مراكز البيانات في أستراليا قد تزيد النفايات الإلكترونية 10 أضعاف (تقرير)
محمد عبد السند

تفرض النفايات الإلكترونية الناتجة عن مراكز البيانات في أستراليا معضلة بيئية خطيرة قد يتفاقم أثرها حال استمرار انتشار تلك المنشآت كثيفة الاستهلاك للكهرباء.
وتُسهم تلك المراكز في زيادة النفايات الإلكترونية عبر التحديث المتواصل للبنية التحتية والتخلُّص السريع من أجهزة الخوادم "السيرفرات" ومعدات التخزين القديمة لتلبية متطلبات السرعة والذكاء الاصطناعي، وفق تقرير حصلت منصة الطاقة المتخصصة على نسخة منه.
وعادة ما تفقد الخوادم ومكونات البنية التحتية كفاءتها أو توافقيتها مع التقنيات الحديثة في غضون سنوات قلائل؛ ما يدفع الشركات إلى استبدالها بدلًا من صيانتها، وبالتالي زيادة النفايات الإلكترونية الضارة بالإنسان والبيئة.
وتشهد أستراليا نموًا مطردًا في انتشار مراكز البيانات لتلبية الطلب على خدمات الحوسبة السحابية وأحمال تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع وجود 296 مركز بيانات عاملًا ومقترحًا، من بينها 108 في منطقة سيدني الكبرى.
"الكيماويات الأبدية"
قد تضرب أستراليا موجة جديدة من النفايات الإلكترونية الناتجة عن زيادة حجم صناعة مراكز البيانات، ما يعني التعامل مع كميات كبيرة مما يُطلَق عليه "المواد الكيميائية الأبدية" والتخلّص منها، وفق تحذيرات السلطات البيئية في أستراليا.
و"المواد الكيميائية الأبدية" مركبات صناعية مُبتكرة لا تتحلل، وتتراكم بمرور الوقت في البيئة ومياه الشرب وأجسام الكائنات الحية.
ومن الممكن أن تُسهم مراكز البيانات في أستراليا في زيادة حجم النفايات الإلكترونية الناتجة عنها بواقع 10 أضعاف، وفق تقرير نشره موقع "رينيو إيكونومي".
وسلط العديد من الدوريات العلمية العالمية، بما في ذلك دورية "إنفيرومنتال ساينس أند تكنولوجي" (Environmental Science & Technology)، الضوء على "البصمة الكيميائية المُهمَلة" التي تتركها مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية المرتبطة بها.
ملوثات ضخمة
تحوي مراكز البيانات عادة كميات ضخمة من المواد المرتبطة بالملوثات الناشئة، وفق تقرير نُشر في مجلة "إي إس أند تي" (ES&T) في شهر أغسطس/آب (2026).
و"الملوثات الناشئة" مواد كيميائية أو عوامل بيولوجية لا تخضع غالبًا للتنظيم القانوني الصارم، وتثير مخاوف متنامية إزاء تأثيراتها الضارة في البيئة والإنسان.
وحصر التقرير تلك المواد في:
- مواد البيرفلورو ألكيل.
- البولي فلورو ألكيل.
- المواد القائمة على البوليمرات القادرة على إنتاج المواد البلاستيكية الدقيقة.
- مثبطات اللهب.
- المعادن الثقيلة.
- المواد النانوية المُصنَّعة.
وتصنَّف مواد البيرفلورو ألكيل والبولي فلورو ألكيل ضمن "المواد الكيميائية الأبدية".
وقال التقرير: "ربما تتسبب مراكز البيانات بنشر المواد الملوثة في البيئة".
وأوضح أن تلك المراكز تتسم بسرعات تدفق هواء مرتفعة ودورات حرارية، ومزوَّدة بأنظمة تبريد معالَجة كيميائيًا، وغالبًا ما تتبع سياسة إحلال الأجهزة بصفة مستمرة.
وأضاف: "ومع ذلك تقابَل مراكز البيانات بتجاهل واضح بوصفها مصدرًا للانبعاثات الكيميائية، ما ينتُج عنه مراقبة بيئية غير كافية لتلك المنشآت".

جدل دائر
حتى الآن يتركز معظم الجدل بشأن مراكز البيانات في أستراليا على أحمالها المتوقعة على الكهرباء وإمدادات المياه، واستدامة موقعها، نظرًا إلى أحجامها والضوضاء الصادرة عنها وانبعاثات الديزل المحتملة المنطلقة منها.
ومع ذلك شرعت مجموعات بيئية في الولايات المتحدة الأميركية، مثل معهد دراسات البيئة والطاقة، في إضافة المواد الملوثة إلى قائمة أسباب القلق الناجم عن مراكز البيانات، التي تتصدّرها "المواد الكيميائية الأبدية".
وتحوي مراكز البيانات عشرات الآلاف من الخوادم العاملة على مدار الساعة، للحفاظ على تشغيل الشبكات الافتراضية، والتخزين السحابي والحوسبة، حسب تقرير منفصل صادر عن معهد دراسات البيئة والطاقة في شهر أبريل/نيسان (2026).
وقال التقرير: "تستلزم تلك الخوادم رقائق إلكترونية، وأنظمة تبريد ومواد لإخماد الحرائق، وكل تلك مصادر للمواد الكيميائية الأبدية"، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.
ومن الممكن طرح بعض من تلك القضايا البيئية للنقاش خلال جلسات الاستماع العامة التي تخطط لها لجنة التحقيق في مجلس الشيوخ بشأن الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في وقت لاحق من سبتمبر/أيلول وبداية شهر أكتوبر/تشرين الأول (2026).

النفايات الإلكترونية
ركز مركز البيئة الشاملة "تي إي سي" (The Total Environment Centre)، ومقره سيدني، على الحجم المحتمل للزيادة في النفايات الإلكترونية المرتبطة بمراكز البيانات، بما في ذلك غازات التبريد القوية المسببة للاحتباس الحراري وملوثات المياه.
وقال المركز: "وفق تقييماتنا، سيكون لوحدات السيرفرات الموجودة في 300 مركز بيانات متوسط الحجم، القدرة على زيادة إنتاج النفايات الإلكترونية السنوية في أستراليا بأكثر من 925% سنويًا في غضون 4 سنوات من تأسيس تلك المنشآت، من 600 ألف طن إلى 6.15 مليون طن".
وبخصوص غازات التبريد المُستعمَلة في معدات التبريد، فإن أستراليا لا تستعيد الآن سوى قرابة 461 طنًا، أو ما يعادل 16% من نحو 3 آلاف طن من هذه الغازات التي تستوردها سنويًا، وفق "تي إي سي".
موضوعات متعلقة..
- تحديات مراكز البيانات في أميركا اللاتينية.. استهلاك الكهرباء يدفع نحو الفحم والغاز
- استثمارات مراكز البيانات تتجاوز 770 مليار دولار.. وتنافس النفط والغاز والطاقة المتجددة
- شركات مراكز البيانات تتوسع في الطاقة المتجددة.. وهذه قائمة الـ10 الكبار
اقرأ أيضًا..
- طاقة الرياح في الدول العربية (ملف خاص)
- الطاقة الشمسية في الدول العربية (ملف خاص)
- سلطنة عمان تستقبل أول ناقلة في العالم تعمل بطاقة الرياح
- 3 شركات إماراتية تستثمر أكثر من 23 مليار دولار في ألمانيا
المصدر:
1. النفايات الإلكترونية الناتجة عن مراكز البيانات في أستراليا، من "رينيو إيكونومي".





