أنسيات الطاقةأسعار النفطالتقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

لماذا لم تنخفض أسعار النفط رغم تدفق الإمدادات عبر هرمز والأنابيب؟ الحجي يجيب

أحمد بدر

أثارت أسعار النفط تساؤلات واسعة خلال الأسابيع الأخيرة، مع عودة كميات من الخام إلى الأسواق عبر مضيق هرمز وخط أنابيب شرق-غرب، وسط توقعات بأن يؤدي تحسّن الإمدادات إلى ضغوط هبوطية واضحة على الأسعار العالمية.

وبحسب مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، فإن تفسير حركة الأسعار يحتاج إلى النظر في إجمالي الإمدادات العالمية، وليس فقط الكميات التي عادت إلى التدفق عبر هرمز والأنابيب.

وأوضح أن أسعار النفط لم تتراجع، لأن جزءًا كبيرًا من الكميات التي خرجت عبر مضيق هرمز جاء لتعويض انخفاضات أخرى في الإمدادات العالمية، مشيرًا إلى تراجع إنتاج وصادرات عدد من الدول المنتجة خلال الفترة نفسها.

وأشار إلى أن الأسواق شهدت انخفاضات في إمدادات النفط الروسي والقازاخستاني والنرويجي، إلى جانب تراجع صادرات فنزويلا والبرازيل والمكسيك خلال فترات مختلفة، وبالتالي فإن زيادة التدفقات من الخليج لم تتحول بالكامل إلى فائض جديد في السوق.

جاءت تصريحات الحجي خلال حلقة جديدة من برنامجه الأسبوعي "أنسيّات الطاقة"، قدّمها على مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس"، بعنوان: "النفط والغاز بين أمن الطاقة والبنية التحتية والتقنية والطلب المتزايد".

لماذا لم تنخفض أسعار النفط؟

لفت أنس الحجي إلى أن أسعار النفط لم تستجب بالانخفاض المتوقع، لأن زيادة الإمدادات عبر هرمز لم تكن إضافة صافية بالكامل إلى السوق، وإنما عوّضت جزءًا من النقص الذي ظهر في مناطق إنتاج وتصدير أخرى حول العالم.

وأوضح أن افتراض وصول كل برميل يخرج من منطقة الخليج إلى المستهلكين مباشرة يتجاهل عنصرًا مهمًا، وهو توجه جزء من الإمدادات إلى إعادة بناء المخزونات التي تراجعت خلال فترة الأزمة في عدة دول آسيوية.

وقال إن اليابان ودولًا آسيوية أخرى تحتاج إلى إعادة ملء مخزوناتها النفطية، وبالتالي فإن البراميل التي تصل إليها لا تدخل بالضرورة في الاستهلاك الفوري، وإنما تُستعمل لتعويض النقص السابق في المخزونات الإستراتيجية والتجارية.

أسعار النفط

وأشار أنس الحجي إلى أن أسعار النفط تتأثر بالتوازن بين المعروض والطلب الفعلي، وليس بمجرد حجم الصادرات العابرة لممر بحري أو خط أنابيب، لأن جزءًا من الإمدادات قد يذهب إلى التخزين أو التكرير بدلًا من السوق الفورية.

وأضاف أن بعض المتابعين يستندون إلى عدم انخفاض الأسعار للتشكيك في حقيقة التدفقات النفطية عبر هرمز والأنابيب، لكن هذا الاستنتاج، بحسب الحجي، يتجاهل طبيعة السوق وتوزيع الإمدادات بين الاستهلاك والمخزونات.

وأكد أن تحليل حركة الأسعار يحتاج إلى مقارنة التغير في إمدادات منطقة الخليج بالتغيرات التي طرأت في الوقت نفسه على إنتاج وصادرات روسيا وقازاخستان والنرويج وفنزويلا والبرازيل والمكسيك وغيرها من المنتجين.

وأوضح أن الصورة الإجمالية للسوق هي التي تحدّد اتجاه الأسعار، ولذلك لا يمكن وصف عودة الإمدادات من منطقة واحدة سببًا كافيًا لانخفاض السعر، إذا كانت الأسواق فقدت في المقابل كميات أخرى من مناطق مختلفة.

ويرى الحجي أن أسعار النفط ستظل مرتبطة بدرجة كبيرة بمدى استقرار الإمدادات العالمية، مؤكدًا أن الحديث عن كميات هرمز وحدها دون احتساب بقية المتغيرات يُعطي صورة ناقصة عن حقيقة السوق.

أنبوب شرق-غرب والمصافي السعودية

تحدّث أنس الحجي عن تدفقات خط أنابيب شرق-غرب في السعودية، موضحًا أن جزءًا من الخام الذي يصل إلى المنطقة الغربية لا يتجه إلى التصدير، بل يدخل المصافي المحلية لتلبية احتياجات السوق السعودية.

وأشار إلى أن أسعار النفط لا تعكس بالضرورة كل الكميات التي يضخها خط الأنابيب، لأن الخام يمكن أن يتحول إلى منتجات نفطية مثل البنزين والديزل، ثم يُستهلك محليًا بدلًا من تصديره في صورته الخام.

وأوضح أن المملكة تحتاج إلى توفير المنتجات النفطية للاستهلاك المحلي، خصوصًا خلال فترات ارتفاع الطلب، ومن بينها مواسم العمرة والحج، فضلًا عن احتياجات السكان والقطاعات الاقتصادية المختلفة.

وقال إن جزءًا من الخام المنقول إلى المنطقة الغربية يدخل المصافي، حيث يجري تكريره لإنتاج الوقود والمنتجات النفطية، في حين تُصدّر الكميات المتبقية بحسب احتياجات السوق وتوازناتها.

شحنة نفط
الأضرار في خط أنابيب شرق-غرب عقب هجوم سبتمبر/أيلول 2026 - الصورة من رويترز

ولفت أنس الحجي إلى أن أسعار النفط لا ينبغي أن تُقاس من خلال مقارنة رقم الضخ في الأنبوب مع أرقام الصادرات الخام فقط، لأن الفارق بينهما قد يكون ناتجًا عن عمليات التكرير والاستهلاك المحلي.

وأضاف أن هذا الأمر ينطبق أيضًا على تجارب دول آسيوية مثل الهند والصين وكوريا الجنوبية، التي سعت خلال الأزمة إلى الحفاظ على إمدادات الطاقة داخل أسواقها وتأمين البنزين والديزل للمستهلكين.

وأكد أن القول بوجود زيادة في ضخ الخام تبلغ نحو 5.5 مليون برميل يوميًا، ثم مقارنة الرقم مباشرة بصادرات الخام، يتجاهل الكميات التي تذهب إلى المصافي المحلية، وهي نقطة أساسية في فهم بيانات السوق.

وأوضح أن أسعار النفط تتأثر في النهاية بما يصل إلى السوق العالمية بعد احتساب الاستهلاك المحلي والتكرير وإعادة التخزين، وليس بمجرد الكميات الإجمالية التي تتحرك داخل شبكات النقل في الدول المنتجة.

توقعات أسعار النفط وأزمة الإمدادات

أشار أنس الحجي إلى أن إدارة معلومات الطاقة الأميركية توقعت، في تقريرها الشهري، انخفاض الطلب على النفط، لكنها رفعت في الوقت نفسه توقعاتها لمتوسط أسعار خام برنت، وهو ما يعكس تعقيدات السوق الحالية.

وأوضح أن أسعار النفط وفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة قد تسجل متوسطًا يبلغ نحو 96 دولارًا للبرميل لخام برنت خلال 2026، قبل أن يتراجع المتوسط إلى نحو 84 دولارًا في العام المقبل.

وقال إن توقعات برنت السابقة كانت تدور حول 91 دولارًا للبرميل خلال العام الحالي، قبل أن ترفع الإدارة تقديرها بنحو 5 دولارات، وهو تعديل يعكس رؤيتها الجديدة لتوازنات السوق ومخاطر الإمدادات.

وأضاف أن توقعات أسعار الديزل شهدت هي الأخرى تعديلًا صعوديًا، إذ رفعت إدارة معلومات الطاقة متوسط تقديراتها من نحو 5.07 دولارًا إلى قرابة 5.19 دولارًا، وفق البيانات التي استعرضها خلال الحلقة.

أغلى أسعار البنزين والديزل في أفريقيا

ولفت أنس الحجي إلى أن هذه التقديرات تعكس استمرار الضغوط في سوق المنتجات النفطية، حتى مع وجود توقعات بانخفاض الطلب، لأن اضطرابات الإمدادات والتكرير والنقل يمكن أن تؤثر في الأسعار بصورة مستقلة.

وأكد أن أسعار النفط لا تخضع لقرار سياسي مباشر، موضحًا أن تصريحات المسؤولين بشأن إمكان خفض الأسعار لا تكفي وحدها لتغيير السوق، لأن عوامل الإنتاج والمخزونات والنقل والتكرير تحدد الاتجاه الفعلي للأسعار.

وتطرّق الحجي إلى تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إمكان انهيار الأسعار بعد انتهاء الحرب مع إيران، واصفًا أن الربط بين العاملين يحتاج إلى تفسير أوسع يشمل ظروف السوق الفعلية وحجم الإمدادات التي يمكن أن تعود.

وقال إن انتهاء الحرب قد يزيل جزءًا من علاوة المخاطر، لكنه لا يعني بالضرورة انهيار الأسعار تلقائيًا، لأن السوق ستظل مطالبة بحساب المخزونات والإنتاج والطلب ومصادر الإمدادات المتاحة خلال الفترة المقبلة.

ويرى الحجي أن أسعار النفط ستظل محكومة بتشابك العوامل الجيوسياسية والفنية والتجارية، مؤكدًا أن تقييم السوق يحتاج إلى متابعة ما يحدث في الإمدادات العالمية، وليس الاكتفاء بمراقبة مضيق هرمز أو خط أنابيب واحد.

وأوضح أن هناك تساؤلات أخرى تتعلّق بتوقف الهجمات على السفن لفترة ثم عودتها، إلى جانب طبيعة المواقع التي تعرّضت للهجمات، مشيرًا إلى أن تفسير هذه التطورات يحتاج إلى معلومات عسكرية وسياسية لا تتوافر جميعها علنًا.

وخلُص الحجي إلى أن عدم انخفاض الأسعار رغم عودة كميات كبيرة من النفط لا يمثّل تناقضًا، لأن السوق امتصت جزءًا كبيرًا من تلك الإمدادات لتعويض نقص سابق، فيما توجه جزء آخر إلى التخزين والتكرير والاستهلاك المحلي.

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق