أنسيات الطاقةأسعار النفطالتقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

الحجي: ارتفاع أسعار الديزل يحقق أرباحًا خيالية للمصافي الأميركية.. ومخرج واحد أمام ترمب

أحمد بدر

تشهد أسعار الديزل في الولايات المتحدة ارتفاعات حادة، مع تجاوز السعر 7 دولارات للغالون في مناطق وولايات عدّة، وسط نقص في الإمدادات وتراجع صادرات دول رئيسة، ما يفتح نقاشًا واسعًا حول أسباب الأزمة ومسارات معالجتها.

وقال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن أزمة الديزل الحالية بدأت تظهر بوضوح منذ مارس/آذار، بعدما حذّر من تداعياتها، مؤكدًا أن التطورات اللاحقة أثبتت خطورتها.

وأوضح أن أسعار الديزل تضاعفت في مناطق أميركية عدّة، في حين ارتفعت إلى مستويات قياسية في دول أخرى، موضحًا أن الرئيس ترمب عبّر عن انزعاجه من الارتفاع، وربط جزءًا منه بالهجمات على المصافي الروسية وتوقُّف صادرات موسكو.

وأشار إلى أن روسيا كانت تصدر نحو 800 ألف برميل يوميًا من الديزل، قبل أن تتوقف هذه الصادرات بصورة كاملة نتيجة الضربات التي استهدفت مصافيها، وهو ما أسهم في فقدان كميات مهمة من السوق العالمية.

جاءت تصريحات الدكتور أنس الحجي خلال حلقة جديدة من برنامجه الأسبوعي "أنسيات الطاقة"، الذي يقدّمه على مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس"، وجاءت بعنوان: "أسعار النفط والديزل في ظل أزمة البحار الثلاثة والعقوبات الروسية وحظر تصدير الديزل"، وتناولت أسعار الديزل وتطوراتها.

أرباح قياسية للمصافي الأميركية

بيّن أنس الحجي أن الديزل ارتبط تاريخيًا بأسعار النفط الخام ارتباطًا وثيقًا، إذ يتحرك الوقود عادةً مع تغيرات الخام خلال الأزمات السياسية والانهيارات المالية وغيرها، سواء صعودًا أو هبوطًا، بحسب اتجاهات السوق العالمية وتغيّرات الإمدادات وحركة الطلب.

لكن أسعار الديزل الحالية تختلف عن الأنماط التاريخية، وفق الحجي، لأن الوقود يصعد بوتيرة لا تتناسب مع حركة النفط، في وقت تحقق فيه شركات التكرير الأميركية هوامش ربح استثنائية من إنتاج هذا الوقود خلال المرحلة الراهنة.

وأوضح أن أرباح تكرير البرميل في المصافي الأميركية تتجاوز 100 دولار، وبينما يتراوح سعر برميل الخام الأميركي بين 90 و95 دولارًا، فإن الهامش الطبيعي كان يقارب 15 دولارًا فقط، ما يكشف اتّساع الفجوة.

مصافي النفط الأميركية تحقق أرباحًا طائلة
مصفاة نفط أميركية - الصورة من بلومبرغ

وقال أنس الحجي، إن أسعار الديزل ارتبطت بقفزة استثنائية في هامش التكرير، الذي صعد من نحو 15 دولارًا إلى مستويات قاربت 100 دولار، بل وصلت في بعض الحالات إلى 110 دولارات، واصفًا هذه الأرباح بأنها كانت تبدو مستحيلة قبل أشهر.

وأكد أن المصافي الأميركية تعمل حاليًا بطاقتها القصوى، ولذلك فإن ارتفاع النفط أو انخفاضه لا يحلّ أزمة الوقود مباشرةً، لأن معالجة العجز تتطلب زيادة إنتاج المصافي، وهو أمر تصطدم به الطاقة التشغيلية المتاحة خلال الوقت الحالي.

وأشار إلى أن أسعار الديزل تأثرت بفقدان كميات كبيرة من الإمدادات القادمة من الخليج وروسيا، بالتزامن مع عدم انخفاض الطلب بالنسبة نفسها، ما أدى إلى انفصالها عن أسعار الخام وربطها أكثر بالسوق العالمية، خصوصًا في آسيا خلال الأزمة.

وأضاف أن فقدان كميات كبيرة من الديزل القادم من الخليج وروسيا، بالتزامن مع عدم انخفاض الطلب بالنسبة نفسها، أدى إلى انفصالها عن أسعار الخام، وربطها أكثر بالسوق العالمية، خصوصًا في آسيا، حيث تتحدد تكاليف الإمدادات وفق حركة التجارة.

ولفت إلى أن أسعار الديزل تأثرت أيضًا بنوعية الخام المتاحة للمصافي، لأن إنتاج هذا الوقود يكون اقتصاديًا بصورة أفضل باستعمال النفط المتوسط والثقيل، وهما النوعان اللذان فقدت الأسواق كميات منهما بسبب اضطرابات هرمز والبحر الأسود خلال الآونة الأخيرة.

نقص الخام المتوسط يفاقم أزمة الديزل

أوضح أنس الحجي أن النفط المتوسط والثقيل الذي خسرته الأسواق من مضيق هرمز، إلى جانب الخام المتوسط المتضرر من اضطرابات البحر الأسود، يمثّل مصدرًا مهمًا لإنتاج الديزل، ما يحدّ من قدرة المصافي على زيادة الإمدادات سريعًا في السوق.

وأكد أن أسعار الديزل ستظل تحت ضغط إذا لم تتوافر إمدادات جديدة من الخام المتوسط، مشيرًا إلى أن أقرب الخيارات أمام الولايات المتحدة يتمثل في كندا أو أميركا الجنوبية، لكن زيادة إنتاج أيّ دولة ليست متاحة بسهولة حاليًا.

ولفت إلى أن المصافي الأميركية استفادت خلال المدة الماضية من السحب من المخزون النفطي الإستراتيجي، إذ توفّرت كميات كبيرة من الخام المتوسط واستُعمِلَت في عمليات التكرير، وهو ما ساعد على دعم إنتاج الديزل وتعويض جزء من النقص.

ناقلات النفط
ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز - الصورة من أسوشيتد برس

وبيّن أنس الحجي أن أسعار الديزل تواجه الآن مشكلة إضافية، تتمثل في تراجع المخزون الإستراتيجي الأميركي بصورة كبيرة، بعدما لم يتبقَّ من قرار سحب 172 مليون برميل سوى نحو 30 مليون برميل، وفق البيانات التي أشار إليها في حديثه.

وقال، إن الشركات لا تبدو راغبة في مواصلة السحب من المخزون الإستراتيجي، في حين وصلت معظم الدول المنتجة إلى طاقتها القصوى، ما يطرح سؤالًا أساسيًا حول مصدر الخام المتوسط اللازم لتشغيل المصافي وإنتاج كميات إضافية في الأسواق.

وأكد أن أسعار الديزل ستظل مرتبطة بتوافر الخام المتوسط، موضحًا أن أقرب الخيارات أمام الولايات المتحدة للحصول على إمدادات إضافية تتمثل في كندا وأميركا الجنوبية، لكن زيادة إنتاج أيّ دولة ليست متاحة بسهولة في الوقت الحالي عالميًا.

وأضاف أن موسم صيانة المصافي يزيد تعقيد المشهد؛ فإذا توقفت المصافي عن العمل، سيتراجع طلبها على الخام، ما قد يرفع مخزونات النفط ويضغط على أسعار الخام، لكن ذلك لن يعالج نقص الديزل في السوق الأميركية خلال المدة المقبلة.

ويرى الحجي أن الأزمة النفطية العالمية الحالية لا تتمحور حول الخام وحده، بل تتركز بدرجة أكبر في المنتجات النفطية، وفي مقدمتها الديزل، مع استمرار نقص الإمدادات مقارنة بحجم الطلب في عدد من الأسواق الرئيسة حول العالم.

هل يحظر ترمب صادرات الديزل؟

أشار أنس الحجي إلى أن بعض أعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس الأميركي بدؤوا الحديث عن مطالبة الحكومة بحظر تصدير الديزل، في خطوة تستهدف إبقاء كميات أكبر من المنتجات النفطية داخل السوق الأميركية، على غرار إجراءات اتخذتها دول أخرى.

وأوضح أن الولايات المتحدة سبق أن فرضت حظرًا على تصدير الخام لعقود، لكن المنتجات النفطية لم تخضع للحظر نفسه تاريخيًا، ولذلك فإن تطبيق حظر على الديزل سيكون إجراءً مختلفًا من حيث التأثير بالمصافي والأسواق.

وقال، إن احتمال حظر تصدير الديزل يبدو ضعيفًا، لكن تطبيقه -إذا حدث- قد يؤدي إلى نتيجة عكسية؛ فالمصافي التي أخّرت عمليات الصيانة للاستفادة من هوامش التكرير المرتفعة قد تعود إلى الصيانة عند تراجع الأرباح.

أسعار الديزل في أميركا
تزويد شاحنات النقل الثقيل بالديزل في الولايات المتحدة - الصورة من CNN

وبيّن أنس الحجي أن الكميات المحلية قد لا تزيد بعد الحظر، لأن المصافي قد تتوقف للصيانة، ما يؤدي إلى تراجع الإنتاج بدلًا من تحويل الصادرات بالكامل إلى السوق الأميركية، ومن ثم لا تتحقق الكميات الإضافية المتوقعة، بل قد يتفاقم العجز.

وأضاف أن إطالة عمليات الصيانة أو اتّساع نطاقها قد يؤدي إلى نقص أكبر في المعروض، ومن ثم ارتفاع الأسعار مجددًا، وهو ما يجعل حظر التصدير -من وجهة نظره- سياسة غير قادرة على معالجة أصل المشكلة.

وأكد أن الحل الذي طرَحَه يتمثل في استعمال التهديد بالحظر بدلًا من تطبيقه فعليًا، إذ يمكن للرئيس ترمب توجيه رسالة مباشرة إلى شركات النفط، يطالبها بتوفير كميات إضافية للسوق الأميركية أو مواجهة احتمال فرض الحظر.

وأشار إلى أن مجرد التهديد قد يدفع بعض الشركات إلى تقليص صادراتها وتحويل كميات إضافية إلى السوق المحلية، ما قد يخفف حدة ارتفاع الأسعار دون إحداث صدمة أكبر في إنتاج المصافي أو دفعها إلى الصيانة.

وانتقد الحجي الطريقة التي تعامل بها ترمب مع شركات النفط في البداية، موضحًا أنه اتهمها بالتعاون ورفع الأسعار، في حين كان الأجدى التركيز على الصادرات، مؤكدًا أن تحقيقات مماثلة في الولايات المتحدة لم تصل إلى نتائج خلال عقود.

وخلص الحجي إلى أن معالجة الأزمة تحتاج إلى توفير الإمدادات، لا مجرد منع الصادرات، موضحًا أن زيادة الكميات المتاحة محليًا عبر ضغط سياسي على الشركات قد تكون أقل اضطرابًا من فرض حظر شامل على التصدير.

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق