رئيسيةتقارير الكهرباءتقارير منوعةكهرباءمنوعات

مركز بيانات عملاق في بريطانيا انبعاثاته السنوية تعادل 27 ألف رحلة طيران

محمد عبد السند

تثير خطط إنشاء مركز بيانات ضخم في المملكة المتحدة جدلًا ساخنًا في الأوساط المعنية، نظرًا لضخامة حجم الانبعاثات الكربونية المتوقع انطلاقها من المشروع المقترَح، وما لذلك من آثار في أهداف المناخ التي يتبناها البلد الواقع شمال غرب أوروبا.

ومن المقرر أن تنبعث من مركز البيانات إيست هافرينغ (The East Havering) المقترَح إنشاؤه في ضواحي لندن أكثر من مليون طن غاز ثاني أكسيد الكربون سنويًا، وفق تقارير إعلامية اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وبحلول عام 2038، يُتوقع أن تستهلك الانبعاثات الناجمة عن تشغيل المشروع وحده -حال دخوله حيز التنفيذ- قرابة 20 ضعفًا من إجمالي ميزانية الكربون لبلدة هافرينغ، ونحو 1% من إجمالي الموازنة نفسها في المملكة المتحدة.

واستهلكت مراكز البيانات 2.5% من إجمالي الكهرباء المولَّدة في المملكة المتحدة، مع توقعات بزيادة تلك النسبة 4 أضعاف بحلول عام 2030، حسب تقديرات حكومية صادرة في أوائل عام 2025.

27 ألف رحلة طيران

يعادل حجم انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون المتوقع انطلاقها كل عام من مركز بيانات "إيست هافرينغ"، البصمة الكربونية لـ27 ألف رحلة طيران من لندن إلى نيويورك، وفق ما أظهرته وثائق تخطيطية.

وسيكون مركز بيانات "إيست هافرينغ" الواقع في مدينة نورث أوكندون أحد أكبر مراكز البيانات في أوروبا حال الموافقة عليه من قِبل مجلس مدينة "هافيرنغ"؛ إذ ستستعمِل المنشأة 218 هكتارًا من الحزام الأخضر لتشغيل خوادم "سيرفرات"، وأنظمة تخزين بيانات لتطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

*(الهكتار = وحدة قياس مساحة تعادل 10 آلاف متر مربع).

ووصفت شركة "ديجيال ريف" (Digital Reef) المسؤولة عن تطوير مركز "إيست هافرينغ"، المشروع بأنه "فرصة ذهبية لإنشاء مركز بيانات مستدام".

لكن الشركة قالت في طلب التخطيط إن المشروع البالغ تكلفته الرأسمالية 14.7 مليار جنيه إسترليني (نحو 20 مليار دولار أميركي) لا يتواءم مع هدف الـ1.5 درجة مئوية، وهو الحد الأقصى لارتفاع حرارة الأرض مقارنةً بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، وكذلك الحياد الكربوني الذي تستهدفه المملكة المتحدة بحلول عام 2050.

*(الجنيه الإسترليني = 1.36 دولارًا أميركيًا)

وتشير وثائق التخطيط إلى أن تطوير مشروع مركز بيانات "إيست هافرينغ" سينتِج أكثر من 72 مليون طن من غاز ثاني أكسيد الكربون المكافئ على مدار عمره التشغيلي البالغ 60 عامًا، وهو ما يعادل 1.2 مليون طن سنويًا فور دخوله حيز التشغيل بصورة كاملة.

هيكل مراكز البيانات من الداخل
هيكل مراكز البيانات من الداخل - الصورة من data center dynamics

أعلى انبعاثات كربونية

يقترن مشروع مركز بيانات "إيست هافرينغ" بأعلى انبعاثات كربونية متوقعَة على الإطلاق، وفق ما أظهرته دراسة تحليلية أجرتها صحيفة "ذا غارديان" على وثائق التخطيط المذكورة.

وفي هذا الصدد، قال المدير في مؤسسة "فوكس غلوف" (Foxglove) غير الهادفة للربح دونالد كامبل إن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن مشروع "إيست هافرينغ" ضخمة جدًا.

وتابع: "المشروع يمثل تهديدًا بالغ الخطورة لجهود إزالة الانبعاثات في المملكة المتحدة، كما أنه يمثل استنزافًا لموارد مهمة تحتاج إليها المنازل والشركات في البلاد".

ويلامس متوسط قدرة استهلاك الكهرباء المنزلية في المملكة المتحدة 2500 كيلوواط/ساعة سنويًا، حسب تقديرات مركز أسواق الغاز والكهرباء "أوفغيم" Ofgem، وهي الهيئة الحكومية المستقلة لتنظيم أسواق الغاز والكهرباء في بريطانيا العظمى.

ووفق "ديجيتال ريف"، فإن مركز بيانات "إيست هافرينغ" سيستهلك 2.65 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنويًا عند تشغيله بنصف طاقته (50% حمولة)، ما يعادل احتياجات أكثر من مليون أسرة بريطانية.

وسيشغَّل مركز البيانات عبر وصلة ضخمة بقدرة 600 ميغافولت أمبير متصلة بالشبكة الوطنية عبر محطة "وارلي" (Warley) الفرعية.

ونظرًا لعدم كفاية قدرة الموقع الحالي، تخطط الشركة المطوِّرة للمشروع لتنفيذ تحديثات رئيسة تتضمن إنشاء محطة فرعية جديدة للشبكة الوطنية بقدرة 400 كيلوفولت، ومنشأة جديدة لشبكة الطاقة البريطانية بقدرة 132 كيلوفولت على أرض مجاورة.

ومن المتوقع اكتمال الربط بالكامل بحلول عام 2033، وفق تفاصيل اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

صورة جوية لمركز بيانات في بريطانيا
صورة جوية لمركز بيانات في بريطانيا - الصورة من GETTY IMAGES

مذبحة للحزام الأخضر

ترى رابطة سكان نورث أوكندون أن مشروع مركز بيانات "إيست هافرينغ" يمثل "مذبحة" للأراضي الواقعة ضمن نطاق "الحزام الأخضر" في بريطانيا.

وأضاف ناطق باسم الرابطة: "أراضي الحزام الأخضر زراعية ومنتِجة للمحاصيل في وقت نواجه فيه تهديدات للأمن الغذائي، كما أن المشروع يهدد بفقدان الموائل البرية، وستكون هناك كذلك تكلفة فادحة للتلوث الناجم عن المشروع".

ولطالما أثار حجم الانبعاثات الناجمة عن مراكز البيانات في المملكة المتحدة تساؤلات حول كيفية المواءمة بين التوسع السريع للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي وأهداف الحكومة المناخية الملزمة قانونًا.

وفي عام 2024 وصفت الحكومة البريطانية مراكز البيانات بأنها بنية تحتية وطنية مهمة، ووضعتها على قدم المساواة مع أنظمة خدمات الطاقة والمياه في البلاد.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:
1.مشروع مركز بيانات مقترَح يثير الجدل في بريطانيا، من "ذا غارديان".

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق