنيوم في فنزويلا بما يتراوح من 1.6 إلى 2.3 مليار دولار حتى تستعيد طاقتها الإنتاجية المعطلة.

ورغم أن التحديات التي تواجه إنعاش الصناعة ما زالت كبيرة بعد تعطُّل مزمن، لكن التحولات السياسية الأخيرة قد تفتح الطريق أمام تدفّق مليارات الاستثمارات الأميركية إلى كل قطاعات الطاقة والمعادن في البلاد.

وكانت القوات الأميركية قد اعتقلت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته من قلب العاصمة كاراكاس، ثم رحّلتهما إلى نيويورك (3 يناير/كانون الثاني 2026)، على خلفية اتهامات بالاشتراك في تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة.

تطورات صناعة الألومنيوم في فنزويلا

رغم أن الرئيس ترمب قد ركّز في تصريحاته بعد اعتقال مادورو على فتح الطريق أمام استثمارات شركات النفط الأميركية لإعادة تأهيل البنية التحتية النفطية المتهالكة في كاراكاس، فإن صناعة الألومنيوم في فنزويلا قد تكون على أولوياته الاستثمارات الأميركية خلال المرحلة المقبلة.

ويرجع ذلك إلى أن سوق الألومنيوم في الولايات المتحدة تعاني عجزًا هيكليًا وصل إلى 5 ملايين طن في عام 2025؛ ما قد يجعل الاهتمام بسدّ هذا العجز عبر فنزويلا مسألة حيوية بالنسبة لإدارة ترمب.

وتعرَّض إنتاج الألومنيوم في فنزويلا للانهيار خلال السنوات الماضية، مع هبوطه من ذروة تجاوزت 600 ألف طن سنويًا إلى ما يقارب الصفر في عام 2025؛ ما شكَّل خسارة كبيرة للأسواق في الأميركتين.

منشآت تصنيع متوقفة في فنزويلا
منشآت تصنيع متوقفة في فنزويلا - الصورة من Nytimes

ورغم الوضع الراهن للصناعة، فإنها ما تزال متكاملة رأسيًا، بداية من استخراج البوكسيت -الخام الأساس الذي يستخلص منه الألومنيوم- وحتى تكرير الألومينا وصولًا إلى صهر المعادن الأولية، ما يمنحها إمكانات كبيرة جاذبة للاستثمار الأميركي.

فعلى عكس بعض البلدان النامية، لا تحتاج صناعة الألومنيوم في فنزويلا إلى البدء من الصفر، نظرًا لأنها تنتجه بالفعل أو كانت تنتجه على نطاق صناعي واسع.

فقد سبق للبلاد استخراج البوكسيت بكميات كبيرة، كما كانت تدير في السابق سلسلة من الأنشطة الحيوية المتصلة بالصناعة بداية من تكرير الألومينا حتى صهر المعادن المرتبطة، مدعومة بمحطات الطاقة الكهرومائية.

وكانت شركة سورال (Sural) منتجًا رئيسًا لقضبان الأسلاك الكهربائية المصنعة من الألومنيوم عالي النقاء والمستعملة في الكابلات وخطوط نقل الكهرباء، كما كانت تصدر كميات كبيرة منها إلى أميركا الشمالية وأوروبا.

إضافة إلى ذلك، تمتلك فنزويلا احتياطيات مؤكدة من البوكسيت تُقدَّر بنحو 300 مليون طن، في حين تُقدَّر الاحتياطيات المحتملة بـ500 مليون طن، وهو ما يقارب كبار المنتجين العالميين مثل غينيا وأستراليا، بحسب تقرير وود ماكنزي.

متطلبات إنعاش صناعة الألومنيوم في فنزويلا

يحتاج إنعاش صناعة الألومنيوم في فنزويلا إلى استثمارات على طول سلسلة القيمة بداية من عمليات التعدين والتكرير وحتى الصهر، خاصة أن منشآت الصهر الرئيسة قد توقفت عن العمل إلى حدّ كبير منذ انقطاع التيار الكهربائي، الذي شهدته البلاد في عام 2019.

وبصورة تفصيلية، يحتاج منجم البوكسيت في لوس بيخيغواوس (Los Pijiguaos) إلى استثمارات تتراوح من 100 إلى 200 مليون دولار لإعادة تهيئة البنية التحتية، وأنظمة المعالجة والنقل حتى يتمكن من العودة لطاقته الإنتاجية التي تبلغ مليوني طن سنويًا.

بينما تحتاج مصفاة إنترا ألومينا (Interalumina refinery) إلى استثمارات تتراوح من 500 إلى 600 مليون دولار لإعادة تأهيل أنظمة الهضم والتصفية والترسيب والتكليس، وتحديث المرافق وأنظمة التحكم البيئي للوصول إلى طاقتها الإنتاجية المقدّرة بنحو مليون طن سنويًا.

أمّا فرن الصهر فينالوم (Venalum smelter)، فيحتاج إلى 1.5 مليار دولار، لإعادة تأهيل أنظمة الطاقة والبنية التحتية المتصلة حتى يستعيد طاقته الإنتاجية المقدَّرة بـ460 ألف طن سنويًا.

منجم البوكسيت في فتزويلا
منجم البوكسيت في فتزويلا - الصورة من Newsweek

إضافة إلى ذلك، تواجه صناعة الألومنيوم في فنزويلا تحديات أخرى، بسبب عدم استقرار التيار الكهربائي، والمخاوف الأمنية، وتقادم المعدّات.

ويتطلب هذا الوضع منح الشركات ضمانات استثمارية بحرّية الوصول إلى السوق الأميركية دون رسوم جمركية، حتى تتمكن من إقناع مساهميها بضخ استثمارات في بيئة عالية المخاطر، بحسب تقرير وود ماكنزي الذي يتوقع إنعاش الصناعة على طول سلسلة القيمة في غضون سنتين إلى 3 سنوات على الأكثر، إذا توفرت الاستثمارات.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

حالة صناعة الألومنيوم في فنزويلا ومتطلبات إنعاشها، من وود ماكنزي

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق