انخفاض حفلات الزواج في جنوب شرق آسيا بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة
محمد عبد السند

دفعت أزمة ارتفاع تكاليف الطاقة العالمية المواطنين في دول جنوب شرق آسيا إلى تبسيط حفلات الزفاف، بل إلغائها في بعض الأحيان، رغبة في تقليل الأعباء الاقتصادية الواقعة عليهم.
وتسبّبت الحرب الأميركية-الإيرانية في رفع أسعار الطاقة في بلدان جنوب شرق آسيا المعتمدة بالكامل على استيراد الوقود، ما أدّى بدوره إلى ارتفاع التضخم لمستويات قياسية، وزيادة تكاليف المعيشة، ومن بينها نفقات الزواج، وفق تقارير إعلامية اطَّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
وفي إطار محاولات لدرء تداعيات تكاليف الطاقة المرتفعة، ظهر توجُّه متزايد بين سكان بلدان المنطقة نحو إقامة "حفلات الزفاف المصغرة" بدلًا من الحفلات الصاخبة، ترشيدًا للنفقات، كما هو الحال في سنغافورة، وتايلاند، والفلبين، وإندونيسيا.
واقتصر الحضور في "حفلات الزفاف المصغرة" تلك على أعداد تتراوح بين 15 و50 فردًا للسيطرة على النفقات المرتفعة.
ولجأ آخرون إلى خفض مظاهر الاحتفالات وتكاليف الضيافة، بما في ذلك كميات الأطعمة والمشروبات، رغبةً في مواجهة الزيادة الحادة في أسعار المواد الغذائية.
خفض حفلات الزفاف
انخفضت معدلات إقامة حفلات الزفاف في دول جنوب شرق آسيا، جرّاء تردي الأوضاع الاقتصادية للمواطنين نتيجة التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة.
وقال مواطن ماليزي يُدعى عمار حازق ذو الكفل يعمل في قطاع خدمة العملاء ويبلغ من العمر 26 عامًا، إن ارتفاع تكاليف المعيشة دفع الناس إلى إقامة حفلات زفاف بسيطة، وفق تصريحات أدلى بها إلى صحيفة "نيكي إيجا" اليابانية.
وأضاف أن جانبًا كبيرًا من ارتفاع التكاليف تلك يأتي من تقديم المشروبات والأغذية في حفلات الزفاف، موضحًا أن هذا البند وحده أسهم في أكثر من نصف الزيادة في التكلفة الإجمالية لحفلات الزفاف.
وتابع: "ولهذا السبب انخفضت التكاليف كثيرًا حينما خفضنا قائمة المدعوين إلى حفلات الزفاف".

نهج شائع
صار تقليص قائمة المدعوين إلى حفلات الزفاف نمطًا شائعًا بصورة متزايدة في دول جنوب شرق آسيا مع تفاقم الأعباء الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة العالمية خلال العام الحالي.
وفي إندونيسيا، على سبيل المثال، بلغ عدد حالات الزواج 1.48 مليونًا في عام 2025، وهو العدد نفسه تقريبًا المسجَّل في العام السابق، لكنه ينخفض كثيرًا عن نظيره قبل 11 عامًا، والبالغ 2.1 مليون حالة.
وإلى جانب خفض قائمة المدعوين لحفلات الزفاف، يلجأ كثيرون إلى طرق أخرى لتوفير النفقات في عام 2026، بما في ذلك تجنُّب إقامة تلك الحفلات في التواريخ المعروفة التي يعدُّها البعض فألًا حسنًا، وعادةً تكون باهظة التكلفة.
في الوقت ذاته يتجه آخرون إلى مطالبة الضيوف بالمشاركة في تكاليف الزواج بدلًا من منحهم هدايا قد لا تكون ذات قيمة بالنسبة إليهم.
نمو اقتصادي
في أحدث تقاريره الصادرة في شهر سبتمبر/أيلول (2026)، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي هذا العام بالنسبة إلى رابطة دول جنوب شرق آسيا من 4.1% ليصل إلى 4.4%.
وجاء الكثير من هذا النمو مدعومًا بالاستثمارات في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.
وعلى الرغم من أن البيانات المتعلقة بقطاع حفلات الزفاف نادرة أو غير مؤكدة، فإن العديد من الأزواج الذين يخططون لإقامة حفلات زفافهم إلى جانب مقدمي الطعام والمصورين ومحال تأجير الملابس، كشفوا عن تراجع ملحوظ في عدد حفلات الزفاف وحجم الأموال المُنفَقة عليها خلال هذا العام.
الفلبين.. ماذا يحدث؟
تُعدّ الفلبين واحدة من البلدان القلائل التي تكشف عن أرقام تتعلق بعدد حالات الزواج المسجَّلة في عام 2026.
وخلال الأشهر الـ3 الأولى من العام الحالي، انخفض إجمالي عدد حالات الزواج في الفلبين بنسبة 35%، مقارنةً بالمدة نفسها من العام الماضي، حسب هيئة الإحصاءات الفلبينية.
ولا تتضح أسباب انخفاض حالات الزواج في الفلبين، غير أنه مع اندلاع أزمة طاقة عميقة في شهر مارس/آذار (2026) جراء الحرب الأميركية-الإيرانية هبطت أعداد حالات الزواج في الفلبين بنسبة 83% مقارنةً بالشهر نفسه من عام 2025.

أزمة طاقة ضاغطة
قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إن جنوب شرق آسيا هي إحدى أكثر المناطق الحيوية في العالم، غير أن احتياجات الطاقة المتزايدة اللازمة لدفع عجلة النمو الاقتصادي تواجه تحديات في ظل عدم اليقين الذي يغلّف قطاع الطاقة العالمي.
ومع دخول الحرب الإيرانية الآن شهرها السابع، تحذّر وكالة الطاقة الدولية من إمكان تفاقم مشكلات أمن الطاقة بين الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا مع تجاوز الطلب على الكهرباء في المنطقة.
ويُسهم النمو الصناعي السريع، وأنشطة التوسع العمراني، وارتفاع مستويات المعيشة، في زيادة الطلب على الطاقة في دول المنطقة، الذي ارتفع بنسبة 30% تقريبًا للفرد خلال السنوات الـ10 الماضية.
ووفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية يُتوقع أن يزداد هذا الطلب بمتوسط معدل سنوي يبلغ 5.4% من الآن وحتى عام 2030، جرّاء ارتفاع الطلب على التبريد ومراكز البيانات والصناعة.
موضوعات متعلقة..
- تكاليف الطاقة المتجددة تواصل الانخفاض في 2024.. وهذه أرخص المصادر (تقرير)
- تكاليف الطاقة عالميًا في 2025.. لماذا تختلف قدرة الأسر على تحملها؟ (تقرير)
- تكاليف الطاقة المتجددة ليست أرخص 10 مرات كما يروّج الغرب (دراسة)
اقرأ أيضًا..
- الطاقة في العراق (ملف خاص)
- مصافي النفط في الدول العربية (ملف خاص)
- قطاع الكهرباء في الدول العربية (ملف خاص)
- مستجدات أسواق الغاز المسال (ملف خاص)
المصادر:
1. تكاليف الطاقة العالمية وتأثيراتها في حفلات الزواج في دول جنوب شرق آسيا، من صحيفة "نيكي إيجا".
2. أزمة طاقة في دول جنوب شرق آسيا، من "أسوشيتد برس".





