بسبب الطاقة الشمسية.. المدارس في بريطانيا تواجه تهديدات مالية (تقرير)

قد تتحول الطاقة الشمسية في مدارس المملكة المتحدة من مصدر رخيص لتوليد الكهرباء النظيفة إلى تهديد يدفع تلك المؤسسات التعليمية إلى الوقوع في مشكلات مالية على المدى الطويل.
وتخاطر المدارس البريطانية بإبرام صفقات طويلة الأجل باهظة الثمن، بموجب خطط حكومية تستغل استثمارات خاصة لتركيب ألواح شمسية على الأسطح، وفق تقارير إعلامية اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
وينفَّذ برنامج تمويل الطاقة الشمسية في مدارس المملكة المتحدة عبر مبادرة شراكة الطاقة الشمسية (Solar Partnership)، ويلقى دعمًا من قِبل وزارة التعليم البريطانية.
ويستهدف البرنامج -البالغة قيمته 255 مليون جنيه إسترليني (345 مليون دولار أميركي)- تزويد مئات المدارس والكليات بأسطح شمسية لخفض فواتير الكهرباء وتوجيه الوفورات المالية لدعم التعليم.
*(الجنيه الإسترليني = 1.35 دولارًا أميركيًا).
تهديدات مالية
يضع برنامج تمويل الطاقة الشمسية في مدارس المملكة المتحدة تلك المؤسسات في مواجهة أعباءٍ مالية ناجمة عن عدم قدرتها على مواكبة الترتيبات التمويلية المقترنة بتركيب الألواح الشمسية، ما لم تتفهم تلك المدارس أولًا حالة السلامة الإنشائية لأسطحها، واستهلاكها للكهرباء، وأعداد الطلاب في المستقبل، قبل توقيع اتفاقيات شراء كهرباء طويلة الأجل.
وتعاني أعداد كبيرة من المدارس البريطانية القديمة عدم صلاحية أسطحها لتحمُّل تركيب الخلايا الشمسية أو حاجتها المسبقة إلى عمليات ترميم وصيانة هيكلية شاملة.
وتلقت 245 مدرسة وكلية في إنجلترا حتى الآن ألواحًا شمسية مموَّلة من الحكومة عبر برنامج "شراكة الطاقة الشمسية"، الذي يغطي المدارس والكليات وهيئة الخدمات الصحية الوطنية والمواقع العسكرية.
وفي شهر يوليو/تموز 2026 أعلنت وزارة التعليم البريطانية أنها بصدد تجريب اتفاقيات شراء كهرباء تتيح لشركات خاصة تمويل وتركيب وصيانة الألواح الشمسية، على أن تشتري المدارس لاحقًا الكهرباء التي تنتجها بأسعار متفق عليها مسبقًا.
وستتيح تلك الخطط للمدارس الاستفادة من الطاقة المتجددة وخفض فواتير الكهرباء دون تحمُّل التكاليف الرأسمالية الأولية الخاصة بالتركيبات، وفق الحكومة.
ومع ذلك يوصي خبراء عقاريون المدارس بفهم الظروف والاحتياجات المستقبلية لأبنيتهم التعليمية قبل الدخول في اتفاقيات تستمر لعقود.
وفي هذا الصدد، قال العضو المنتدب في شركة الاستشارات الهندسية "بي سي إتش أسوشيتس" (PCH Associates) المتخصصة في قطاعات التعليم والرياضة والترفيه مارك هاتلي: إن الألواح الشمسية تقنية جيدة جدًا بالنسبة للمدارس، غير أنه حذّر من أن الترتيبات التمويلية قد تصبح "عبئًا ماليًا" إذا لم تكن التركيبات جزءًا من إستراتيجية أوسع تتعلق بالعقارات.
وقال إن محطات الطاقة الشمسية المشتراة بصورة مباشرة يمكن أن تغطي تكلفتها عادةً في غضون 6 إلى 8 سنوات، مقارنةً بترتيبات التمويل التي يمكن أن تستمر لمدة 20 إلى 25 عامًا.
وتابع: "الشيء الأخير الذي يحتاج إليه قطاع التعليم هو المزيد من التمويل"، وفق تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

الأسطح القديمة.. تحذير
قال العضو المنتدب في شركة الاستشارات الهندسة "بي سي إتش أسوشيتس" مارك هاتلي إنه يرى حالات عدة تركَّب فيها ألواح شمسية على أسطح كانت تحتاج إلى الاستبدال، ما ينتُج عنه نزاعات وتكاليف إضافية لإزالة تلك الأسطح، وكذلك تخزين وإعادة تركيب المعدات.
وبالمثل أثار الشريك في مؤسسة "وارني فورد كونسالتنغ" (Warneford Consulting) تيم وارني فورد مخاوف مماثلة، قائلًا إنه يرى "أضرارًا مادية وبنيوية ناتجة عن أعمال التركيبات".
وأوضح أنه لا يتعين تركيب الألواح الشمسية على سقف تقل المدة المتبقية في عمره الافتراضي عن 5 سنوات، مردفًا أنه ينبغي على المدارس تركيب تلك الألواح مع استبدال سقف بآخر في الوقت نفسه.
وتساءل إذا كانت اتفاقيات شراء الكهرباء هي الخيار الأمثل لتمويل الألواح الشمسية، مضيفًا أن المديرين الماليين قد يترددون كذلك في إبرام اتفاقيات يرثها خلفاؤهم.
موضوعات متعلقة..
- الطاقة الشمسية في المملكة المتحدة تكشف عن "وجه قبيح"
- الطاقة الشمسية في الصومال تنير المدارس والمنشآت التعليمية
- الطاقة الشمسية في أوكرانيا ملاذ جديد لإنارة المدارس والمستشفيات
اقرأ أيضًا..
- 3 حقول نفط وغاز عربية تنتعش بصفقات تطوير ضخمة (مسح)
- لزيادة إنتاج محطات الطاقة الشمسية 30%.. طائرات تحارب السُحب
- مستجدات صفقات الطاقة العربية
- الطاقة الشمسية في الدول العربية (ملف خاص)
المصدر:
1.تداعيات تركيب الطاقة الشمسية في مدارس المملكة المتحدة، من موقع "تي إي إس".





