محطات إسالة الغاز في الإمارات.. منشآت إستراتيجية بطاقة 15 مليون طن سنويًا (إنفوغرافيك)
الطاقة - ملف خاص

تمثّل محطات إسالة الغاز في الإمارات ركيزة رئيسة في الإستراتيجية الوطنية للطاقة، إذ تقود البلاد جهودًا متسارعة لتوسيع قدراتها التصديرية وتلبية الطلب العالمي المتزايد على الوقود منخفض الانبعاثات.
وتشكّل المحطات جزءًا من رؤية طويلة المدى لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز بحلول عام 2030، مع توظيف أحدث التقنيات والتوسع في اتفاقيات الشراء طويلة الأجل.
ولا يقتصر دور محطات إسالة الغاز في الإمارات على الإنتاج والتصدير، بل يشمل كذلك توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، كما هو الحال في المنشآت الحديثة قيد التطوير، ما يعكس التزام الدولة باستثمار مواردها الطبيعية وفق أحدث المعايير العالمية، وبما يتماشى مع أهداف تحول الطاقة.
وفي هذا السياق، يستعرض التقرير أبرز محطات إسالة الغاز في الإمارات، من المشروع التاريخي في جزيرة داس إلى الطموحات المستقبلية في الرويس، مرورًا بمشروعات توسعية تدعم الطموح الإماراتي للريادة في سوق الغاز المسال.
محطة أدنوك للغاز المسال
تُعدّ محطة أدنوك للغاز المسال في جزيرة داس، حجر الأساس في تاريخ إسالة الغاز في الإمارات، إذ بدأت عملياتها في السبعينيات، وتملكها شركة أدنوك الإماراتية بنسبة 70%، بالشراكة مع ميتسوي اليابانية (15%)، وبي بي البريطانية (10%)، وتوتال إنرجي الفرنسية (5%).
وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمحطة نحو 5.8 مليون طن سنويًا، مع خروج منتجات تشمل الغاز المسال والبروبان والبيوتان والمكثفات.
وقد أسهمت هذه المنشأة في دعم الصادرات خلال الربع الأول من 2025، مع تسجيل صادرات شهر يناير/كانون الثاني 0.578 مليون طن، وفبراير/شباط 0.521 مليون طن، ومارس/آذار 0.522 مليون طن، بزيادة واضحة في الشهرَين الأولَين على أساس سنوي.
وتعتمد المحطة حاليًا على علاقات تجارية راسخة مع أسواق مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند، ما يمنحها مرونة تصديرية عالية.
وفي يناير/كانون الثاني، وقّعت أدنوك اتفاقية مدتها 3 سنوات مع "جيرا للأسواق العالمية" اليابانية بقيمة 450 مليون دولار، لتوريد الغاز من هذه المحطة مباشرةً، ما يؤكد استمرارها بوصفها لاعبًا نشطًا حتى في ظل المشروعات الجديدة.
مشروع الرويس للغاز المسال
يشكّل مشروع الرويس للغاز المسال، الذي أعلنت أدنوك قرارها الاستثماري النهائي لتشييده في يونيو/حزيران 2024، قفزة إستراتيجية في مشهد محطات إسالة الغاز في الإمارات.
ويتكوّن المشروع من خطَّين لإسالة الغاز الطبيعي، تبلغ الطاقة الإنتاجية لكل واحد منهما 4.8 مليون طن متري سنويًا، بطاقة إجمالية تبلغ 9.6 مليون طن سنويًا، ويُعدّ أكبر منشأة من نوعها في الدولة، والأولى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تعمل بالطاقة النظيفة.
وسيستعمل المشروع -الذي سيبدأ التصدير التجاري في 2028- تقنيات منخفضة الكربون، ويعتمد على الذكاء الاصطناعي لتعزيز الكفاءة، وقد حصل على عقد بناء بقيمة 5.5 مليار دولار لتحالف يضم شركات "إن إم دي سي إنرجي" (NMDC Energy)، و"جيه جي سي هولدينغز كورب" (JGC Holdings Corp)، و"تكنيب إنرجي" الفرنسية (Technip Energies).
وتستهدف الإمارات من خلال هذا المشروع مضاعفة صادراتها لتنافس كبار المنتجين الإقليميين، وعلى رأسهم قطر.
توسعات مستقبلية
إلى جانب المشروع الرئيس، تُجري الإمارات دراسات لإطلاق منشآت إسالة إضافية في منطقة الرويس، لدعم إستراتيجية الاكتفاء الذاتي وتوسيع الحضور العالمي.
وتتجه توسعات محطات إسالة الغاز في الإمارات نحو دمج إنتاج الهيدروجين الأزرق مع عمليات الإسالة، ضمن نهج مستدام يواكب معايير البيئة العالمية.
وتهدف الإمارات من هذه المشروعات إلى الوصول بسعة أدنوك للغاز إلى أكثر من 15 مليون طن سنويًا، مع تحسين قدرتها على توقيع صفقات مرنة وطويلة الأجل تخدم مصالح شركائها الدوليين.

صادرات الإمارات من الغاز المسال
تشير أحدث بيانات وحدة أبحاث الطاقة إلى أن صادرات الإمارات من الغاز المسال في 2025 تراجعت بنسبة 15% على أساس سنوي، أو ما يعادل نحو 870 ألف طن.
وبلغ إجمالي صادرات الغاز المسال الإماراتي 4.97 مليون طن خلال 2025، مقابل 5.84 مليونًا في العام السابق له، وبدا واضحًا أن الزخم الذي ميز عام 2024 لم يستمر بالوتيرة نفسها.
وتصدرت الهند قائمة المستوردين، مستحوذةً على 3.26 مليون طن من صادرات الإمارات من الغاز المسال في 2025، بزيادة قدرها 370 ألف طن مقارنة بواردات عام 2024 البالغة 2.89 مليونًا.
وحافظت اليابان على مركزها الثاني ضمن قائمة الدول المستوردة للغاز المسال الإماراتي في 2025، رغم انخفاض وارداتها بنحو 99 ألفًا، لتستقر عند 760 ألف طن، مقابل 859 ألفًا في 2024.
وجاءت الصين ثالثةً بمستوى 445 ألف طن، مسجلةً انخفاضًا قدره 502 ألف طن، مقارنة بواردات 2024 البالغة 947 ألفًا، كما يستعرض الرسم أدناه:

الخلاصة..
تُعدّ محطات إسالة الغاز في الإمارات من أبرز مكونات البنية التحتية لقطاع الطاقة، إذ تؤدّي دورًا محوريًا في خطط الدولة لتأمين مصادر دخل بديلة وتوسيع حضورها في سوق الطاقة العالمية.
وتحظى دولة الإمارات بموقع جيوإستراتيجي يسهل الوصول إلى الأسواق العالمية في آسيا وأوروبا، ما يجعل من محطات الإسالة أداة فعّالة لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الأمن الطاقي.
وتتجه محطات إسالة الغاز في الإمارات إلى تعزيز مكانتها بصفتها مصدرًا إقليميًا موثوقًا للطاقة النظيفة، مدفوعة باستثمارات ضخمة، وتوسع جغرافي، وشراكات إستراتيجية طويلة الأمد.
وبينما تستعد الدولة لمضاعفة صادراتها مع دخول محطة الرويس الخدمة، يبدو أن الرهان على الغاز بوصفه موردًا انتقاليًا نحو المستقبل الطاقي قد بدأ جني ثماره.
موضوعات متعلقة..
- صادرات الغاز المسال الإماراتي ترتفع 2%.. ودولة عربية تظهر لأول مرة
- صادرات الإمارات من الغاز المسال تعبر هرمز في الخفاء.. ما القصة؟
- صادرات الإمارات من الغاز المسال تهبط 50%.. وهذه خريطة المستوردين
نرشّح لكم..
المصدر:






