تسرب الهيدروجين من نواة الأرض منذ مليارات السنين.. دراسة تكشف أدلة جديدة
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

ترجّح دراسة علمية أن الهيدروجين قد انتقل من نواة الأرض إلى الوشاح المحيط بها منذ مليارات السنين، وهو ما قد يفسّر انخفاض نسبة أحد نظائره في بعض الصخور البركانية.
وتضع النتائج هذا التفسير في مقابل احتمال أن تكون البصمة النظائرية للهيدروجين -النسبة المميزة بين نظائر الهيدروجين داخل الصخور- قد نشأت خلال تبريد المواد المنصهرة التي غطّت الأرض في بدايات تكوّنها.
وتستند الفرضية إلى رصد مستويات منخفضة من الديوتيريوم -وهو النظير الأثقل للهيدروجين- في حمم بافن آيلاند بالقطب الشمالي الكندي وآيسلندا، إلى جانب ارتفاع نسبة الهيليوم-3 إلى الهيليوم-4 في بعض الصخور البركانية المرتبطة بأعمدة الوشاح العميقة.
وتكشف الدراسة أنّ تبلور المحيط الصخري المنصهر الذي غطّى الأرض في بداياتها لم يُحدث اختلافات كبيرة في توزيع نظائر الهيدروجين داخل الوشاح.
وبناءً على ذلك، ترجّح الدراسة أن الانخفاض الشديد في الديوتيريوم لدى بعض الحمم البركانية قد يرتبط بتسرب الهيدروجين من نواة الأرض إلى الوشاح، رغم أن الآلية التي تسمح بعبور هذه المكونات ما تزال غير واضحة، بحسب ما اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.
نظائر الهيدروجين
يوجد الهيدروجين في صورتين مستقرتين، هما الهيدروجين الخفيف العادي والديوتيريوم، وهو نظير أثقل للهيدروجين.
وتحتوي معظم الصخور البركانية على نسب نظائرية للهيدروجين تقع ضمن المستويات المعتادة، لكن بعض الحمم المرتبطة بأعمدة الوشاح العميقة تتميز بانخفاض غير مألوف في نسبة الديوتيريوم.
وتظهر هذه البصمة النظائرية في صخور بركانية بمناطق، من بينها جزيرة بافن في القطب الشمالي الكندي وآيسلندا، وهو ما أثار جدلًا علميًا بشأن مصدرها.
ولدراسة أصل هذه البصمة النظائرية، اعتمد فريق بحثي بقيادة وينتشونغ وانغ من جامعة العلوم والتكنولوجيا الصينية على محاكاة حاسوبية متقدمة لمحاكاة الظروف السائدة على أعماق آلاف الكيلومترات تحت سطح الأرض.
ودرس الباحثون سلوك نظيري الهيدروجين مع تبريد الصخور المنصهرة وتبلورها إلى معادن مختلفة، ثم استعملوا نتائج المحاكاة لنمذجة كيفية توزيع النظيرين في وشاح الأرض خلال مراحلها المبكرة.
وكان السؤال الرئيس هو ما إذا كانت الاختلافات في توزيع نظائر الهيدروجين بين السيليكات المنصهرة ومعادن الوشاح، خلال تبلور محيط الصهارة، يمكن أن تؤدي طبيعيًا إلى نشوء خزان في الوشاح العميق تنخفض فيه نسبة الديوتيريوم إلى الهيدروجين بصورة غير معتادة.
بيْد أن نتائج النمذجة أظهرت أن نسب نظيري الهيدروجين ظلت متقاربة إلى حدّ كبير في الوشاح خلال تبلور محيط الصهارة، رغم تسجيل اختلافات محدودة بين الأعماق المختلفة، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

انخفاض الديوتيريوم
خلص الباحثون إلى أن تبلور محيط الصهارة (الماغما) لم يؤدِّ إلى فصل نظائري كبير للهيدروجين داخل الوشاح، ومن ثم لا يفسر المستويات المنخفضة من الديوتيريوم التي رُصِدت في بعض الصخور البركانية.
وبناءً على ذلك، رجّح الباحثون فرضية تسرب الهيدروجين من اللب المعدني للأرض إلى الوشاح المحيط بها على مدى مليارات السنين، بوصفها تفسيرًا للبصمة النظائرية التي لم تستطع المحاكاة تفسيرها من خلال التبلور وحده.
وتشمل الأدلة التي ناقشها الباحثون -أيضًا- ملاحظة ارتفاع نسبة الهيليوم-3 مقارنةً بالهيليوم-4 في بعض الصخور البركانية المرتبطة بأعمدة الوشاح العميقة.
ويمثّل الهيليوم-3 نظيرًا نادرًا للهيليوم، وتشير الدراسة إلى احتمال احتفاظ نواة الأرض به منذ مليارات السنين.
ويمنح وجود هذه البصمة في الصخور البركانية مؤشرًا إضافيًا يدعم احتمال انتقال مواد من النواة إلى الوشاح.
ومع ذلك، ما يزال الباحثون غير قادرين على تحديد كيفية انتقال المكونات الكيميائية من النواة إلى الوشاح بوضوح.
وأكد الباحثون أن تحديد انتقال هذه المكونات ومقاديرها عبر مليارات السنين يظل هدفًا مهمًا للأبحاث المقبلة.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
- صادرات أفريقيا من الغاز المسال ترتفع.. ودولة تتوقف عن التصدير
- أكبر 10 دول مصدرة للغاز المسال عالميًا.. الجزائر تغيب عن القائمة
- أكبر الدول المستوردة للغاز المسال.. مصر بقائمة الربع الثالث
- واردات تركيا من الغاز المسال تنخفض 18%.. والجزائر المورد الوحيد
المصدر:



