تقارير النفطأنسيات الطاقةالتقاريررئيسيةنفط

أنس الحجي: مسارات النفط الخليجي إلى الولايات المتحدة متعددة.. هذه أهمها

أحمد بدر

تكشف شحنات النفط الخليجي المتجهة إلى الولايات المتحدة عن تعدد المسارات المستعملة لتجاوز مخاطر الملاحة، إذ وصلت كميات إلى موان أميركية عبر طريق رأس الرجاء الصالح، في حين سلكت شحنات أخرى قناة السويس وأنبوب سوميد.

وقال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن) خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي إن بعض الشحنات القادمة من الخليج وصلت إلى الولايات المتحدة بعد تغيير السفن ومسارات النقل، وفق ظروف كل شحنة.

وأوضح أن النفط الخليجي المتجه إلى أميركا لم يعتمد مسارًا واحدًا، إذ انتقلت بعض الشحنات بين ناقلات في بحر عُمان، قبل أن تواصل سفن أخرى الرحلة حول أفريقيا وصولًا إلى مواني قريبة من هيوستن.

وأشار إلى أن جزءًا من الشحنات مر عبر قناة السويس، في حين تعذر على ناقلات ضخمة عبور القناة محملة بالكامل، لذلك فُرّغ جزء من الحمولة، ثم استُكملت الحمولة بعد الوصول إلى سيدي كرير المصري مباشرة في ذلك الوقت.

وجاءت تصريحات الحجي خلال حلقة جديدة من برنامجه الأسبوعي "أنسيات الطاقة"، قدمها على مساحات "إكس"، بعنوان "ما تأثير زيادة السعودية لصادرات النفط الخليجي؟ وما الخيارات المتاحة أمام ترمب قبيل الانتخابات؟".

مسارات النفط الخليجي إلى الولايات المتحدة

قال أنس الحجي إن الناقلات السعودية العملاقة تتحرك من ميناء ينبع شمالًا باتجاه قناة السويس، قبل الوصول إلى العين السخنة، إذ توجد خزانات ومنشآت تسمح بتفريغ الخام وربطه بشبكة الأنابيب المتجهة إلى الساحل المصري المطل على البحر المتوسط بصورة متزايدة.

ويبرز أنبوب سوميد بوصفه حلقة رئيسة في هذا المسار، إذ ينقل الخام من العين السخنة إلى سيدي كرير، بطاقة استيعابية تقارب 2.5 مليون برميل يوميًا، ما يمنح النفط الخليجي منفذًا إضافيًا إلى الأسواق العالمية خلال المرحلة الحالية.

ويصل النفط إلى سيدي كرير، إذ تعيد ناقلات أخرى تحميله قبل التوجه إلى وجهات مختلفة، وتوضح هذه الآلية قدرة التجارة النفطية على الجمع بين النقل البحري والأنابيب لتجاوز القيود المفروضة على أحجام الناقلات داخل قناة السويس.

سفن تعبر قناة السويس باتجاه البحر الأحمر
سفن تعبر قناة السويس باتجاه البحر الأحمر - الصورة من الغارديان

ولفت دكتور أنس الحجي إلى أن ناقلات النفط العملاقة أصبحت تستعمل سيدي كرير بصورة مختلفة عن الماضي، إذ يمكنها تحميل الخام هناك والتوجه إلى آسيا حول أفريقيا، أو الإبحار مباشرة إلى الولايات المتحدة، بحسب اقتصاديات الشحن والأسواق.

وتختلف الصورة الحالية عن حركة التجارة التقليدية، التي كانت تعتمد على ناقلات متوسطة تحمل نحو 700 ألف إلى مليون برميل، في حين أصبحت الناقلات العملاقة جزءًا أساسيًا من حركة النفط الخليجي عبر البحر المتوسط خلال السنوات الأخيرة.

ويعكس هذا التغير مرونة متزايدة في تجارة الخام، إذ تسمح المواني المصرية بإعادة توزيع الشحنات بين سفن مختلفة، وتوفر للمنتجين خيارات أوسع للوصول إلى الأسواق، خصوصًا عندما تتعرض الممرات البحرية الرئيسية للاضطرابات خلال المرحلة المقبلة.

وتدرس السعودية ومصر، وربما دول خليجية أخرى، زيادة الطاقة الاستيعابية للخط، عبر إضافة قدرة جديدة تبلغ نحو 2.5 مليون برميل يوميًا، بما قد يرفع إجمالي الطاقة المتاحة إلى قرابة 5 ملايين برميل يوميًا مستقبلًا.

هل تسرّع الأزمة الحالية تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري؟

ردًا على سؤال حول حقيقة أن الأزمة الحالية تسرع في عملية تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وانخفاض الطلب، قال دكتور أنس الحجي إن التأثير حدث بالفعل وسيستمر، لكن النفط الخليجي سيتأثر بدرجات مختلفة وفق التحولات في الأسواق العالمية.

وأوضح أن الأزمة أدت إلى انخفاض الطلب العالمي على النفط، مؤكدًا أن جزءًا من هذا التراجع سيعود، في حين لن يعود جزء آخر، ما سيدفع دولًا كثيرة إلى البحث عن بدائل، خاصة بعد أزمة تاريخية وكبيرة في الأسواق.

وأشار الحجي إلى أن بعض الدول ستعيد النظر في اعتمادها على النفط الخليجي، لكن ذلك لا يعني بالضرورة التخلي السريع عن النفط والغاز، لأن التحول في مزيج الطاقة يحتاج إلى وقت واستثمارات وبنية تحتية واسعة.

وأكد أن من الضروري التمييز بين تنويع مصادر الطاقة وتنويع مصادر الواردات، لأن التأثير الأكبر للأزمة قد يظهر في خريطة الموردين، وليس بالضرورة في انخفاض استهلاك النفط بالمقدار نفسه خلال السنوات القليلة المقبلة.

الطلب العالمي على النفط

ويرى دكتور أنس الحجي أن دولًا مثل اليابان وفيتنام والهند ستتجه إلى تنويع وارداتها، إذ تخفض اعتمادها النسبي على دول الخليج، لكن هذا التغير قد يترك الطلب على النفط الخليجي أعلى من التراجع في حصة الخام الخليجي.

وعند الحديث عن الأسواق الخليجية، دعا الحجي إلى الحذر في تفسير اتجاهات السوق، موضحًا أن أحد أهم دروس أزمة هرمز يتمثل في تنويع مصادر الطاقة والواردات لتقليل المخاطر المرتبطة بأي مسار منفرد في الأسواق العالمية.

وقد يعني تنويع الواردات أن دولًا كانت تستورد كميات محدودة من الخليج ستزيد مشترياتها مستقبلًا، في حين تتراجع حصة دول أخرى، ومن ثم قد يتغير توزيع العملاء دون أن ينخفض حضور النفط الخليجي في السوق بالضرورة خلال المرحلة المقبلة.

تنويع الواردات يعيد رسم خريطة النفط

تشير التطورات إلى أن إعادة تشكيل تجارة النفط قد تصبح أسرع من التحول الكامل بعيدًا عن الوقود الأحفوري، لأن الدول تبحث أولًا عن إمدادات أكثر أمانًا ومسارات متعددة، قبل اتخاذ قرارات طويلة الأجل بشأن مزيج الطاقة.

ويرى دكتور أنس الحجي أن السياسات الأميركية الحالية قد تدفع دولًا عديدة إلى تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة، وهو ما يفتح الباب أمام موردين آخرين، ويجعل المنتجين الخليجيين أحد الخيارات المحتملة ضمن خريطة أكثر تنوعًا للمصادر خلال المدة المقبلة.

وتملك البرازيل وغايانا ودول أخرى في أميركا اللاتينية إمكانات متنامية، لكنها لن تكفي وحدها لتغطية جميع الاحتياجات، لذلك قد تظل الأسواق في حاجة إلى تدفقات الخليج، حتى مع تغير أنماط الاستيراد العالمية.

واردات الولايات المتحدة من النفط الخليجي

وبذلك، وفق دكتور أنس الحجي قد يؤدي الابتعاد عن الخليج من جهة، وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة من جهة أخرى، إلى ظهور عملاء جدد أو زيادة واردات العملاء الحاليين، ما يعيد توزيع التجارة بدلًا من إنهائها خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف: "تؤكد هذه التحولات أن النفط الخليجي سيظل حاضرًا في الأسواق، لكن طبيعة العلاقة بين المنتجين والمشترين ستتغير، مع زيادة أهمية المرونة في العقود والمسارات والقدرة على إعادة توجيه الشحنات بين المناطق خلال السنوات المقبلة".

وتابع: "يمنح تعدد طرق النقل السعودية قدرة أكبر على مواجهة اضطرابات هرمز وباب المندب، خصوصًا مع إمكان استعمال البحر المتوسط والأنابيب والمواني المصرية للوصول إلى أسواق بعيدة، بدلًا من الاعتماد الكامل على مسار بحري واحد على المدى الطويل".

وتخلص رؤية الحجي إلى أن أمن الإمدادات سيكون عنصرًا رئيسًا في قرارات الطاقة المقبلة، وأن تنويع المصادر والمسارات قد يحافظ على تدفقات الخام الخليجي، حتى مع استمرار التحولات في الطلب العالمي ومزيج الطاقة خلال المرحلة المقبلة.

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق