كهرباءالنشرة الاسبوعيةتقارير الكهرباءسلايدر الرئيسيةعاجل

شركة الكهرباء الوطنية الأردنية: لم نتأثر بوقف النفط العراقي.. والغاز الإسرائيلي ضمن تعاقد تجاري (حوار)

عبدالرحمن صلاح

تبذل شركة الكهرباء الوطنية الأردنية جهودًا كبيرةً على مدار الساعة لتأمين التغذية الكهربائية، تزامنًا مع ظروف إقليمية شديدة التعقيد بسبب الحرب الإيرانية المستمرة منذ نهاية فبراير/شباط 2026.

وفي حوار خاص، تحدّث مدير عام الشركة المهندس سفيان البطاينة مع منصة الطاقة المتخصصة (الصادرة من واشنطن)، عن أهم الملفات المتعلّقة بتوفير إمدادات الوقود، وكيفية الحفاظ على الكفاءة التشغيلية على مدار الساعة، إلى جانب استعدادات الشركة لفصل الشتاء.

فمنذ توليه المهمة في 28 يوليو/تموز 2024 بقرار من مجلس الوزراء، قاد البطاينة الشركة إلى تحقيق عدة نجاحات، من أهمها ضمان استمرارية التزوّد بالكهرباء وعدم انقطاعها، خاصةً مع ارتفاع تكلفة توفير الوقود بسبب الحرب وإغلاق مضيق هرمز.

كما نجحت شركة الكهرباء الوطنية الأردنية في الاعتماد على مزيج متنوع من الوقود، ما بين الغاز الطبيعي والصخر الزيتي والطاقة المتجددة، وبنسب متفاوتة تضمن لها توفير أي نوع، سواء من المصادر المحلية أو العقود التجارية المرتبطة بها.

وفي حواره مع منصة الطاقة، نفى الدكتور سفيان البطاينة تأثر قطاع الكهرباء بانقطاع الواردات من النفط العراقي، مؤكدًا وجود العديد من المصادر الأخرى التي تضمن استقرار شبكة الكهرباء.

وإلى نص الحوار:

انتهى فصل الصيف بتسجيل أحمال تقترب من 4 آلاف و200 ميغاواط، كيف تعاملتم مع ذلك دون اللجوء إلى تخفيف الأحمال؟

النظام الكهربائي الأردني يتميّز بامتلاكه قدرات توليدية مربوطة على شبكة النقل تبلغ نحو 4 آلاف و400 ميغاواط من مصادر الطاقة التقليدية، بالإضافة إلى ما يزيد على 1500 ميغاواط من مصادر الطاقة المتجددة.

هذه القدرات أسهمت -إلى جانب استكمال جميع أعمال الصيانة اللازمة لمكونات الشبكة الكهربائية ومحطات التوليد قبل فصل الصيف- في تعزيز جاهزية النظام الكهربائي وموثوقيته.

كما يعتمد النظام الكهربائي الأردني على تنويع مصادر إنتاج الكهرباء من خلال مزيج يجمع بين المصادر التقليدية المعتمدة على الوقود ومصادر الطاقة المتجددة، مع الحرص على تنويع مصادر الوقود اللازمة لتشغيل محطات التوليد التقليدية، التي يمكنها العمل بالغاز الطبيعي الوارد من أكثر من مصدر، بالإضافة إلى الوقود البديل.

وللتأكيد أيضًا كانت جميع هذه المصادر متاحة خلال فصل الصيف دون تسجيل أي مشكلات في سلاسل التزويد لمحطات التوليد.

كما يرتبط الأردن كهربائيًا مع جمهورية مصر العربية عبر خط ربط يتيح تبادل الطاقة الكهربائية بقدرة تصل إلى 500 ميغاواط، الأمر الذي يعزّز مرونة مزيج الطاقة وتنوّع الإمدادات.

لكن هذا النجاح أيضًا تزامن مع أزمة وقود عالمية مرتبطة بالحرب.. كيف تعاملتم مع الموقف؟

هناك ضغوط بالفعل شهدتها سلاسل الإمداد العالمية وأزمات الوقود، لكن نجحت جهودنا في الحفاظ على تنوّع مصادر التغذية وتأمين خيارات الوقود البديل، بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال والمشتقات النفطية الخفيفة، لتغذية محطات التوليد العاملة بنظام الوقود المزدوج (Dual-Fuel)، دون حدوث أي نقص في إنتاج الطاقة الكهربائية.

ما استعداداتكم لفصل الشتاء الذي يشهد ذروة طلب مرتفع؟

هذه الاستعدادات ضمن الخطط السنوية للشركة، التي يجري إعدادها وتنفيذها مسبقًا وفق محاور رئيسة تشمل محطات التوليد، وشبكات النقل، وتزويد الوقود، إلى جانب المراجعة الدورية لخطط الطوارئ وتحديثها بما يتناسب مع مختلف الظروف التشغيلية المتوقعة.

وكوادر شركة الكهرباء الوطنية الأردنية تنفّذ برنامج الصيانة الشامل لخطوط النقل ذات الجهد العالي ومحطات التحويل الرئيسية، كما جرى جدولة أعمال صيانة وحدات التوليد وفق خطط مسبقة تراعي تجنّب فترات ذروة الأحمال المتوقعة خلال فصل الشتاء، بما يضمن الحفاظ على جاهزيتها وكفاءتها التشغيلية.

كما يتم التأكد من توافر مخزون إستراتيجي كافٍ من الوقود البديل، بما يدعم استمرارية التزويد الكهربائي في مختلف الظروف، إلى جانب تحديث وتجهيز الخطط التشغيلية وخطط الطوارئ والتنسيق المسبق مع شركات التوزيع والتوليد.

هذه الإجراءات تأتي في إطار نهج تخطيطي متكامل يهدف إلى تعزيز موثوقية النظام الكهربائي، ورفع مستوى الجاهزية، وضمان استمرارية الخدمة والتعامل بكفاءة مع مختلف الظروف التشغيلية والطوارئ المحتملة.

ما حجم مخزونات الوقود حاليًا في ظل أزمة إغلاق مضيق هرمز؟

يتوافر في المملكة مخزون إستراتيجي آمن وكافٍ من المشتقات النفطية، بما في ذلك السولار وزيت الوقود، بالإضافة إلى مخزونات الغاز الطبيعي المسال الموجودة في منشأة الشيخ صباح بميناء العقبة، الأمر الذي يضمن استمرارية تشغيل محطات التوليد لأوقات ممتدة حتى في حالة حدوث انقطاع كامل في إمدادات الوقود.

كما تتابع الشركة بصفة مستمرة التطورات الجيوسياسية في المنطقة والتقلّبات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية وأسعار النفط، إذ ترتكز إستراتيجيتها على المحافظة على مستويات مناسبة من مخزون الوقود والغاز، وتنويع مصادر وعقود الاستيراد، وتأمين إمدادات الغاز الطبيعي المسال من خلال عقود مرنة وآمنة، بما يعزّز موثوقية التزويد ويحدّ من تأثير أي اضطرابات محتملة في حركة الملاحة أو سلاسل الإمداد.

مدير عام شركة الكهرباء الوطنية الأردنية المهندس سفيان البطاينة
مدير عام شركة الكهرباء الوطنية الأردنية المهندس سفيان البطاينة خلال حواره مع منصة الطاقة (1 أكتوبر 2026)

ما حجم اعتماد محطات الكهرباء الأردنية على الغاز الطبيعي والكهرباء المتجددة والصخر الزيتي في 2026؟

هناك نسب متنوعة ومرنة من اعتماد الأردن على مصادر الطاقة، وهي موزعة وفق الجدول الآتي:

   مصدر التوليد   النسبة المئوية التقريبية
  الغاز الطبيعي المستورد من 3 مصادر خارجية ومصدر محلي   %55
  الطاقة المتجددة (شمس ورياح)  %25-28
  الصخر الزيتي  %15

ما مدى إسهام غاز حقل الريشة في توليد الكهرباء؟

حقل الريشة الغازي يُسهم حاليًا في نحو 2% من إجمالي الطاقة الكهربائية المولّدة في المملكة، وبما يعادل نحو 4% من إجمالي استهلاك الغاز الطبيعي المستعمل في توليد الكهرباء.

هذه الكميات المنتجة من الحقل تؤدي دورًا مهمًا في دعم منظومة التزويد الكهربائي بالمنطقة الشرقية والإسهام في تخفيف أحمال النقل على شبكة الكهرباء، بما يعزّز كفاءة النظام الكهربائي واستقراره.

وفي إطار التوجهات الوطنية لتعزيز الاستفادة من الموارد المحلية من الغاز الطبيعي، توجد خطط لزيادة كميات الإنتاج والاستخراج من حقل الريشة، إلى جانب العمل على تطوير البنية التحتية اللازمة وربط الحقل مستقبلًا عبر خط أنابيب غاز رئيسي مع شبكة الغاز، بما يتيح إيصال الغاز المنتج إلى عدد أكبر من محطات التوليد في مختلف مناطق المملكة، ويُسهم في تعزيز أمن التزوّد بالطاقة وتنويع مصادر الوقود المستعملة في توليد الكهرباء.

ومتى نتوقع توقف استيراد الأردن الغاز الإسرائيلي أو الغاز المسال المستورد؟

إستراتيجية الأردن في مجال الطاقة تركز على تعزيز أمن التزويد وتنويع مصادر الإمدادات، وليس على الاعتماد على مصدر واحد، من خلال تأمين بدائل مرنة ومستدامة تضمن استمرارية تلبية احتياجات النظام الكهربائي.

والاستيراد يُسهم من خلال وحدة تخزين وإعادة تغويز الغاز الطبيعي المسال العائمة (FSRU) بميناء العقبة، في إتاحة مرونة أكبر للوصول إلى الأسواق العالمية للغاز المسال وتأمين الإمدادات وفقًا لاحتياجات النظام وظروف الأسواق.

كما أن كل عمليات الاستيراد والتزود بالغاز والوقود تخضع لأطر تعاقدية واتفاقيات تجارية تنظّم الكميات والأسعار وآليات التوريد، بما يضمن استقرار الإمدادات واستمراريتها.

وبالتوازي مع ذلك، يتركز التوجه الوطني على زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية، لا سيما الطاقة المتجددة، وتعزيز قدرات التخزين المائي، إلى جانب زيادة إنتاج الغاز الطبيعي من حقل الريشة، بما يُسهم في تنويع مزيج الطاقة وتعزيز أمن التزوّد وتقليل الاعتماد على مصادر الاستيراد.

وكيف تعاملتم مع توقف إمدادات النفط الخام من العراق؟.. وهل هناك محطات توليد تعمل بزيت الوقود؟

لم يكن لانقطاع أو تذبذب إمدادات النفط الخام العراقي، ممثلة بحركة الصهاريج، تأثير مباشر في عمليات توليد الكهرباء في المملكة، نظرًا إلى أن منظومة التوليد الأردنية لا تعتمد بصورة رئيسية على النفط الخام المباشر لتشغيل محطات التوليد، إنما تعتمد بصفة أساسية على الغاز الطبيعي ومصادر الطاقة الأخرى.

وتوجد بعض وحدات التوليد القادرة على استعمال الوقود الثقيل بوصفه خيارًا بديلًا أو احتياطيًا في حالات تعذّر توافر مصادر الوقود الأساسية، بما يعزّز مرونة التشغيل واستمرارية التوليد.

وتُؤمّن احتياجات هذه الوحدات من الوقود الثقيل من خلال عدة مصادر، من أبرزها مصفاة البترول الأردنية، إلى جانب إمكان اللجوء إلى الاستيراد الخارجي عند الحاجة، الأمر الذي يحد من تأثر منظومة التوليد بأي اضطرابات مؤقتة في إمدادات النفط الخام.

واردات الأردن من النفط العراقي
صهاريج تنقل النفط العراقي إلى الأردن - أرشيفية

الجميع يتساءل عن أسعار الكهرباء المنزلية وهل تدرسون زيادتها في ظل أسعار الوقود المرتفعة عالميًا؟

مسؤولية تحديد تعرفة الكهرباء للقطاع المنزلي وتعديلها من اختصاص هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن، ولا تقع ضمن مسؤوليات شركة الكهرباء الوطنية الأردنية.

إلا أنه في ظل التقلّبات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط، تركز السياسات الحكومية والجهات التنظيمية على الحدّ من انعكاس هذه التقلبات على المستهلكين، من خلال تعزيز استقرار تكاليف التوليد والاستفادة من العقود طويلة الأجل لتأمين الغاز الطبيعي، إلى جانب زيادة إسهام مصادر الطاقة المتجددة ذات التكاليف التشغيلية المنخفضة.

كما تجري حاليًا دراسة عدد من الخيارات المتعلقة بترشيد هيكل التعرفة الكهربائية، بما يحقق الاستهلاك الأكثر كفاءة للطاقة ويعود بالنفع على المستهلك ومنظومة الكهرباء على حد سواء، وذلك من خلال تشجيع نقل جزء من الاستهلاك إلى الفترات التي تنخفض فيها الأحمال الكهربائية، بما يُسهم في تخفيف الضغط خلال فترات الذروة وتحسين كفاءة استغلال موارد النظام الكهربائي.

نرشح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق