الألواح الشمسية منتهية الصلاحية.. سيناريو الـ150 ألف طن يهدد بكارثة في السويد
محمد عبد السند

تواجه السويد معضلة تراكُم الألواح الشمسية منتهية الصلاحية جراء عدم جاهزية تقنيات إعادة التدوير لديها للتعامل مع تلك الأدوات، ما قد ينتُج عنه تداعيات بيئية خطيرة.
وقد يرتفع حجم الألواح الشمسية المفكَّكة في السويد ليصل إلى 150 ألف طن متري سنويًا بحلول عام 2060 تقريبًا، وفق خريطة طريق حديثة اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
واقترحت خريطة الطريق بناء أنظمة إعادة تدوير متخصصة في السويد لاستعادة المواد القيِّمة من الألواح الشمسية المفكَّكة مثل الزجاج والسيليكون والألمنيوم بدلًا من تقطيعها بصورة تقليدية أو التخلص منها في مكبات النفايات.
ومن الممكن أن تحقق المواد المستخلَصة من الألواح الشمسية المنتهية الصلاحية فوائد اقتصادية تقدَّر قيمتها بنحو تريليون دولار حال إعادة تدويرها بتقنيات فاعلة، وفق دراسة منفصلة.
ارتفاع مخيف
يمكن أن يرتفع حجم الألواح الشمسية منتهية الصلاحية في السويد من 17 طنًا في عام 2021 ليصل إلى 150 ألف طن سنويًا بحلول عام 2060 تقريبًا، وفق خريطة طريق اقتصاد دائري حديثة نشرتها مؤسسة "أكس فاونديشن" (Axfoundation) والمعهد الملكي للتكنولوجيا "كيه تي إتش" (KTH Royal Institute of Technology).
كما شارك في إعداد خريطة الطريق المذكورة شركات وكيانات عدة هي:
- "سفيا سولار" (Svea Solar).
- منظمة "إلكرتسن" (El-Kretsen) .
- "ستينا ريسايكلينغ" (Stena Recycling).
- "ريمونديس" (REMONDIS).
واعتمدت خريطة الطريق المذكورة المطوَّرة عبر مشروع "سيرك سولار" (CircSolar) على نمذجة السيناريوهات التي أعدتها معاهد رايز للبحوث السويدية (RISE Research Institutes of Sweden) المملوكة بالكامل للحكومة في البلد الإسكندنافي.
ووفق تقديرات "رايز" قد تتراوح أحجام الألواح الشمسية منتهية الصلاحية بين 40 ألف طن في سيناريو التطوير المنخفض و150 ألف طن في سيناريو التوسع السريع بحلول عام 2060، اعتمادًا على وتيرة تطوير الطاقة الشمسية وحجم الأسطول المعاد تشغيله، وعلى استبدال الألواح الشمسية الجديدة بأخرى قديمة قبل نهاية عمرها التقني.
وستبدأ أحجام أكبر من الألواح الشمسية المفكَّكة في الظهور بدءًا من عام 2035 تقريبًا، وفق تفاصيل اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
وقال مدير المشروعات في قسم المواد المستقبلية في "أكس فاونديشن" أولوفسون بهرمان إن خريطة الطريق تلك ليست النهاية، بل نقطة بداية لعمل جماعي منظَّم.
وتابع: "عبر جلب مشاركين من سلسلة الإمدادات، يظهِر مشروع سيرك سولار أن الحلول الدائرية للألواح الشمسية تتطلب:
- ابتكارًا.
- مسؤولية مشتركة.
- تعاونًا عمليًا.
وأكد أن الخطوة التالية تتمثل في تحويل التوصيات إلى أفعال.

مواصفات اللوح الشمسي
وفق خريطة الطريق يزِن اللوح الشمسي عادةً قرابة 20 كيلوغرامًا، ويتألف من:
- الزجاج: 67%.
- الألمنيوم: 16%.
- البلاستيك: 11%.
- السيليكون: 4%.
- كميات صغيرة من المعادن مثل الفضة والنحاس.
وستحتاج البنية التحتية المخصَّصة لإعادة تدوير الخلايا الكهروضوئية إلى تدفق سنوي يبلغ نحو 10 آلاف طن متري من تلك المواد كي تصبح مجدية اقتصاديًا -وهو حجم لم تقترب منه السويد بعد-، حسب تقديرات "رايز" اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
وحذرت خريطة الطريق من أن الألواح الشمسية الخارجة من الخدمة تعالَج غالبًا معًا، وينتُج عنها نفايات إلكترونية تحِد من فرص إعادة استعمالها وتدويرها.
ووجدت الدراسة البحثية التي أجراها المعهد الملكي للتكنولوجيا "كيه تي إتش" أن العديد من الألواح الشمسية منتهية الصلاحية ما تزال تعمل أو حتى قابلة للإصلاح ولم تصل بَعْد إلى نهاية عمرها الافتراضي.
الاتحاد الأوروبي حاضر
بموجب توجيه نفايات المعدات الكهربائية والإلكترونية "دبليو إي إي إي" (WEEE) الذي أطلقه الاتحاد الأوروبي، يتعين على البلدان الأعضاء في التكتل جمع 65% من متوسط وزن المعدات الكهربائية المطروحة في أسواقها خلال السنوات الـ3 الماضية، أو 85% من نفايات المعدات الكهربائية والإلكترونية المنتَجة محليًا.
وتخضع الألواح الشمسية المجمَّعة بصورة منفصلة لأهداف معالجة محددة تتمثل في استعادة 85% من المواد القيِّمة المستعمَلة في تلك الألواح، وتجهيز 80% منها لإعادة الاستعمال والتدوير حسب الوزن.
وقدمت 6 دول فقط من أصل 12 دولة أوروبية بيانات تتعلق بمعالجة الخلايا الكهروضوئية، متطابقة مع مستهدف الاستعادة البالغ نسبته 85% في عام 2021، وفق وكالة البيئة الأوروبية.

5 أولويات
تحدد خريطة الطريق 5 مجالات ذات أولوية، هي:
- التصميم الدائري والإنتاج المسؤول.
- التعامل الآمن ونقل الألواح الشمسية.
- تمديد العمر التشغيلي للمحطات الشمسية المركَّبة.
- استعادة المواد عالية القيمة.
- الحوكمة القوية ومشاركة البيانات عبر سلسلة القيمة.
وتشمل الإجراءات المقترَحة لإنجاز تلك الأولويات:
- إنشاء فئة مخصصة لنفايات الطاقة الشمسية بموجب توجيه "نفايات المعدات الكهربائية والإلكترونية".
- تطوير اختبارات وشهادات موحدة للألواح ذات العمر الثاني.
- إنشاء قاعدة بيانات وطنية لتتبع القدرة الشمسية المركبة والمعطلة والمخطط لها.
ويشير مصطلح "الألواح الشمسية ذات العمر الثاني" إلى ألواح مستعمَلة أتمت عمرها التشغيلي الأول في المشروعات الكبيرة، غير أنها ما تزال تحتفظ بكفاءة جيدة تؤهلها للعمل لسنوات إضافية.
موضوعات متعلقة..
- شركة ناشئة تنجح في إعادة تدوير الألواح الشمسية بتقنيات واعدة
- سوق إعادة تدوير الألواح الشمسية تلامس 931 مليون دولار بحلول 2029
- إعادة تدوير الألواح الشمسية بتقنية الليزر فائق الدقة (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- مشروع هيدروجين أخضر في المغرب يطرق أبواب التمويل الأوروبي
- سعة الطاقة النووية عالميًا قد تنمو 12% بحلول 2030.. وتحديات تهدد التوقعات
- الطاقة الشمسية في الدول العربية (ملف خاص)
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
المصادر:
1. تراكم الألواح الشمسية منتهية الصلاحية في السويد، من "بي في ماغازين".
2.الجدوى الاقتصادية للألواح الشمسية منتهية الصلاحية، من مجلة "نيتشر".





