التقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

استعمال الطاقة المتجددة في التعدين يواجه تحديات التكاليف والكفاءة (تقرير)

نوار صبح

يواجه استعمال مصادر الطاقة المتجددة في التعدين تحديات التكاليف والكفاءة، ما يبطئ وتيرة تحول الطاقة في هذا المجال.

وعلى الرغم من أن التوجهات نحو استعمال مصادر الطاقة المتجددة -مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين- تتزايد في عمليات التعدين الهجينة أو تلك العاملة خارج الشبكة الكهربائية، فإن مسار دمج هذه المصادر على نطاق واسع ما يزال محفوفًا بتحديات تقنية واقتصادية وهيكلية.

وبالنظر إلى أن عمليات التعدين ومعالجة المعادن اعتمدت على الوقود الأحفوري بوصفها مصدرًا للطاقة ومواد خاما أساسية للإنتاج، لذا فإن استبدال هذه المصادر ببدائل متجددة يواجه عقبات عديدة، وفق متابعات القطاع لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

على سبيل المثال، يمكن للكتلة الحيوية (الفحم النباتي) أن تحل محل فحم الكوك في عمليات معينة، إلا أن اعتمادها على نطاق واسع يواجه قيودًا تتعلق باستدامة إمدادات الفحم النباتي، وتكاليف النقل، والمتطلبات التقنية للتكيف مع العملية، ولا سيما في مجال صناعة الصلب.

تكاليف الكهرباء

تُعد الكهرباء واحدة من أكبر بنود الإنفاق لأي منجم، إذ تمثل عادةً ما بين 15% و40% من إجمالي تكاليف التشغيل، وفقًا لتقرير نشرته مجلة "إي إس آي أفريكا".

ومن خلال توليد الكهرباء ذاتيًا عبر مصادر متجددة، يمكن للمناجم خفض هذه التكلفة الكبيرة والمتكررة بصورة هائلة على المدى الطويل.

ومن المعروف أن أسعار الوقود الأحفوري تتسم بالتقلب الشديد، وتتأثر بالسياسات العالمية واضطرابات سلاسل التوريد والمضاربات في السوق، ما يخلق حالة من الغموض الاقتصادي الكبير.

وفي المقابل، توفر الطاقة المتجددة -بفضل تكاليفها المتوقعة التي غالبًا ما تكون صفرًا فيما يخص الوقود- حماية للمناجم من تقلبات الأسعار الحادة هذه، ما يجعل التخطيط المالي أكثر استقرارًا وموثوقية.

ألواح شمسية أمام منجم ساوث ديب في جنوب أفريقيا
ألواح شمسية أمام منجم ساوث ديب في جنوب أفريقيا – الصورة من رويترز

وفي بعض الأحيان، قد تولد المناجم التي تعتمد على منشآت الطاقة المتجددة كميات من الكهرباء تفوق احتياجاتها، لا سيما خلال أوقات ذروة الإنتاج من مصادر الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح.

وهذا يفتح الباب أمام إمكان بيع فائض الكهرباء إلى الشبكة الوطنية، ما يحول ما كان يُعدّ في السابق مركزًا للتكلفة التشغيلية إلى مصدر جديد للدخل.

إضافة إلى ذلك، ثمة تكامل فريد بين قطاعي التعدين والطاقة المتجددة، فالمناجم توفر مواد بالغة الأهمية -مثل الكوبالت والليثيوم والنيكل والمعادن الأرضية النادرة- وهي عناصر جوهرية لتصنيع تقنيات الطاقة المتجددة، مثل البطاريات والألواح الشمسية.

ومن خلال استعمال هذه التقنيات ذاتها لتشغيل عملياتها، تسهم المناجم في تعزيز الاقتصاد الدائري، ما يخلق علاقة قوية ومتبادلة المنفعة بين القطاعين.

تحدي الحرارة

يكمن التحدي الحاسم لتحول قطاع التعدين إلى الطاقة المتجددة في توليد الحرارة العالية اللازمة لمعالجة المعادن.

وتغطي عمليات القطاع نطاقًا حراريًا واسعًا، يتطلب كل منها حلول طاقة مختلفة، على سبيل المثال:

تحتاج معالجة الألومنيوم عادةً إلى 400-500 درجة مئوية، وتتطلب معالجة خام الحديد حرارة تتراوح بين 800 درجة مئوية و1200 درجة مئوية، وتتطلب معالجة النحاس نحو 250-350 درجة مئوية.

ويمكن تحقيق درجات الحرارة المنخفضة والمتوسطة من خلال الأنظمة المعتمدة على البخار التي تعمل بالطاقة المتجددة، فإن متطلبات درجات الحرارة المرتفعة ما تزال تعتمد بصورة كبيرة على الوقود الأحفوري.

لذلك، يتعين على التقنيات المتجددة أن توفر طريقة متسقة وفعالة من حيث التكلفة لإنتاج مثل هذه الحرارة الشديدة، مع حصرها بالأساس في العمليات المساعدة، في حين يظل الفحم والغاز مهيمنين على العمليات المعدنية الأساسية.

خيارات الطاقة المتجددة في التعدين

من بين الخيارات المتجددة، فإن الطاقة الكهرومائية والطاقة الحرارية الأرضية هي وحدها القادرة على توفير كهرباء الحمل الأساسية المستمرة التي تعتمد عليها عمليات التعدين.

رغم ذلك، تُعد هذه الخيارات محدودة جغرافيًا وغالبا ما تكون غير عملية بالنسبة إلى مواقع التعدين النائية.

وعلى الرغم من أن محطات الطاقة الشمسية ومزارع الرياح متاحة على نطاق أوسع، فإنها متقطعة بطبيعتها ويمكن أن تنتج كهرباء غير ضرورية خلال ساعات الذروة والعجز خلال أوقات الإنتاج المنخفضة.

وتقدم تقنيات تخزين الكهرباء، مثل البطاريات أو التحليل الكهربائي للهيدروجين، حلولًا جزئية ولكنها تفرض تكاليف إضافية وقيودًا تقنية.

وتظل البطاريات كبيرة الحجم باهظة الثمن، وقدرتها غير كافية للعمليات على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.

ويمكن للمناجم المتصلة بالشبكات الوطنية أن تعوض التقلبات عن طريق تصدير فائض الطاقة أو استيراد الكهرباء عند الحاجة، ولكن المناجم خارج الشبكة يجب أن تعتمد على أنظمة هجينة لتحقيق استقرار العرض.

بالمثل، فإن التخلص التام من الوقود الأحفوري ما يزال بعيد المنال، وعادة ما توفر أنظمة الطاقة المتجددة الحالية ما بين 30 و40% فقط من إجمالي الطلب على الكهرباء في المنجم.

الطاقة المتجددة في التعدين
منجم فيكولا للذهب في مالي – الصورة من إنترناشونال ماينينغ

تحول المناجم إلى الطاقة المتجددة

سيضم منجم "كودايديري" التابع لشركة "ريو تينتو" (Rio Tinto) محطة طاقة شمسية بقدرة 34 ميغاواط، مقترنة بنظام بطاريات ليثيوم أيون بسعة 12 ميغاواط/ساعة.

ومن المتوقع أن يوفر هذا النظام المتكامل قدرًا كبيرًا من الطاقة، يغطي نحو 65% من احتياجات المنجم من الكهرباء خلال ساعات ذروة التشغيل.

ومن الأمثلة الناجحة الأخرى منجم "فيكولا" (Fekola) للذهب في مالي، الذي اعتمد نظامًا متطورًا للطاقة الشمسية بقدرة 52 ميغاواط، مع سعة تخزين تبلغ 27.7 ميغاواط/ساعة، ما يغطي قرابة 30% من احتياجات الموقع من الكهرباء.

وعلى الرغم من أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تُعدان خيارين شائعين، يُستفاد من مصادر متجددة أخرى تتوافق مع الخصائص الجيولوجية المحلية، فقد نجحت مناجم في غينيا الجديدة في استغلال موارد الطاقة الحرارية الأرضية، في حين دمجت مناجم في كندا طاقة الرياح ضمن مصادر إمداداتها الكهربائية.

تجديد البنية التحتية الاستثمارية

تتميز استثمارات التعدين بطول مدتها وكثافة رأس مالها، وتُبنى على أساس العمر الافتراضي للمنجم، الذي قد يتراوح بين سنتين وأكثر من 50 عامًا.

وتخلق هذه الآفاق التخطيطية الطويلة مقاومةً لتحديث المواقع القائمة ببنية تحتية للطاقة المتجددة.

عند بدء التشغيل، تتطلب أي تغييرات في تصميم المنجم أو أنظمة الكهرباء موافقة الجهات التنظيمية، وقد تُعطّل الإنتاج، ما يجعل الشركات مترددة في تغيير إستراتيجياتها الاستثمارية الأصلية.

إضافة إلى ذلك، يتبع قطاع التعدين نموذجًا اقتصاديًا قائمًا على مبدأ "الكل أو لا شيء"، إذ تستمر العمليات فقط عندما تتجاوز الأرباح تكاليف التشغيل.

وغالبًا ما يتطلب دمج الطاقة المتجددة في التعدين رأس مال أولي مرتفع، وهو ما قد يبدو غير جذاب عندما تتقلب إيرادات المنجم مع أسعار السلع.

في المقابل، تتميز مشروعات الطاقة المتجددة، مثل الألواح الشمسية أو توربينات الرياح، بأوقات عمر واسترداد مختلفة.

وهذا يخلق تباينًا بين تركيز قطاع التعدين على العمليات التشغيلية قصيرة إلى متوسطة الأجل، وإيرادات الاستثمار طويلة الأجل في مجال الطاقة المتجددة.

على سبيل المثال، لا يُمكن تبرير التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة اقتصاديًا في صناعة الصلب، التي تعتمد على أفران صهر يزيد عمرها الافتراضي على 20 عامًا قبل انتهاء عمر هذه الأصول.

لذا، قد تكون الجهود المبذولة لتحسين كفاءة الطاقة أو خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ضمن التقنيات الحالية حلولًا مؤقتة أكثر جدوى.

وثمّة فجوة في المهارات، إذ غالبًا ما يفتقر مهندسو التعدين إلى التدريب في أنظمة الطاقة المتجددة، ما يُعزز المقاومة المؤسسية لهذا التحول.

وتتطلب معالجة هذه الفجوة برامج تعليمية، وتعاونًا بين شركات التعدين وموردي الطاقة المتجددة، ودعمًا سياسيًا أوسع.

ومع أن الوعي بين مالكي المناجم بالفوائد البيئية والاقتصادية طويلة الأجل لدمج الطاقة المتجددة يتزايد ببطء، فإن النجاح يتطلب مزيجًا من الحوافز السياسية، مثل الإعفاءات الضريبية، والتمويل منخفض الفائدة، وضمان شراء فائض الكهرباء، إلى جانب التثقيف الصناعي والابتكار التكنولوجي.

نرشح لكم..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق