تكتُّم شديد وإغلاق لمدة 4 أيام.. قصة هجوم إيراني على محطة كهرباء بريطانية
أحمد بدر

أدى هجوم إيراني على محطة كهرباء بريطانية إلى خروج منشأة التوليد عن الخدمة لمدة بلغت نحو 4 أيام، في واقعة وصفت بأنها الأولى من نوعها داخل المملكة المتحدة، وسط تكتُّم رسمي على هوية المحطة.
ووفق تفاصيل عملية القرصنة، تمكنت وحدة إلكترونية تابعة للحرس الثوري الإيراني من اختراق محطة توليد بريطانية خلال يوليو/تموز الماضي، ما أدى إلى توقُّفها مؤقتًا، دون تأثير واسع في منظومة الكهرباء.
وأثار الهجوم الإيراني على محطة كهرباء في بريطانيا مخاوف جديدة بشأن أمن البنية التحتية الحيوية، بعدما أبلغت الحكومة البريطانية رؤساء شركات الطاقة بالحادث، وقدّمت إليهم توجيهات بشأن الإجراءات اللازمة لتعزيز الحماية والاستجابة لأيّ تهديدات مماثلة.
وامتنع المسؤولون البريطانيون عن كشف اسم المحطة المستهدفة أو موقعها، لأسباب أمنية، مؤكدين أن المنشأة كانت صغيرة نسبيًا، وأن الحادث لم يهدد إمدادات الكهرباء في المملكة المتحدة أو استقرار منظومة الطاقة الأوسع.
القرصنة على محطات الكهرباء
مع وقوع هجوم إيراني على محطة كهرباء بريطانية، ثار الجدل حول القرصنة على محطات الكهرباء، وطبيعة التهديدات الإلكترونية التي تستهدف قطاع الطاقة، إذ أُجبِرت منشأة لتوليد الكهرباء على التوقف لمدة 4 أيام بعد اختراق أنظمتها التشغيلية، حسب متابعة التطورات من جانب منصة الطاقة المتخصصة.
ونُسِب الهجوم إلى مجموعة تسمى "سايبر أنفجرز" (CyberAv3ngers)، وهي تسمية تستعملها وحدة إلكترونية تابعة للحرس الثوري الإيراني، وتخصصت في استهداف أنظمة التحكم الصناعية المستعملة على نطاق واسع في قطاعات الطاقة والمياه.
وأظهرت تفاصيل أحدث هجوم إيراني على محطة كهرباء بريطانية أن الاختراق وقع خلال يوليو/تموز 2026، بالتزامن مع هجمات إلكترونية أخرى طالت بنية تحتية للمياه في الولايات المتحدة، وأثارت اهتمامًا أمنيًا واسعًا داخل واشنطن.

وتُستعمَل أنظمة التحكم المنطقية القابلة للبرمجة في تشغيل ومراقبة معدّات صناعية عديدة، بينها منشآت توليد الكهرباء، ما يجعل اختراقها قادرًا على تعطيل عمليات التشغيل، حتى من دون التسبب في أضرار مادية مباشرة للمعدّات، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وكانت المحطة المتضررة محدودة الحجم مقارنة بمحطات التوليد الكبرى، وهو ما ساعد على احتواء تداعيات الحادث، في حين أكدت الحكومة أن أمن الإمدادات لم يتعرض لخطر على مستوى المملكة المتحدة، بحسب ما جاء في تقرير لصحيفة "ذا تيليغراف" البريطانية.
وتُظهر المعلومات المتعلقة بالهجوم الإيراني على محطة الكهرباء البريطانية، أنه تزامن مع تصاعد التحذيرات الغربية من استهداف البنية التحتية الحيوية بوساطة جماعات مرتبطة بدول، خصوصًا مع توسُّع الاعتماد على الأنظمة الرقمية في تشغيل مرافق الطاقة.
الحكومة البريطانية تتحرك
بعد وقوع هجوم إيراني على محطة كهرباء بريطانية، أطلع المركز الوطني للأمن السيبراني التابع لمقرّ الاتصالات الحكومية البريطانية، بالتعاون مع وزارة أمن الطاقة وصافي الانبعاثات الصفرية، الرؤساء التنفيذيين لشركات الطاقة على تفاصيل التهديد والإجراءات المطلوبة.
وأفادت الحكومة بأن الهجوم الإيراني دفع المسؤولين إلى تقديم نصائح وتوجيهات إضافية للشركات، بهدف تعزيز المرونة الرقمية ورفع مستوى الاستعداد أمام محاولات اختراق الأنظمة التشغيلية لمنشآت الطاقة، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
في الوقت نفسه، قال وزير الطاقة البريطاني مايكل شانكس، إن الحكومة أطلعت قيادات قطاع الطاقة على الحادث، وشاركت الشركات مزيدًا من الإرشادات بشأن الخطوات التي ينبغي اتخاذها للحفاظ على أمن المنشآت وحماية عملياتها التشغيلية.

وأكدت لندن أن منظومة الطاقة تتمتع بدرجة عالية من المرونة، مشيرةً إلى أن أيّ هجوم إيراني على محطة كهرباء بريطانية -لا سيما الهجوم الأخير- لا يُعدّ -في أي مرحلة- خطرًا على منظومة الطاقة الأوسع أو إمدادات الكهرباء للمستهلكين.
وتزامن ذلك مع توجُّه حكومي لإقرار قانون جديد للأمن والمرونة السيبرانية، من شأنه تشديد المتطلبات القانونية المفروضة على مشغّلي محطات الكهرباء، ولا سيما فيما يتعلق بالإبلاغ عن الهجمات المحتملة، بحسب ما نقلته صحيفة "ذا تيليغراف" البريطانية.
وتكشف هجمات إلكترونية على محطات الطاقة عن تحديات متزايدة أمام الحكومات، إذ لا تقتصر المخاطر على سرقة البيانات، بل تمتد إلى تعطيل المعدّات والعمليات، بما قد يؤثّر في الإنتاج أو التوزيع إذا اتّسع نطاق الاستهداف.
عقوبات وتحذيرات أمنية
جاء أحدث هجوم إيراني على محطة كهرباء بريطانية بعد سنوات من التحذيرات بشأن نشاط مجموعات إلكترونية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، إذ سبق اتّهام CyberAv3ngers باستهداف أنظمة صناعية في قطاعات حيوية داخل دول غربية.
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على القيادة الإلكترونية التابعة للحرس الثوري في عام 2024، كما خصص مكتب التحقيقات الفيدرالي مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار للحصول على معلومات تقود إلى عدد من كبار عناصر الوحدة.
وفي الشهر الماضي، فرضت المملكة المتحدة بدورها عقوبات مالية على الحرس الثوري الإيراني، بعد ضغوط سياسية متزايدة من نواب بريطانيين، إلّا أنه لم يتضح ما إذا كان الحادث السيبراني قد أثّر مباشرة في القرار.

ودعا حزب المحافظين الحكومة إلى تشديد إجراءاتها تجاه إيران، عقب الكشف عن الهجوم الإيراني، مطالبًا بمراجعة المخاطر التي تمثّلها طهران على البنية التحتية الوطنية الحيوية، بحسب تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وقالت وزيرة الخارجية في حكومة الظل، بريتي باتيل، إن الحادث يوضح وجود مخططات لاستهداف البنية التحتية الحيوية البريطانية، مطالبةً باتخاذ إجراءات ضد الجهات المتورطة وفرض عقوبات على المسؤولين عن التهديدات المدعومة من الدولة.
وحذّرت وزيرة الطاقة في حكومة الظل، كلير كوتينغو، من أن الاعتماد على واردات الغاز والكهرباء، مع محدودية بناء محطات الغاز والطاقة النووية الاحتياطية، قد يزيد تعرُّض المملكة المتحدة لهذا النوع الجديد من الحروب.
موضوعات متعلقة..
- مصدر الإماراتية تُشغل ثاني مشروعات تخزين الكهرباء في بريطانيا
- سرقة الكهرباء في بريطانيا.. شبكات إجرامية تستنزف 2 مليار دولار سنويًا
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف خاص عن الهيدروجين في الدول العربية
- سعة الطاقة النووية قيد التطوير تتجاوز 396 غيغاواط.. وهذه قائمة الـ10 الكبار
- كسرت الرقم القياسي.. أرامكو السعودية تبيع شحنة غاز مسال بسعر تاريخي
المصدر:





