اكتشاف نفط قبالة سواحل أفريقيا بمشاركة قطر للطاقة
تواصل عمليات التنقيب في المياه العميقة قبالة سواحل أفريقيا تحقيق نتائج لافتة، مع إعلان اكتشاف نفط جديد في حوض أورانج البحري قبالة سواحل ناميبيا.
وأعلنت قطر للطاقة وشركة شل العالمية بالتعاون مع نامكور (Namcor) -وفق معلومات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة- نجاح البئر الاستكشافية "ميرلين- 1x" في العثور على النفط ضمن رخصة التنقيب النفط رقم 39 (PEL 39).
تعزز الخطوة مكانة ناميبيا بصفتها واحدة من أكثر مناطق الاستكشاف الواعدة عالميًا، وسط تحركات من قبل كبرى الشركات العالمية لاستغلال الاحتياطيات الضخمة ووضعها على خريطة الإنتاج خلال السنوات المقبلة.
ويأتي أحدث اكتشاف نفط في ناميبيا بوقت تتزايد فيه الاكتشافات النفطية في حوض أورانج، الذي تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى محور اهتمام كبريات شركات الطاقة العالمية، وسط توقعات بأن تصبح ناميبيا منتجًا رئيسًا للنفط خلال العقد المقبل.
اكتشاف نفط في ناميبيا
أكدت قطر للطاقة أن البئر "ميرلين-1X" حققت ما وصفته بـ"أكثر النتائج الواعدة تحت سطح الأرض حتى الآن" ضمن رخصة (PEL 39) بعدما أظهرت بيانات الحفر وجود مكمن يتمتع بجودة مرتفعة، يحتوي على نفط خفيف عالي الجودة وكميات محدودة من الغاز المصاحب.
وبدأت أعمال حفر البئر في 8 أبريل/نيسان 2026، لتصبح البئر العاشرة التي تُحفَر ضمن الرخصة التي تديرها شل، كما تمثّل الاكتشاف الرابع ضمن منطقة الامتياز نفسها.
وتمكنت البئر من اختراق تكوين "كونياكيان" الجيولوجي بنجاح، وهو ما أتاح الحصول على بيانات جديدة تعزز فهم الشركات المشغلة للتركيبة الجيولوجية للحوض وإمكاناته المستقبلية.
وتقع البئر "ميرلين-1X" – أحدث اكتشاف نفط في أفريقيا- على بُعد نحو 270 كيلومترًا من الساحل الناميبي، داخل المياه العميقة لحوض أورانج.
واستُعمِلَت في عمليات الحفر منصة الحفر شبه الغاطسة "ديب سي ميرا" التابعة لشركة "نورث أوشن" (Northern Ocean) في منطقة يبلغ عمق المياه فيها نحو 2500 متر.
ووصلت أعمال الحفر إلى عمق مستهدف يقارب 4500 متر تحت سطح البحر، ما يجعلها من بين العمليات الاستكشافية المعقدة التي تتطلب تقنيات متقدمة واستثمارات ضخمة.
ويكتسب النجاح أهمية إضافية بعد أن واجهت شل تحديات كبيرة في المنطقة خلال السنوات الماضية، إذ اضطرت إلى شطب استثمارات قُدِّرت بنحو 400 مليون دولار في الرخصة نفسها، بسبب تعقيدات تجارية وجيولوجية.

قطر للطاقة
أعرب وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لقطر للطاقة، سعد بن شريدة الكعبي، عن سعادته بنتائج البئر الجديدة، وقال، إن الاكتشاف يأتي بعد 3 اكتشافات سابقة حققتها الشركة في ناميبيا، مؤكدًا أن النتائج الحالية تُمثّل خطوة مهمة نحو تعزيز الثقة في حوض أورانج بوصفه منطقة هيدروكربونية عالمية المستوى.
وأضاف أن النتائج تنسجم مع إستراتيجية قطر للطاقة الرامية إلى توسيع محفظتها الدولية في قطاع التنقيب والإنتاج من خلال استثمارات استكشافية ذات أثر كبير وقيمة مضافة طويلة الأجل.
ويُنظر إلى حوض أورانج الممتد قبالة سواحل ناميبيا وجنوب أفريقيا بصفته أحد أبرز أحواض النفط والغاز البحرية في العالم خلال الوقت الراهن.
وخلال الأعوام الأخيرة، حققت شركات عالمية عدة سلسلة من الاكتشافات النفطية والغازية المهمة في المنطقة، ما عزّز الاعتقاد بأن الحوض يحتوي على موارد ضخمة لم تُطوَّر بعد.
وتشير نتائج "ميرلين-1X" إلى تحسُّن مستمر في جودة المكامن المكتشفة، وهو عامل حاسم في تحديد الجدوى الاقتصادية للمشروعات المستقبلية، إذ لا يقتصر النجاح على العثور على النفط فحسب، بل يمتد إلى نوعية الخام وسهولة إنتاجه وتكاليف تطويره.
تقييم الجدوى التجارية
من جانبها، أوضحت شل أن نتائج البئر الجديدة ستخضع لمزيد من الدراسات الفنية والاقتصادية خلال المدة المقبلة، بهدف تقييم الإمكانات التجارية للموارد المكتشفة.
وقال نائب الرئيس التنفيذي للاستكشاف والإستراتيجية والمحفظة في شل، يوجين أوكبير، إن النتائج المشجعة تعزز فهم الشركة لإمكانات حوض أورانج، مؤكدًا استمرار العمل وفق نهج يعتمد على البيانات والتقييم المنضبط لضمان تطوير المشروعات القادرة على تحقيق عوائد تنافسية ومستدامة.
وأضاف أن الشركة تدرس تنفيذ مزيد من عمليات الحفر الاستكشافية والتقييمية خلال النصف الثاني من عام 2026، ضمن برنامج أوسع لتحديد حجم الموارد وإمكانات تطويرها.
ويأتي اكتشاف النفط الجديد في إطار التوسع المستمر لقطر للطاقة داخل قطاع الاستكشاف البحري في ناميبيا.
وتملك الشركة حصة تبلغ 45% في رخصة PEL 39، إلى جانب حصص في ثلاث رخص بحرية أخرى هي PEL 56 وPEL 90 وPEL 91، ما يمنحها وجودًا في مساحة بحرية إجمالية تقترب من 34 ألف كيلومتر مربع.
ويعكس الانتشار ثقة الشركة في الإمكانات الهيدروكربونية للبلاد، التي تأمل بدورها أن تسهم الاكتشافات الأخيرة في مضاعفة حجم اقتصادها، البالغ حاليًا نحو 11 مليار دولار، خلال العقدين المقبلين.
ومع استمرار تدفُّق النتائج الإيجابية من حوض أورانج، تتزايد التوقعات بأن تكون ناميبيا على أعتاب تحول تاريخي في قطاع الطاقة، مدعومة بسلسلة متواصلة من الاكتشافات التي تؤكد أن المنطقة ما تزال في المراحل الأولى من الكشف عن كامل إمكاناتها النفطية.
موضوعات متعلقة..
- اكتشاف نفط في العراق باحتياطيات ضخمة قرب حدود السعودية
- اكتشاف نفط في أنغولا يؤمن عقد ربط بحري بـ300 مليون دولار
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن قطاع الهيدروجين في الدول العربية
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية





