سعة مراكز البيانات في الصين قد تتجاوز 60 غيغاواط لتقود نمو الطلب على الكهرباء
بحلول 2030
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- سعة مراكز البيانات في الصين قد ترتفع 6 مرات بحلول 2030
- الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات قد يصل إلى 289 تيراواط/ساعة بحلول 2030
- مراكز البيانات ستصبح أسرع مصادر الطلب على الكهرباء نموًا في الصين
- توقعات بتباطؤ نمو الطلب على الكهرباء في الصين بحلول 2030
من المتوقع نمو سعة مراكز البيانات في الصين بوتيرة استثنائية خلال السنوات المقبلة، في انعكاس واضح لتسارع ثاني أكبر اقتصاد عالمي نحو الرقمنة.
فبعد أن بلغت سعة مراكز البيانات الصينية بنهاية العام الماضي نحو 32 غيغاواط، تخطط البلاد لإضافة قرابة 28 غيغاواط بحلول 2030، بحسب تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.
وبذلك، سترتفع سعة مراكز البيانات في الصين نحو 6 مرات خلال عقد واحد من 9 غيغاواط في 2020 إلى قرابة 60 غيغاواط بحلول 2030.
ويُعزى هذا النمو إلى التوسع الضخم في مراكز الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة، التي ستقفز من أقل من 1 غيغاواط عام 2020 إلى قرابة 29 غيغاواط في 2030.
نمو سعة مراكز البيانات في الصين
توقّع التقرير الصادر عن شركة الأبحاث ريستاد إنرجي أن تصل سعة مراكز البيانات في الصين إلى 40 غيغاواط خلال العام الجاري.
في هذا الإطار، تبرز منشآت الذكاء الاصطناعي والحوسبة فائقة الأداء، التي ستستحوذ على 39% من إجمالي السعة المركبة هذا العام، مع توقُّع ارتفاع حصتها إلى 48% بحلول 2030.
وعلى عكس مراكز البيانات التقليدية، فإن هذه المنشآت أكثر استهلاكًا للكهرباء، ما يعيد تشكيل حجم البنية التحتية الرقمية في الصين وتوزيعها.
وأشار التقرير إلى أن نمو سعة مراكز البيانات في الصين سيعزز شهية القطاع إلى الكهرباء، ليصبح أسرع مصادر الطلب نموًا على الكهرباء في الصين، مع معدل نمو سنوي يصل إلى 19% بين عامي 2025 و2030.

وبحلول 2030، سيصل استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات إلى 289 تيراواط/ساعة، أي أكثر من ضعف مستويات العام الماضي، بما يعادل 2.3% من إجمالي الطلب على الكهرباء في الصين.
وتسهم مبادرة "بيانات الشرق وحوسبة الغرب" التي أطلقتها البلاد خلال 2022 في هذا التحول، حيث أنشأت 8 مراكز حوسبة كبرى لتخفيف الضغط عن الأراضي والطاقة في المناطق الشرقية.
وقد بدأت هذه السياسة تؤتي ثمارها مع بروز تجمعات رقمية ضخمة في مناطق غربية، مثل أولانكاب في منغوليا الداخلية، حيث حصلت شركات كبرى على مشروعات بقدرة تقارب 10 غيغاواط، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وفي هذا السياق، تحولت مراكز البيانات في الصين بقيادة الذكاء الاصطناعي إلى محرك بنيوي رئيس للطلب على الكهرباء، إذ يؤدي التوسع السريع للقطاع إلى تقليص الجداول الزمنية لتطوير البنية التحتية وقرارات تأمين الطاقة دون انتظار حوافز أو سياسات تنظيمية لدمج الطاقة المتجددة.
الطلب على الكهرباء في الصين
تُظهر تقديرات ريستاد إنرجي أن الطلب على الكهرباء في الصين سيتباطأ ليسجل معدل نمو سنوي مركب يبلغ 3.9% حتى عام 2030، مقارنة بـ6.5% خلال خطة السنوات الخمسية الـ14، حين تجاوز الاستهلاك 10 آلاف تيراواط/ساعة العام الماضي.
وعالميًا، ارتفع الطلب على الكهرباء خلال العام الماضي 2.8% على أساس سنوي، كما يستعرض الرسم البياني أدناه:

ويعكس هذا التراجع النسبي تحسين كفاءة الاستهلاك وتغير هيكل الطلب، لكنه يخفي في المقابل تحولات داخل القطاعات، أبرزها:
- توقُّع تباطؤ نمو الطلب الصناعي من 5.4% بين 2021 و2025 إلى نحو 3% خلال المدة 2026-2030.
- نمو قطاع مراكز البيانات، إذ ارتفعت حصّته من إجمالي الطلب إلى 1.2% خلال 2025، بعدما سجل نموًا بلغ 38% سنويًا خلال السنوات الـ5 الماضية، ومن المتوقع أن يحافظ على نمو بنسبة 19% حتى نهاية العقد، لترتفع حصّته إلى 2.3% من الطلب الوطني على الكهرباء.
وفي موازاة هذا التحول، أدرجت الصين تطوير مراكز البيانات ضمن أولويات الخطة الخمسية الـ15 (2026-2030)، مع تركيز على كفاءة التشغيل ودمج الطاقة المتجددة.
كما فرضت معايير صارمة لقياس الكفاءة عبر مؤشر كفاءة استهلاك الكهرباء (PUE)، الذي يقيس كفاءة الاستهلاك داخل المراكز، مع اشتراط ألّا يتجاوز 1.25 في المشروعات الكبرى، و1.2 في مراكز الحوسبة الوطنية، مقابل أهداف عامة تستهدف تحقيق متوسط عالمي أكثر كفاءة.
استدامة تشغيل مراكز البيانات في الصين
أوضح التقرير أن مراكز البيانات في الصين تستند إلى شبكة الكهرباء الوطنية لضمان استمرار التشغيل دون انقطاع، مستفيدةً من نظام طاقة مستقر يعتمد على الفحم وشبكات قادرة على استيعاب الأحمال المتزايدة، كما يفتح التوسع السريع في القطاع نافذة لتعزيز استهلاك الطاقة المتجددة.
وفي هذا الإطار، فرضت الصين ضمن خطة "مراكز البيانات الخضراء" لعام 2025 التزامًا بأن تحصل جميع المشروعات الجديدة داخل مراكز الحوسبة الوطنية الثمانية على ما لا يقل عن 80% من احتياجاتها من مصادر متجددة.
واستجابة لذلك، تتجه الشركات إلى تنويع إستراتيجيات الشراء بين شهادات الكهرباء الخضراء (GEC)، وتداول الطاقة الخضراء، والربط المباشر بمشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية خارج الموقع، إلى جانب التوليد في الموقع.
بالإضافة إلى ذلك، تتسارع وتيرة دمج تقنيات طاقة الرياح والطاقة الشمسية وأنظمة بطاريات التخزين، ويظهر هذا النهج في عدّة مشروعات، منها مركز حوسبة أولانكاب التابع لشركة تشونغجين، الذي يُصنَّف من أوائل المشروعات الخالية من الكربون في الصين.
موضوعات متعلقة..
- استثمارات مراكز البيانات تتجاوز 770 مليار دولار.. وتنافس النفط والغاز والطاقة المتجددة
- سعة مراكز البيانات تحت الإنشاء عالميًا تتجاوز 23 غيغاواط.. وهذه خرائط توزيعها
اقرأ أيضًا..
- مزيج توليد الكهرباء في المغرب خلال 2025.. حصة الغاز تواصل الارتفاع (إنفوغرافيك)
- إنتاج الكويت من الغاز الطبيعي يرتفع 2.5%.. وهذا حجم الاستهلاك
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
المصدر:





