إنتاج الذهب في مصر.. 4 مشروعات تدعم طفرة بحلول 2030 (تقرير)
أحمد بدر

يشهد قطاع التعدين المصري توسعًا ملحوظًا في استغلال الثروات المعدنية، ويأتي إنتاج الذهب في مصر في مقدمة الأنشطة المستهدفة لزيادة إسهام التعدين في الاقتصاد، مع التوسّع في الاستكشاف وتطوير المناجم القائمة وتهيئة بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات.
ووفق بيانات مناجم الذهب العالمية لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) فإن قطاع الذهب في مصر يعتمد حاليًا على مناجم قائمة واكتشافات جديدة، في مقدمتها السكري وإيقات وحمش وأبومروات، مع استمرار أعمال الاستكشاف والتطوير في الصحراء الشرقية.
وتستند خطط التوسّع إلى الإمكانات الجيولوجية للصحراء الشرقية، التي تضم نطاقات واسعة من الدرع العربية النوبية، فضلًا عن تاريخ طويل للتنقيب عن الذهب. وتستهدف الحكومة تحويل هذه الإمكانات إلى مشروعات إنتاجية حديثة تعتمد تقنيات استخراج ومعالجة أكثر كفاءة.
وتبرز 4 مشروعات رئيسة بوصفها مكونات مهمة في خريطة التوسّع المقبلة، إذ يجمع بعضها بين إنتاج الذهب في مصر الحالي والاحتياطيات الكبيرة، في حين يمثّل بعضها الآخر اكتشافات جديدة دخلت مراحل التطوير والاستغلال التجاري، بما يعزّز فرص تحقيق مستهدفات 2030.
منجم السكري
يمثّل منجم السكري حجر الأساس في إنتاج الذهب في مصر، ويقع على مسافة نحو 30 كيلومترًا جنوب مدينة مرسى علم على ساحل البحر الأحمر. وبدأ إنتاج الذهب منه عام 2009، ثم وُسّعت عملياته بين التعدين السطحي وتحت الأرض.
وتدير شركة السكري لمناجم الذهب المشروع بالشراكة بين هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية وشركة فرعون جولد ماينز، التابعة لمجموعة أنغلو غولد أشانتي، التي أتمت الاستحواذ على سنتامين في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، لتنتقل ملكية المشروع إلى المجموعة العالمية.
ويعتمد المنجم على التعدين بالحفرة المفتوحة والتعدين تحت الأرض، إذ بدأت العمليات السطحية في 2009، في حين انطلقت أعمال التعدين تحت الأرض في 2011. وتضم منشأة المعالجة دوائر للتكسير والطحن والتعويم والاستخلاص بالكربون، بطاقة معالجة تبلغ 12 مليون طن سنويًا.
وتُظهر البيانات الحديثة ضخامة إنتاج الذهب في مصر من السكري، بعدما بلغ إنتاج المنجم 500 ألف أوقية خلال 2025، مقابل 481 ألف أوقية في 2024، بزيادة 4%، مدعومًا بارتفاع كميات الخام المعالجة وتحسّن توافر المعدات واستخدامها.
وبلغ إجمالي الذهب المنتج من السكري منذ بدء العمليات الحديثة أكثر من 6.6 مليون أوقية حتى نهاية 2025، وفق البيانات الفنية المنشورة، في حين بلغت الاحتياطيات المعدنية المنسوبة للمشروع 2.36 مليون أوقية في نهاية العام نفسه.

وتتوقع أنغلو غولد أشانتي استمرار الاستثمار في السكري لتحسين الإنتاجية حتى 2027، في حين أعلنت الشركة خططًا لإنتاج نحو 4 ملايين أوقية من الذهب خلال المدة بين 2026 و2035، ما يعكس أهمية المنجم في خطط التوسع طويلة الأجل.
وسجلت إيرادات مصر من السكري نحو 612 مليون دولار خلال 2025، شاملة الإتاوات والضرائب وحصة الحكومة من الأرباح، في حين بلغت الاستثمارات الرأسمالية للمشروع 262 مليون دولار، مع خطط لاستثمار 126 مليون دولار خلال العام الجاري 2026 في مشروعات إدارة المخلفات والاستصلاح.
وحصلت منصة الطاقة المتخصصة على أحدث بيانات احتياطيات الذهب المتبقية في المنجم بعد تجاوز إنتاجه التراكمي 6.8 مليون أوقية منذ بدء التشغيل، إذ سجلت نحو 4.72 مليون أوقية بنهاية 2025، وفق أحدث تقدير فني متاح للمنجم، موزعة بين الاحتياطيات المؤكدة والمحتملة.
منجم إيقات
يُعد منجم إيقات أحد أبرز الاكتشافات التي عزّزت إنتاج الذهب في مصر خلال السنوات الأخيرة، ويقع في جنوب الصحراء الشرقية ضمن منطقة امتياز شركة شلاتين للثروة المعدنية، ويمثّل المشروع نموذجًا للاستثمار المصري في البحث والاستكشاف واستغلال الذهب.
وأعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية اكتشاف إيقات بوصفه كشفًا واعدًا، ثم تأسست شركة إيقات لمناجم الذهب لتولي أعمال المشروع، بمشاركة هيئة الثروة المعدنية وشركة شلاتين وشركة الثروات والموارد للتعدين، التي نفّذت أعمال الخدمات الاستكشافية.
وقدّرت الوزارة احتياطيات الموقع بنحو 1.2 مليون أوقية من الذهب، مع تسجيل نسبة استخلاص تبلغ 95%، وهي من أعلى النسب المسجلة في مشروعات الذهب المصرية، ما يعزّز الجدوى الفنية والاقتصادية للمشروع ويقلّل فاقد الخام خلال المعالجة.
وبدأت تجارب تشغيل الإنتاج التجاري في مارس/آذار 2023، لتصبح إيقات ثالث موقع في مصر يستخرج الذهب والمعادن المصاحبة له، بعد السكري وحمش، في خطوة دعّمت توسّع قاعدة إنتاج الذهب في مصر خارج المشروعات التقليدية القائمة.
وشملت أعمال التطوير إنشاء تسهيلات وبنية أساسية للموقع، إلى جانب الاعتماد على كوادر مصرية مدربة وخبرات متخصصة، مع استكمال التجهيزات اللازمة للمعالجة والإنتاج. وسجل المشروع إنتاج 45 كيلوغرامًا من الذهب بمختلف الأعيرة خلال عام 2023.
ويوضح الإنفوغرافيك الآتي، من إعداد منصة الطاقة المتخصصة، أبرز 8 معلومات متعلقة بمنجم إيقات للذهب في مصر:

وكانت وزارة البترول قد أشارت، عند تدشين شركة إيقات في 2021، إلى تجاوز إجمالي الاستثمارات المخططة حاجز مليار دولار، مع توجيه الشركة إلى إقامة بنية أساسية كفؤة والالتزام باشتراطات الأمن والسلامة وتنمية المجتمع المحيط بمنطقة الامتياز.
وتمنح طبيعة الخام في إيقات المشروع فرصة للتوسع التدريجي في العمليات، خاصة مع ارتفاع معدل الاستخلاص، واستمرار أعمال الاستكشاف لتقييم الموارد بصورة أكثر دقة. كما يمثّل المشروع قاعدة مهمة لتراكم الخبرات المصرية في إدارة عمليات التعدين الحديثة.
وتتجاوز أهمية إيقات حدود الإنتاج المباشر، إذ يُسهم المشروع في توسيع نطاق إنتاج الذهب في مصر، ورفع إسهام الشركات والكوادر المحلية في الصناعة، بالتزامن مع تطوير البنية الأساسية والخدمات التعدينية في الصحراء الشرقية ودعم توجه الدولة نحو استغلال الثروات المعدنية.
منجم حمش
يمتد تاريخ منجم حمش إلى العصور الفرعونية، ويقع على بُعد نحو 100 كيلومتر غرب مرسى علم بالصحراء الشرقية، ويضم عدة مناطق لتمعدن الذهب، بينها حمش القديم وأبوطردة وأم تندب وأرا شرق وأرا غرب، وفق بيانات هيئة الثروة المعدنية.
وتعود الاتفاقية المنظمة للمشروع إلى القانون رقم 2 لسنة 1999، في حين تأسّست شركة حمش مصر لمناجم الذهب عام 2002 بوصفها شركة مساهمة مصرية، لتنفيذ عمليات البحث والتنمية والاستغلال والتسويق وفق مناطق الامتياز المحددة في الاتفاقية.
وتغيّر هيكل الشراكة لاحقًا بعدما تنازلت شركة كريست إنترناشيونال ليمتد الأميركية، في أبريل/نيسان 2007، عن كامل أسهمها وحقوقها والتزاماتها إلى شركة ماتز هولدنجز ليمتد المؤسسة في قبرص، بحسب بيانات الهيئة الرسمية، التي حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
وخرجت أول سبيكة تجريبية حديثة من حمش في أبريل/نيسان 2007، في حين أنتج المنجم في نوفمبر/تشرين الثاني 2008 أول سبيكة بوزن 6.5 كيلوغرامًا، لتعود المنطقة إلى خريطة إنتاج الذهب في مصر بعد توقف طويل للنشاط الحديث.
ويعتمد المنجم على تقنية رش الكومة، أو Heap Leaching، التي تقوم على تكسير الصخور الحاملة للذهب وتجميعها في أكوام، ثم رشها بمحاليل كيميائية لاستخلاص المعدن، قبل فصل الذهب من المحلول بوسائل ميكانيكية وكهربائية.
وتعرّض المشروع خلال السنوات الماضية لتحديات تشغيلية وفنية، دفعت الإدارة إلى دراسة الاتفاقية واللائحة الأساسية وتحديد أولويات العمل. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أعلن رئيس الشركة تطلعه إلى استئناف التنمية والإنتاج خلال 2025 وما بعدها وفق معايير هندسية وبيئية.
وتكتسب إعادة تقييم المناطق المحيطة بحمش أهمية في ظل وجود عدة نطاقات لتمعدن الذهب، إذ يمكن لأعمال الحفر والاستكشاف الحديثة أن تحدّد امتدادات العروق الحاملة للمعدن، وتساعد على بناء قاعدة موارد أكثر دقة قبل التوسّع في عمليات الاستخراج.
وتستهدف خطط التطوير إعادة تنشيط المنجم ورفع إسهامه في إنتاج الذهب في مصر، مع تحسين كفاءة معالجة الخامات منخفضة التركيز وتطوير البنية الأساسية اللازمة للتشغيل، بما في ذلك احتياجات المياه والطاقة، ودعم استدامة النشاط التعديني خلال السنوات المقبلة، وحتى عام 2030.

منجم أبومروات
دخل مشروع أبومروات مرحلة جديدة في خريطة إنتاج الذهب في مصر بعد توقيع عقد استغلال خام الذهب والمعادن المصاحبة بين هيئة الثروة المعدنية وشركة آتون مايننغ الكندية في يناير/كانون الثاني 2024، عقب تحقيق كشف تجاري في منطقتي حمامة غرب ورودروين.
ويقع الامتياز ضمن نطاق الدرع العربية النوبية في الصحراء الشرقية، وتعمل شركة آتون ريسورسز الكندية على تطويره واستكشاف موارده، بعدما أظهرت أعمال الحفر والاستكشاف وجود تمعدنات للذهب ومعادن مصاحبة في أكثر من نطاق داخل منطقة الامتياز.
وأعلنت وزارة البترول في 2024 أن عقد الاستغلال يُغطّي مساحة تقارب 58 كيلومترًا مربعًا في منطقتَي حمامة غرب ورودروين، قبل أن تتطور الترتيبات التنظيمية لاحقًا لتشمل عقد استغلال يتجاوز 57 كيلومترًا مربعًا ومناطق احتفاظ إضافية.
وحققت آتون كشفَيْن تجاريين في حمامة ورودروين، وتعمل الشركة على إنشاء مصنع لاستخراج الذهب ومعالجته بوساطة تكنولوجيات حديثة وصديقة للبيئة، تستهدف رفع كفاءة الاستخلاص وعدم إهدار المعادن المصاحبة، وفق بيانات وزارة البترول التي تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وتأسّست شركة مناجم ذهب أبومروات بصفتها شركة مشتركة بين هيئة الثروة المعدنية وآتون مايننغ، لتولي أعمال الاستغلال في المنطقة، بما يمثّل خطوة تنظيمية مهمة للانتقال من مرحلة الاستكشاف إلى الإنتاج، ودعم دخول استثمارات أجنبية جديدة إلى قطاع التعدين المصري.
وتشير خطط الشركة إلى ضخ استثمارات تبلغ نحو 60 مليون دولار لبدء الإنتاج التجاري، مع استهداف إنتاج مبدئي يقارب 10 آلاف أوقية خلال الربع الأخير من 2026، قبل التوسع في الإنتاج بعد اكتمال مراحل التطوير والمصنع.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، وقّعت وزارة البترول وآتون مايننغ بالأحرف الأولى على مسودة تعديل بعض بنود اتفاقية الالتزام، بهدف تشجيع زيادة الاستثمارات وتوفير نموذج مالي مستدام، مع اعتماد مساحة 255.04 كيلومترًا مربعًا بوصفها مناطق احتفاظ.
ويمثّل أبومروات إضافة مهمة إلى إنتاج الذهب في مصر خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع انتقاله تدريجيًا إلى الاستغلال التجاري وتطوير مصنع المعالجة. ومع استمرار الحفر والاستكشاف، يمكن أن تتغير تقديرات الموارد، بما يدعم خطط زيادة الإنتاج قبل عام 2030 وبعده.
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- شركة بتروكيماويات سعودية توزع 13.8 مليون دولار أرباحًا عن النصف الأول 2026
- حقول النفط والغاز في المغرب.. كنز من الاحتياطيات وتطوير غائب (ملف خاص)
- صادرات النفط الإيرانية تستعد لمواجهة عقوبات ترمب الاقتصادية.. ما الخطوة القادمة؟ (مقال)
المصادر:
- تقرير الإيرادات والاحتياطيات وحجم أعمال منجم السكري لعام 2025.
- تقرير عن الإنتاج من منجم إيقات، من وزارة البترول والثروة المعدنية.
- تقرير عن منجم حمش، من هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية.





