مصافي النفط الهندية تستفيد من قرارات ترمب لكبح الأسعار
استعدادًا لانتخابات نوفمبر
حياة حسين

تبرز دول عديدة بين أكبر المستفيدين من قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض أسعار الطاقة في بلاده، خلال وقت حساس سياسيًا، ومن بينها نيودلهي، وتحديدًا مصافي النفط الهندية.
ففي وقت يستعد فيه الحزبان الجمهوري (حزب ترمب) والديمقراطي لخوض انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني المُقبل، يواجه الرئيس الأميركي تحديًا كبيرًا يتعلّق بارتفاع أسعار الوقود، الذي يزيد من معدلات التضخم، ويؤثر سلبًا في أصوات الناخبين.
وكان أحدث تلك القرارات ما أصدره ترمب، مساء أمس الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026، من إعفاء من عقوبات ورسوم جمركية رئيسة مرتبطة بصادرات روسيا من النفط والغاز، قبل أيام من دخولها حيز التنفيذ بموجب قانون غراهام، الذي وقَّعه في سبتمبر/أيلول الماضي.
وفي بيان صادر من البيت الأبيض أمس، قال ترمب: "إن الإعفاء يخدم المصالح الوطنية الأميركية"، وفق تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وبدأ قانون "ليندسي غراهام" بنصٍّ يفرض تعرفات جمركية على واردات الولايات المتحدة من دول تشتري النفط والغاز الروسيَّيْن بنسبة 500%، ثم خُفّضت تلك النسبة إلى 100%، حتى قرر ترمب هذا الإعفاء أمس.
وكونهما أكبر دولتَيْن تشتريان النفط الخام الروسي، فإن أي تعديل في هذا القانون بالنسبة إلى الصين والهند، يحمل تداعيات مختلفة على أمن الطاقة، وحجم الصادرات إلى الولايات المتحدة، وطبيعة العلاقات مع إدارة ترمب.
مصافي النفط الهندية تستفيد من النفط الروسي الرخيص
استفادت مصافي النفط الهندية من مشتريات النفط الروسي الرخيص، بعد اضطرار موسكو إلى بيع خامها بخصومات كبيرة، عقب غزوها لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022، وفرض عقوبات هائلة عليها، وتوقف الدول الغربية عن شرائه.
وبعد مدة قصيرة من بدء هذه الأحداث، أصبح الخام الروسي الرخيص من الإمدادات الرئيسة التي تزوّد مصافي النفط الهندية، الباحثة عن أسعار معقولة في الأسواق الدولية، بحسب تقرير تحليلي لصحيفة "ذا إيكونوميك تايمز".
وتتبنّى الهند عمومًا نهجًا في اختيارها لمصادر الطاقة التي تعتمد عليها، مفاده ضرورة أن يعكس ظروف السوق العالمية المتغيرة، وضرورة تأمين إمدادات بأسعار معقولة لسكانها البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة.
وكان النفط الروسي الرخيص بمثابة هدية ثمينة حصلت عليها مصافي النفط الهندية، مكّنتها من العمل بنشاط وتحقيق أرباح جيدة، إلى أن هددت التعرفات الجمركية المقترحة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتحويل سياسة الطاقة هذه إلى نزاع تجاري أوسع مع واشنطن.
وتحولت الهند، وهي ثالث أكبر مستورد للنفط عالميًا، إلى الاعتماد بصورة أكبر على النفط الروسي، وأصبح يتصدّر قائمة الواردات النفطية، واستوردت نحو 1.7 مليون برميل يوميًا من خام موسكو في النصف الأول من العام الماضي.
وفرضت واشنطن تعرفات جمركية على واردات نيودلهي بنسبة 25%، ثم رفعتها إلى 50%، إلى أن أُعلن اتفاق في فبراير/شباط 2026.
وأعلن ترمب اتفاقًا تجاريًا مع الهند يقضي بخفض الرسوم الجمركية من 50% إلى 18%، مقابل وقف نيودلهي مشترياتها من النفط الروسي وخفضها للحواجز التجارية.

قلق في الهند
وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قانون غراهام في 18 سبتمبر/أيلول 2026، الذي يتيح له فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الواردات من أكبر 5 دول مستوردة للغاز والنفط الروسيَّيْن.
كما وسّع القانون نطاق العقوبات المفروضة على موسكو، ونصّ على اتخاذ إجراءات ضد الكيانات المتورطة في الالتفاف على القيود القائمة.
وهذا القانون كان مُقلقًا للهند؛ إذ إن فرض تعرفات بهذا الحجم قد يؤثر فيما هو أبعد بكثير من واردات النفط الخام، لأنها ستضع ضغوطًا على المصدّرين، وتزيد من تعقيد المفاوضات التجارية الثنائية.
ووضع القانون نيودلهي أمام خيار صعب، فتقليص مشتريات النفط الروسي قد يؤثر في مصادر الطاقة الرخيصة، واستمرار المشتريات يعني تعريض صادراتها لتعرفات عقابية أميركية.
لذلك ينطوي قرار الإعفاء الصادر مساء أمس، "حتى وإن كان مؤقتًا"، على فوائد للدولة الآسيوية.
ويأتي هذا القرار في ظل تغيّر في الأولويات الفورية للولايات المتحدة؛ إذ سعى ترمب للعمل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لزيادة إمدادات الديزل في الأسواق العالمية، بهدف خفض أسعاره محليًا، بعد ارتفاعات قياسية.
وتعليق هذه التدابير يمنح الإدارة الأميركية مساحة للتعامل مع تكاليف الوقود محليًا، دون التسبّب في مواجهة فورية أخرى مع المشترين الرئيسين للطاقة الروسية.
وحصول مصافي النفط الهندية على النفط الروسي دون عراقيل، حتى إذا ظلّ التهديد يلوح في الأفق، يعطيها هدنة مؤقتة على الأقل.
موضوعات متعلقة..
- واردات الهند من النفط الروسي ترتفع في مارس 2025
- أكبر صفقة لواردات الهند من النفط الروسي.. 13 مليار دولار سنويًا
- الحجي: واردات الهند من النفط الروسي ترتفع.. وانهيارها "إعلاميّ" فقط
اقرأ أيضًا..
- خبراء: سوق الكهرباء في مصر تواجه تحديات التمويل
- وزيرة الطاقة الجديدة في المغرب.. من هي "أفيلال"؟
- السعودية ومصر بالقائمة.. واردات ليبيا من المنتجات النفطية ترتفع 10%
المصادر:





