التقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

الطاقة الكهرومائية في أوروبا تواجه تحديات بعد موجات الحر الأخيرة (تقرير)

نوار صبح

يواجه قطاع الطاقة الكهرومائية في أوروبا تحديات بعد موجات الحر الأخيرة، ما قد يضعف قدرات توليد الكهرباء في بلدان القارة العجوز.

ووفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تُعد خزانات الطاقة الكهرومائية في أوروبا بمثابة حساب ادخار لقطاع الكهرباء، فهي موجودة عند الحاجة، ويمكن سحبها في حالات الطوارئ.

وحال كانت الطاقة الكهرومائية تعمل بوصفها حساب ادخار، فإن الغاز أشبه بخط ائتمان، يمكن إعادة تعبئته في أي وقت، طالما أن هناك استعدادًا (وقدرة) على الدفع.

لهذا السبب، لم يكن الاختبار الحقيقي هذا الصيف هو تجاوز موجة الحر، بل الوصول إلى الخريف برصيد كافٍ، وقد أدت موجات الحر والجفاف المتكررة إلى استنزاف هذا الرصيد أكثر منذ ذلك الحين، ولهذا السبب فإن انخفاض مستويات الخزانات هو ما يثير القلق الآن.

تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي

بلغت نسبة تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي نحو 65% وقت كتابة هذا التقرير، وهذا أمر لافت للنظر بعد صيف استهلكت فيه الأسواق الرئيسة في أوروبا كميات أقل من الغاز لتوليد الكهرباء عن المعتاد.

وقالت شركة غازوني (Gasunie) الهولندية، المشغلة لقطاع الغاز، الأسبوع الماضي إن مخزونات الغاز لن تمتلئ بالقدر الكافي قبل حلول الشتاء، وفقًا لتقرير نشرته منصة "مونتل نيوز".

ومثل غيرها من شركات تشغيل الغاز الأوروبية، فإنها تكرر باستمرار الشعار القائل "على الرغم من ذلك، فإنها لا تشعر بالقلق إزاء النقص المحتمل في فصل الشتاء".

محطة كهرومائية في النرويج
محطة كهرومائية في النرويج - الصورة من رويترز

حساب الادخار

تُعد سويسرا نقطة انطلاق جيدة، إذ كانت خزانات المياه السويسرية أقل من النصف ممتلئة في منتصف يوليو/تموز الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا، وأصبحت تدفقات المياه الواردة إليها عند أدنى مستوياتها على الإطلاق.

ويبدو الوضع في النمسا مختلفًا بصورة لافتة، خصوصًا لأنها تقع إلى جوارها، وبدت مستويات خزانات المياه النمساوية قريبة من المعدل الطبيعي في أوائل أغسطس/آب المنصرم.

وهذا لا يعني أن البلاد نجت من الجفاف، فالصورة الأوسع تُظهر واقعًا مختلفًا.

وقد كانت تدفقات المياه الواردة أقل بكثير من المتوسط ​​طوال العام، إذ انخفض توليد الطاقة الكهرومائية في النصف الأول من العام بنحو 16% عن المعدل الطبيعي، وبلغ إنتاج يوليو/تموز الماضي نصفه تقريبًا.

ويعود السبب إلى قوانين الإبلاغ في الاتحاد الأوروبي، التي تحسب التخزين بالضخ إلى جانب الخزانات، ويمتلئ التخزين بالضخ عند استعمال الكهرباء الرخيصة لنقل المياه إلى أعلى التلال، ما يجعل هطول الأمطار أقل أهمية بكثير.

بالمثل، يعود مستوى التخزين الجيد ظاهريًا في النمسا جزئيًا إلى وفرة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فقد تمكنت من إعادة ملئها عندما كانت أسعار الكهرباء منخفضة بفضل ارتفاع إنتاج الطاقة المتجددة.

انخفاض إنتاج الطاقة الكهرومائية والنووية

يُفترض عادةً عند انخفاض إنتاج الطاقة الكهرومائية والنووية أن الغاز سيُغطي النقص، وأن الوقت قد حان لاستعمال بعض الائتمان، لكن هذا لم يحدث.

ففي فرنسا وألمانيا والمجر ورومانيا، كان إنتاج الكهرباء بالغاز أقل بنحو 20% من المعدل الطبيعي (أي أقل بـ2.5 تيراواط/ساعة من صيف نموذجي)، وقد سدّت الطاقة الشمسية معظم هذا النقص.

في ألمانيا، كان الإنتاج أعلى من المعدل الطبيعي بنسبة 50%، وفي رومانيا كان أعلى بـ3 أضعاف تقريبًا من المعدل الطبيعي.

وقد غطى الغاز بصورة رئيسة ذروة الطلب المسائية وانخفاض إنتاج الطاقة الشمسية.

على الرغم من ذلك، فقد تجاوزت هذه الدول الـ4 صيفًا حارًا وجافًا باستهلاك كميات أقل من الغاز عن المعتاد، وهذا تحديدًا ما يجعل رقم المخزون مهمًا.

وكان مخزون الغاز في الاتحاد الأوروبي أقل من 60% في أوائل أغسطس/آب المنصرم، أي أقل بـ11 نقطة مئوية عن المدة نفسها من عام 2025، بحسب تقرير اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ووفقًا لهيئة تنظيم الطاقة (أيسر Acer)، فإن تحقيق هدف 80% سيتطلب واردات من الغاز المسال أعلى بكثير من مستوى العام الماضي.

ويتوقع المحللون أن تصل المخزونات إلى 70% بحلول بداية فصل الشتاء، لذا.. فالمشكلة ليست في الاستهلاك، بل في عدم سداد الرصيد المتبقي.

تراجع منسوب مياه بحيرة جبلية في النمسا
تراجع منسوب مياه بحيرة جبلية في النمسا - الصورة من مونتل نيوز

نقص الطاقة الكهرومائية في أوروبا

يُعدّ نقص الطاقة الكهرومائية في أوروبا مشكلة فيزيائية، لا تُحلّ إلا بهطول الأمطار أو الثلوج.

وتتمثّل الوسائل المتاحة في الطلب، وأنواع التخزين الأخرى، أو الاستيراد، لكن خفض الطلب له حدود، ولم تكن هناك خيارات تخزين أخرى متاحة، وكان الجو حارًا وجافًا في جميع أنحاء أوروبا.

أما نقص مخزون الغاز فهو مشكلة مالية، تُحلّ بانخفاض الأسعار أو بضغط الجهات التنظيمية لملء الخزانات.

وفي الوقت نفسه، فإن استنتاج أن أوروبا "تعاني نقصًا في الكهرباء" تبسيط مفرط، فقد أغرقت رومانيا سفنًا في نهر الدانوب لإبقاء محطة تشيرنافودا النووية تعمل لـ9 أيام إضافية.

وكان هذا حلًا جذريًا ومبتكرًا، ولكنه كان مؤقتًا، ولم يُؤمّن سوى مزيد من الوقت، ولن يضمن وجود كمية كافية من الغاز في مستودع ألماني في صباح بارد من شهر فبراير/شباط عام 2027.

ولم يكن الفارق بين أسعار الغاز في الصيف والشتاء كبيرًا بما يكفي لتبرير ملء الخزانات.

وقد أدى ذلك إلى انخفاض المخزونات عن المستويات المطلوبة من الاتحاد الأوروبي، إذ تتجه الدول الأعضاء إلى عدم تحقيق أهداف التخزين الشتوية، وقد يدفع المستهلكون الثمن.

وهناك حدٌّ للمبلغ الذي يمكن أن يحلّ هذه المشكلة، فالغاز المسال سلعة عالمية، وقد يؤدي شتاء قارس، مصحوبًا بطلب آسيوي قوي، إلى تحويل الشحنات بعيدًا عن أوروبا.

لذا، لا ينبغي الاستهانة بخيار الشراء، ويأتي هذا كله في ظل أزمة مضيق هرمز واضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من قدرة الولايات المتحدة على استبدال الشحنات فعليًا، فإن ذلك لا يحلّ مشكلة الأسعار.

أسعار الكهرباء السلبية

شهدت إسبانيا ما يقارب 700 ساعة من أسعار الكهرباء السلبية لليوم التالي حتى الآن هذا العام، محطمةً بذلك رقمها القياسي لعام 2025 بنسبة 20%.

وسجّلت البرتغال واليونان على التوالي أكثر من ضعفي و3 أضعاف معدلات العام الماضي.

وعلى الرغم من أن إنتاج الطاقة النووية انخفض في المجر إلى الصفر تقريبًا، وأغرقت رومانيا سفنها، فإن محطات التوليد الإسبانية تُقدم الكهرباء مجانًا بعد الظهر.

وفي فرنسا، كانت محطات الطاقة النووية تُخفّض إنتاجها خلال ساعات سطوع الشمس، لتتناسب مع الطلب والطاقة الشمسية الرخيصة.

لذا، لا يكمن التحدي في نقص الكهرباء، بل في التوقيت والموقع.

ولهذا السبب تحديدًا، لا يُمكن حل هذه المشكلة بمجرد "بناء المزيد من مصادر الطاقة المتجددة"، فهناك وفرة في توليد الكهرباء النظيفة، ولكنها غالبًا ما تكون في المكان والزمان غير المناسبَيْن.

الجفاف المستمر

وظلت خزانات المياه السويسرية دون مستواها التاريخي لـ3 أشهر، وهو ما قد يستغرق سنوات بدلًا من فصول للتعافي.

وتسبب جفاف صيف 2022 في استنزاف خزانات جبال الألب، ولم تتمكن من التعافي بصورة كاملة في خريف أو شتاء العام التالي.

وقد يعود ذلك إلى الجليد، فبمجرد ذوبان غطائه الثلجي الواقي يمتص الجليد الداكن تحته المزيد من ضوء الشمس.

بالمثل، يمكن لشتاء ممطر أن يعيد ذوبان الثلج، لكنه لا يستطيع استعادة الجليد المفقود في الصيف السابق. لذا، ما كان صحيحًا في 2022 ينطبق الآن، وستكون مستويات تخزين الغاز في الخزانات حاسمة هذا الخريف.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق