
سجلت أسعار الغاز في أوروبا ارتفاعًا حادًا اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر/تشرين الأول، مع اقتراب موسم الشتاء، مدفوعة بالمخاوف من انخفاض مستويات التخزين واحتمالات تعطُّل الإمدادات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واضطراب حركة شحنات الطاقة العالمية عبر الممرات البحرية الحيوية.
وبحسب تحليل منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن الزيادة جاءت في ظل متغيرات كبيرة شهدتها السوق مؤخرًا، أبرزها غياب شحنات الغاز المسال القطرية، بالإضافة إلى مساعي عدد من الدول الأوروبية لملء مخزوناتها قبل الشتاء.
وارتفعت أسعار الغاز في أوروبا مع تصاعد المخاوف من نقص الإمدادات، بعدما أسهمت الحرب في الشرق الأوسط واضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز في زيادة المخاطر المحيطة بتجارة الطاقة، ودفع المتعاملين إلى احتساب علاوات إضافية تحسّبًا لأيّ نقص محتمل.
وتأتي هذه القفزة بعدما كانت العقود الآجلة للغاز في مركز "تي تي إف" الهولندي تُتداول عند نحو 32 يورو لكل ميغاواط/ساعة خلال فبراير/شباط 2026، قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر الشهر نفسه وتصاعد اضطرابات الملاحة.
*(اليورو = 1.18 دولارًا أميركيًا).
العقود الآجلة للغاز
بحلول الساعة 11:45 صباحًا بتوقيت غرينتش (02:45 مساءً بتوقيت مكة المكرمة) ارتفعت العقود الآجلة للغاز في مركز "تي تي إف" الهولندي (المعيار الرئيس لتسعير الغاز الأوروبي)، بأكثر من 2% متجاوزة 96 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة.
وبهذه الأرقام، تسجل أسعار الغاز في أوروبا أعلى مستوى لها منذ ديسمبر/كانون الأول 2022، في ظل تزايد القلق بشأن الإمدادات، وفق منصة الطاقة المتخصصة.
ويمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما يجعله أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة، ويعني استمرار اضطراب الملاحة فيه احتمال تأخُّر الشحنات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتزايد المنافسة على الإمدادات البديلة.

وتتزايد أهمية الغاز المسال القطري في هذه المعادلة، إذ يؤدي انقطاع الإمدادات من قطر إلى تقليص الكميات المتاحة للمشترين، في وقت تسعى فيه الدول الأوروبية إلى تأمين احتياجاتها، وسط منافسة من الأسواق الآسيوية على الشحنات الفورية.
وتواجه أسعار الغاز في أوروبا ضغوطًا إضافية مع محدودية قدرة الموردين الآخرين على تعويض الكميات المفقودة بسرعة، ما يجعل السوق أكثر حساسية للتطورات الجيوسياسية، وأيّ تأخير في استئناف التدفقات أو ظهور اضطرابات جديدة في طرق التصدير.
كما تزيد حالة عدم اليقين بشأن مدة اضطرابات الإمدادات من تقلبات السوق، إذ يراقب المتعاملون تطورات الحرب وحركة الناقلات وتوافر الشحنات، في حين قد يؤدي استمرار المخاطر إلى إبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة خلال الأسابيع المقبلة.
مخزونات الغاز الأوروبية ومخاوف الشتاء
تتزامن أسعار الغاز في أوروبا مع تراجع مستويات التخزين مقارنة بالأوقات المماثلة من السنوات السابقة، ما يثير مخاوف بشأن قدرة القارة على تلبية الطلب خلال الشتاء، خصوصًا إذا انخفضت درجات الحرارة بوتيرة أسرع من المتوقع.
وتسعى الحكومات وشركات الطاقة إلى استكمال ملء مرافق التخزين قبل اشتداد الطلب الموسمي، غير أن انخفاض المخزونات يزيد اعتماد الأسواق على الواردات الجديدة، ويجعل أيّ نقص في الشحنات أو تأخُّر وصولها عاملًا مؤثرًا في توازن العرض والطلب.

وتزداد المخاطر مع بدء انخفاض درجات الحرارة تدريجيًا، إذ يرتفع استهلاك الغاز لأغراض التدفئة وتوليد الكهرباء، وتتزامن هذه الزيادة الموسمية مع اضطراب الإمدادات العالمية، ما قد يضيف ضغوطًا جديدة على الأسعار إذا لم تتوافر كميات كافية.
وتراقب الأسواق الأوروبية تطورات المخزونات وتدفقات الغاز المسال من قطر والولايات المتحدة ومصادر التوريد الأخرى، إذ يمكن لتحسُّن الإمدادات وتراجع التوترات أن يحدّا من الارتفاع، في حين قد يؤدي استمرار الاضطرابات إلى زيادة المنافسة بين المشترين.
ومن شأن اجتماع الطلب الشتوي المتزايد مع انخفاض المخزونات ومخاطر تعطُّل الإمدادات أن يبقي أسعار الغاز في أوروبا عرضة لمزيد من الارتفاع، في حين ستعتمد حركة السوق المقبلة على تطورات الصراع الإقليمي، وانتظام الملاحة، وقدرة الموردين على تعويض النقص.
موضوعات متعلقة..
- أسواق الغاز الأوروبية على أعتاب أزمة وشيكة.. المخزونات في خطر (تقرير)
- واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز عبر الأنابيب ترتفع إلى 12.5 مليار متر مكعب
اقرأ أيضًا..
- مصافي النفط في أميركا بمرمى إعصار إساياس.. 500 ألف برميل قد تتوقف
- أكبر صفقات الهيدروجين في الربع الثالث 2026.. موريتانيا والسعودية بالقائمة (تقرير)
- متحدث وزارة النفط العراقية: عرض عماني لتخزين الخام.. وهذا ردنا على الانسحاب من أوبك (حوار)
المصدر:





