نفطأخبار النفطرئيسية

ليبيا تتقاسم إنتاج النفط مع شركة عالمية.. تفاصيل

رنا القاضي

تفتح ليبيا صفحة جديدة في مساعيها لاستقطاب شركات الطاقة العالمية إلى قطاع النفط والغاز، مع تحرُّك جديد يستهدف تطوير الموارد الهيدروكربونية وزيادة الاستثمارات في أعمال الاستكشاف والإنتاج.

ووفق بيانات تفصيلية حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، وقّعت المؤسسة الوطنية للنفط اتفاقية مقاسمة الإنتاج مع شركة شيفرون، في إطار تنفيذ نتائج جولة العطاءات لعام 2025.

تأتي الاتفاقية في وقت تسعى فيه المؤسسة إلى جذب استثمارات جديدة إلى قطاع الطاقة، وزيادة أعمال الاستكشاف وتطوير الحقول الليبية.

ويعكس توقيع شيفرون الاتفاقية تحولًا مهمًا في مسار جولة العطاءات الأخيرة، التي استهدفت طرح مناطق استكشافية برية وبحرية أمام شركات الطاقة العالمية، محاولةً لإعادة تنشيط الاستثمار في أحد أهم قطاعات الاقتصاد الليبي.

اتفاقية مقاسمة الإنتاج مع شركة شيفرون

أعلن رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، توقيع اتفاقية مقاسمة الإنتاج مع شركة شيفرون، موضحًا أن ذلك يأتي ضمن تنفيذ نتائج جولة العطاءات لعام 2025.

وقال سليمان، إن الاتفاق يمثّل خطوة مهمة نحو استكشاف وتطوير الموارد الليبية، معربًا عن تطلُّعه إلى شراكة ناجحة تسهم في تعزيز الإنتاج والاستثمار والاستفادة من الخبرات والتقنيات الحديثة في عمليات الاستكشاف وتطوير الحقول.

اتفاقية مقاسمة الإنتاج مع شركة شيفرون
جانب من توقيع اتفاقية مقاسمة الإنتاج مع شركة شيفرون - الصورة من المؤسسة الوطنية للنفط

تندرج الاتفاقية ضمن إستراتيجية المؤسسة الوطنية للنفط الرامية إلى استقطاب الاستثمارات النوعية وتوسيع قاعدة الشراكات الدولية، بما يساعد على تنمية الاحتياطيات وزيادة معدلات الإنتاج خلال السنوات المقبلة.

كما تراهن المؤسسة على دخول الشركات العالمية في مشروعات جديدة لنقل الخبرات الفنية والتكنولوجية إلى قطاع النفط الليبي، ورفع كفاءة عمليات الاستكشاف والإنتاج.

إنتاج النفط في ليبيا

يمثّل إنتاج النفط في ليبيا الركيزة الأساسية لاقتصاد البلاد، في ظل امتلاكها احتياطيات نفطية كبيرة وقدرتها على تحقيق إيرادات رئيسة من تصدير الخام والمنتجات النفطية.

وتسعى المؤسسة الوطنية للنفط إلى زيادة الإنتاج عبر استكشاف مناطق جديدة وتطوير الحقول القائمة، بالتوازي مع جذب شركات دولية تمتلك الخبرات والتقنيات اللازمة لتنفيذ عمليات الحفر والمسح الجيولوجي والإنتاج.

وتكتسب الاستثمارات الجديدة أهمية خاصة بالنسبة إلى ليبيا، إذ إن زيادة معدلات الإنتاج لا ترتبط فقط بإضافة كميات جديدة من الخام إلى الأسواق، بل تمتدّ إلى دعم الإيرادات العامة وتحسين قدرة الاقتصاد على تمويل احتياجاته المختلفة.

كذلك تستهدف المؤسسة زيادة الاحتياطيات القابلة للإنتاج، وتوسيع أعمال الاستكشاف في المناطق الواعدة، بما يتيح تحويل الموارد غير المستغَلة إلى مشروعات إنتاجية.

ليبياإنتاج النفط في ليبيا
مسؤولو الوطنية للنفط وشركة شيفرون - الصورة من المؤسسة الوطنية للنفط

عودة الاستثمارات العالمية

تأتي اتفاقية شيفرون ضمن نتائج جولة العطاءات التي أطلقتها المؤسسة الوطنية للنفط في 2025، والتي مثّلت أول جولة من هذا النوع منذ عام 2007، بعد مدة طويلة لم تشهد خلالها ليبيا طرحًا مماثلًا لمناطق استكشافية أمام الشركات الدولية.

وأعلنت ليبيا في (فبراير/شباط 2026) النتائج النهائية للجولة، التي شملت 20 قطعة استكشافية موزعة بين مناطق برية وبحرية في عدد من الأحواض النفطية والغازية.

ووفق قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة، أسفرت الجولة عن ترسية 5 قطع استكشافية، مع دخول شركات وتحالفات دولية في المنافسة على المناطق المطروحة، التي شملت أحواض سرت ومرزق وغدامس وبرقة وصبراتة، وهي مناطق تمتلك إمكانات هيدروكربونية مختلفة.

وكانت 37 شركة دولية قد تأهّلت للمشاركة في المرحلة التمهيدية من الجولة، ومن بينها شركات كبرى مثل "شل وإيني وتوتال إنرجي وإكسون موبيل وشيفرون وقطر للطاقة"، ما عكسَ استمرار اهتمام المستثمرين الدوليين بقطاع الطاقة الليبي.

تحالفات دولية

لم يقتصر اهتمام الشركات العالمية بجولة العطاءات على شيفرون، إذ فازت تحالفات تضم شركات أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية بعدد من المناطق الاستكشافية.

ومن أبرز الاتفاقيات التي خرجت من الجولة تحالف شركة ريبسول الإسبانية (Repsol)، مع شركة النفط التركية تباو (TPAO)، وتحالف شركة إيني الإيطالية مع قطر للطاقة، إلى جانب تحالف يضم شركة "إم أو إل" (MOL Group) المجرية مع تباو وريبسول.

كما حصلت شيفرون الأميركية على رخصة استكشاف في حوض سرت، قبل أن تنتقل الآن إلى توقيع اتفاقية مقاسمة الإنتاج ضمن تنفيذ نتائج الجولة.

ورغم أهمية اتفاقيات مقاسمة الإنتاج، فإن زيادته الفعلية تستغرق وقتًا، إذ تتطلب عمليات المسح والحفر وتحديث البنية التحتية استثمارات طويلة الأجل وبيئة استثمارية مستقرة لتداول واستخراج الموارد القابلة للتصدير.

​ومع ذلك، يمثّل دخول "شيفرون" والشركات الفائزة بجولة العطاءات دفعة إستراتيجية لتوسيع قاعدة المستثمرين وتنشيط الاستكشاف، مما يمهد الطريق لرفع طاقة ليبيا الإنتاجية تدريجيًا خلال السنوات المقبلة، حال التزام برامج التطوير بجداولها الزمنية.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق