سوق ناقلات النفط العملاقة تتلقى ضربة مزدوجة بدءًا من 2027 (تقرير)
محمد عبد السند

تتأهّب سوق ناقلات النفط العملاقة العالمية المزدهرة حاليًا لعكس مسارها الصعودي الذي حققت فيه أرباحًا وفيرة جرّاء الاضطرابات الجيوسياسية وإغلاق مضيق هرمز الذي تسبّب في طول مدة مسارات الرحلات والاعتماد على عمليات النقل من سفينة إلى أخرى.
وقد تتلقَّى سوق سفن النفط العملاقة ضربة مزدوجة بدءًا من أواخر عام 2027 فصاعدًا، وفق تقرير حديث اطَّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وقال التقرير إن الضربة المزدوجة المذكورة ستُسدل الستار على الأرباح القياسية التي تحقّقها ناقلات النفط العملاقة بدعم من ارتفاع أسعار الشحن وتزايد علاوات المخاطر المرتبطة بالحرب.
ويُتوقَّع نمو أسطول ناقلات النفط العملاقة بنسبة 3.6% في عام 2026، و6.6% خلال العام المقبل.
تهديد هيكلي
تواجه سوق ناقلات النفط العملاقة تهديدًا هيكليًا ناجمًا عن انهيار محتمل في أسعار الشحن مع نهاية عام 2026 وبداية عام 2027، جرّاء الطفرة الحاصلة في بناء السفن وفائض المعروض المرتقب، وفق تحذيرات تقرير حديث صادر عن شركة "كلاركسونز داتا" -وهي الذراع البحثية التابعة لمجموعة "كلاركسونز" العالمية-.
وتتمتع سوق ناقلات النفط العملاقة حاليًا بأسعار استئجار وقيم أصول مرتفعة بصورة استثنائية، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.
وتأتي الضربة المزدوجة المذكورة في وقت تتزامن فيه موجة من عمليات تسليم بناء السفن الجديدة مع التخفيف المحتمل للاختلالات التشغيلية التي تُفضي في النهاية إلى ارتفاع الأسعار في السوق الفورية.
ومع استمرار غلق مضيق هرمز -وهو أحد أهم مسارات الشحن البحري في العالم- الذي يمر عبره خُمس إمدادات الطاقة العالمية، تشهد سوق ناقلات النفط العملاقة نموًا هو الأقوى تاريخيًا بدعم من الأرباح الاستثنائية التي تسجلها تلك الوحدات على أساس يومي.
أرباح قياسية
تشهد سوق ناقلات النفط العملاقة أسعار شحن مرتفعة، ما يُسهم في رفع العائدات إلى مستويات استثنائية بلغت قرابة 805 آلاف دولار يوميًا.
ويعكس هذا الارتفاع في العائدات اضطرابًا ملحوظًا في التدفقات الآتية إلى الأسواق العالمية.
وفي هذا الصدد، قالت كبيرة محللي أنشطة الشحن في شركة سيغنال أوشن (Signal Ocean)، ماريا بيرتزيليتو، إن التدفقات الآتية من الشرق الأوسط تشهد ارتفاعًا منذ شهر سبتمبر/أيلول (2026)، لتصل إلى 13.3 مليون برميل يوميًا رغم تراجع عدد رحلات السفن العابرة في مضيق هرمز.
وأوضحت أن السفن توقف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بنظام التعرف الآلي "إيه آي إس" (AIS) في أثناء عبورها المضيق قبل إجراء عمليات النقل من سفينة إلى أخرى في المنطقة المحيطة بمدينة صحار ومينائها في سلطنة عمان.
وأضافت أن السفن القادرة على قطع تلك الرحلات تتمتع بأسعار مرتفعة، وفق تصريحات أدلت بها إلى موقع "ريفيرا".
وتابعت: "في 9 أكتوبر/تشرين الأول (2026)، قُدِّرت تكلفة رحلة السفينة التي تبحر في المسار الواصل من الخليج العربي إلى الصين، بنحو 1.41 مليون دولار أميركي يوميًا".

أسعار ناقلات النفط
قالت رئيسة قسم تحليلات السوق وإستراتيجيات خفض الانبعاثات الكربونية في شركة أوبتيما لخدمات الشحن، أنغليكا كيمين، إن أسعار ناقلات النفط العملاقة في الخليج العربي تزيد بنحو 16 ضعفًا على معدلاتها المعتادة خلال المدة بين 2020 و2025.
وفي المقابل، تبلغ أسعار ناقلات النفط العملاقة في حوض المحيط الأطلسي نحو 4 أضعاف ونصف ضعف معدلاتها المعتادة.
وتُفسّر علاوات المخاطر المرتبطة بعبور مضيق هرمز هذا الفارق في الأسعار.
وبهذا الخصوص، أوضحت كيمين أن علاوات التأمين ضد مخاطر الحرب لا تمثّل سوى أقل من نصف تلك العلاوات، في حين تتمثل العلاوات الأخرى في مخاطر تعرّض طاقم السفينة للخطر، ومخاطر الاحتجاز، وموافقات المستأجر.
ضربة مزدوجة.. لماذا؟
قد تقلب الضربة المزدوجة المحتملة التي تنتظر سوق ناقلات النفط العملاقة موازين السوق رأسًا على عقب بدءًا من أواخر عام 2027، وفق تحليلات أبحاث الشحن البحري.
ووفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة، تتمثّل الضربة المزدوجة المذكورة في:
- زيادة المعروض من الناقلات الجديدة:
في أثناء الازدهار الحالي لسوق ناقلات النفط العملاقة، أعاد مالكو تلك الوحدات والشركات الكبرى، لا سيما المصدِّرين في الشرق الأوسط، استثمار أرباحهم الضخمة في تقديم طلبات "أوردرات" لبناء ناقلات جديدة لتأمين سلاسل إمداداتهم.
وتضاعفت طلبات بناء السفن إلى نحو 4 أمثالها منذ بداية عام 2026؛ إذ جرى التعاقد على بناء 198 ناقلة نفط عملاقة حتى الآن هذا العام، مقارنةً بـ89 ناقلة خلال عام 2025 بأكمله.
- انتهاء الاختلالات التشغيلية (تراجع الطلب على المسافات الطويلة):
تعتمد الأسعار المرتفعة حاليًا على الانخفاض الحاد في كفاءة حركة الشحن؛ إذ يظل الكثير من الناقلات عالقًا أو يعمل بوصفه مستودعات عائمة أو حتى يسلك مسارات بديلة طويلة جدًا مثل طريق رأس الرجاء الصالح.
ومع ذلك، فإنه مع انحسار الأزمات الجيوسياسية بحلول أواسط عام 2027 -وفق توقعات الخبراء- وإعادة فتح الممرات المائية تدريجيًا، ستقل مسافات الرحلات وستختفي علاوات المخاطر التي تؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
موضوعات متعلقة..
- أرباح شركة ناقلات النفط السعودية تقفز 106%
- أزمة فنزويلا تربك سوق ناقلات النفط العملاقة.. والصين قد تغير المعادلة
- سوق ناقلات النفط العملاقة لمنطقة غرب السويس تسجل نشاطًا ملحوظًا
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال في 9 أشهر
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- رحلة المليون برميل نفط في 2026.. مسار صعود إنتاج الجزائر (رسوم بيانية)
- صفقة هيدروجين غير مسبوقة في السعودية.. تفاصيل
المصدر:
1. ضربة مزدوجة تنتظر سوق ناقلات النفط العملاقة، من تقرير في موقع "ريفيرا".





