رئيسيةأخبار الغازغاز

مخزونات الغاز في ألمانيا أقل من المستهدف.. هل تلجأ للسوق الفورية؟

رنا القاضي

تدخل مخزونات الغاز في ألمانيا موسم الشتاء 2026-2027 عند مستويات تقلّ كثيرًا عن المستهدف، ما يثير مخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة الأوروبية تحديات متزايدة، وسط اضطرابات الإمدادات العالمية، مع تحذيرات من اضطرار ألمانيا إلى زيادة مشترياتها من السوق الفورية لتعويض نقص المخزون.

وتبلغ نسبة امتلاء مرافق التخزين الألمانية -وفق تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة- نحو 62% من إجمالي سعتها، مقارنة بمستهدف يبلغ 80% بحلول مطلع نوفمبر/تشرين الثاني، ما يعكس فجوة كبيرة في مستويات التخزين قبل موسم ذروة الاستهلاك.

وتُقلّص هذه الفجوة هامش الأمان أمام أكبر اقتصاد أوروبي، خصوصًا إذا تزامن ارتفاع الطلب مع اضطرابات جديدة في تدفقات الغاز أو قفزات إضافية في الأسعار.

مخزونات الغاز في ألمانيا قبل الشتاء

تبلغ السعة الإجمالية لمرافق مخزونات الغاز في ألمانيا نحو 250 تيراواط/ساعة، في حين لم تتجاوز نسبة امتلائها 62% مع اقتراب الموعد المحدد لبلوغ المستهدف، وفق ما نقلته فايننشال تايمز.

مخزونات الغاز في ألمانيا
أنابيب ومعدّات منشأة ريدن لتخزين الغاز الطبيعي في ألمانيا - الصورة من شركة سيفي

وأظهرت بيانات أوردتها تقارير حديثة أن مستوى التخزين بلغ 61.35% بنهاية أكتوبر/تشرين الأول، ما يعكس اتّساع الفجوة بين الكميات المتاحة والمستوى المطلوب لتأمين احتياجات فصل الشتاء.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة في ظل تصدُّر ألمانيا قائمة مستهلكي الغاز في الاتحاد الأوروبي، وامتلاكها أكبر مرافق التخزين، ما يجعل قراراتها المتعلقة بشراء الغاز وتخزينه مؤثّرة في الأسواق المجاورة.

وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، انخفض متوسط امتلاء مرافق التخزين إلى أقل قليلًا من 75%، وهو مستوى يقلّ عن المعدلات التاريخية المعتادة لهذه المدة من العام.

وتوفر المخزونات عادةً ما يصل إلى ثلث الطلب الأوروبي على الغاز خلال فصل الشتاء، ما يجعل انخفاضها عاملًا مؤثرًا في قدرة الدول على التعامل مع موجات البرد أو تعطُّل الإمدادات.

في المقابل، وصلت نسبة امتلاء مرافق التخزين الإيطالية إلى نحو 91%، بعد إنفاق 300 مليون يورو (نحو 350 مليون دولار) لدعم عمليات ملء المخزونات وضمان توافر احتياطيات كافية قبل الشتاء.

وأثار التفاوت بين البلدين خلافًا بشأن تكاليف تأمين الإمدادات، إذ انتقد مسؤولون إيطاليون تأخُّر ألمانيا في ملء مخازنها، وسط مخاوف من أن تؤدي مشترياتها الإضافية إلى رفع الأسعار على بقية الدول الأوروبية.

أسعار الغاز في أوروبا

تزداد المخاوف من ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا مع احتمال لجوء ألمانيا إلى شراء كميات إضافية من السوق الفورية، بدلًا من الاعتماد على المخزونات التي كان يفترض تكوينها خلال أشهر الصيف.

مخزونات الغاز في ألمانيا
منشأة لتخزين الغاز الطبيعي في منطقة هارسفيلد بألمانيا - الصورة من شركة إنجي ألمانيا

وتختلف هذه المشتريات عن الغاز المخزّن سابقًا، إذ تتأثر أسعارها بصورة مباشرة بحالة العرض والطلب وقت الشراء، ما قد يزيد المنافسة على الشحنات المتاحة في الأسواق الأوروبية والعالمية.

وكانت ألمانيا قد اعتمدت خلال الصيف على حوافز السوق لتشجيع الشركات على ملء مرافق التخزين، بدلًا من فرض التزامات مباشرة عليها، في وقت ظلّت فيه أسعار الغاز مرتفعة.

وأسهمت اضطرابات الإمدادات المرتبطة بمضيق هرمز، إلى جانب ارتفاع استهلاك الغاز في توليد الكهرباء خلال موجات الحر الأوروبية، في تقليص فرص شراء كميات كبيرة بأسعار أقل خلال الصيف.

وأقرّت وزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية بأن مستويات التخزين كان من الأفضل أن تكون أعلى، مشيرةً إلى أن اضطرابات الإمدادات وارتفاع الأسعار من العوامل التي حالت دون بلوغ المستهدف.

ورفضت الوزارة الانتقادات الإيطالية بشأن تحميل ألمانيا بقية الدول الأوروبية أعباء إضافية، موضحةً أن البلاد باتت تمتلك بدائل أكثر تنوعًا للإمدادات مقارنة بأزمة الطاقة في عام 2022.

وتشمل هذه البدائل -محطات استيراد الغاز الطبيعي المسال- التي أُنشئت بعد تراجع الإمدادات الروسية، إلى جانب الترابط الواسع بين شبكات الغاز الأوروبية، بما يسمح بتبادل الإمدادات بين الدول.

وكانت وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاترينا رايشه قد وجهت شركة الطاقة الحكومية سيفي (Sefe)، خلال سبتمبر/أيلول 2026، إلى شراء كميات إضافية من الغاز وتخزينها بحلول منتصف ديسمبر/كانون الأول.

وفي السياق نفسه، دعا المدير الإداري لرابطة مشغلي أنظمة تخزين الغاز الألمانية (INES)، سيباستيان هاينرمان، إلى اعتماد إجراءات أكثر إلزامًا لضمان ملء المخزونات قبل مواسم الشتاء المقبلة.

ورحّب هاينرمان بالمقترحات المتعلقة بفرض التزامات تخزين على مورّدي الغاز، بهدف تكوين احتياطي إستراتيجي يحدّ من الاعتماد الكامل على حوافز السوق.

وعلى الرغم من تراجع المخزونات، فإن الطلب الأوروبي على الغاز انخفض بنحو 20% مقارنة بمستويات عام 2021، ما يخفّف بعض الضغوط على منظومة الإمدادات.

وتُعيد هذه التطورات مخزونات الغاز في ألمانيا مجددًا في صدارة ملفات أمن الطاقة الأوروبي، مع استمرار الحاجة إلى الموازنة بين ضمان الإمدادات وحماية المستهلكين والاقتصادات من موجات جديدة لارتفاع الأسعار.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق